إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | التعليم
١٦ يناير ٢٠١٩

قصة تعليم آباد: "مدينة تعليمية" افتراضية للاجئين في باكستان.

مشاركة
قصة تعليم آباد: "مدينة تعليمية" افتراضية للاجئين في باكستان.

هارون ياسين، المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي لمشروع أوريندا، يروي كيف أسس مع فريقه مدينة تعليمية افتراضية في باكستان.

سؤال بسيط كان يشغل تفكيري أنا وزميل دراستي أهواز أختر: كيف نستفيد من التعليم الذي حصّلناه هنا لمساعدة الأفراد في بلادنا؟

لم تفارق باكستان مخيلتي منذ كنت طالبًا، ولطالما شعرتُ بأنني محظوظ لحصولي على تعليم ذي جودة عالمية في جامعة جورجتاون في قطر. وقبل مجيئي إلى دولة قطر، عملتُ على إنشاء مدرسة في أحد الأحياء الفقيرة في إسلام آباد، حيث قدّمنا تعليمًا مجانيًا لأكثر من 70 طفلًا. كانت زياراتنا لباكستان تذكرنا دائمًا بأن نظام التعليم في بلادنا يميل لصالح ذوي الامتيازات.

كان من الطبيعي أن تقابل أطفالًا لا تتجاوز أعمارهم أربع سنوات ممن شهدوا تدمير صفوفهم الدراسية جرّاء الكوارث الطبيعية وغيرها. كثيرون من هؤلاء الأطفال انقلبت حياتهم رأسًا على عقب بعد لجوئهم إلى باكستان هربًا من الحرب في أفغانستان، أو إرغامهم على مغادرة مدنهم من مختلف أنحاء باكستان. وبدلًا من متابعة تعليمهم، يُترك هؤلاء الأطفال في الشارع للتسول أو العمل في وظائف مختلفة.

دفعني ذلك للتساؤل أنا وزميلي أهواز: ماذا لو حصل هؤلاء الأطفال على تعليم عالمي المستوى كالذي حصلنا عليه؟ ماذا لو استطعنا مساعدتهم لئلا يتأخروا في دراستهم؟ ما الذي يمكننا فعله ليظلّوا في الطليعة؟

إخفاق على نحو أفضل

بدأت رحلتنا للإجابة على تلك التساؤلات في مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "وايز"، مبادرة مؤسسة قطر العالمية التي تهدف إلى الانتقال بالتعليم نحو آفاق جديدة من خلال تعزيز الابتكار. تم اختيارنا للمشاركة في برنامج صوت المتعلمين في "وايز"، وهو برنامج زمالة يمتد لعام واحد، ويمكّن النشء من خلال تزويدهم بالمهارات والمعرفة، وإلهامهم لترك بصمتهم في مجتمعاتهم؛ ومن هذا البرنامج، بدأت مسيرتنا لتحويل أفكارنا إلى واقع عمليّ.

 My co-founder, Ahwaz Akhtar, and I along with our growing Orenda Project team

صورة تجمعني مع أهواز أختر، المؤسس الشريك، وفريق مشروع أوريندا المتنامي

بدأنا بصياغة أفكارنا المبدئية بمساعدة زملاء ومرشدين مفعمين بالحماس مثل الدكتور توماس كاسيدي. تضمّنت الخطة الأولى للمشروع إنشاء مدارس منخفضة التكلفة للاجئين الأفغان في باكستان بالاستفادة من حاويات النقل. كان المشروع قبل انطلاقه على حافة الانهيار، فبعد قيامنا بمعظم المجهود المطلوب، اكتشفنا أن السلطات المحلية كانت تخطط لهدم الأحياء التي اعتزمنا العمل بها، وإخراج اللاجئين منها عنوة. كان علينا التفكير بسرعة، والتكيّف مع الظروف المتغيرة بوتيرة متسارعة؛ وقد أسهمت عزيمتنا وإصرارنا في إيجاد حلول لهذه المشكلة في ولادة مشروع أوريندا.

أسمينا العالم الافتراضي الذي صمّمناه "تعليم آباد"، وهي كلمة بالأوردية تعني "المدينة التعليمية". ما يميّز هذا العالم أنه متاحٌ للجميع؛ فهو بمثابة ثورة لا تغلق أبوابها في وجه أحد.

توصلنا من خلال تجربتنا الأولى إلى إدراك حقيقة مهمة، فقد وجدنا أن استخدام الإنترنت والأجهزة الذكية كالهواتف الجوالة منتشر في المناطق التي عملنا بها حتى بين الأسر الفقيرة وبتكلفة يسيرة؛ فهل يمكن أن يكون ذلك هو الحل لتحدي توفير التعليم في تلك المناطق؟

وبعد تنظيم جلسات عدة مشتركة مع المجتمعات المحلية للتعاون في صناعة المحتوى، واختبار فكرتنا لاستخدام المحتوى الرقمي والأجهزة الذكية للوصول إلى الطلاب، قرّرنا أن الوقت قد حان لنتبنى الثورة الرقمية!

بناء "تعليم آباد"

بعد أن صرنا على يقين أن مستقبلنا يكمن في العالم الرقمي، شرعنا في العمل بلا كلل، جنبًا إلى جنب مع مجتمعاتنا المستهدفة بعد جمع الأموال من المنح الصغيرة والتبرعات، لنطور محتوىً تعليميًا ممتعًا وشائقًا للأطفال. وكانت النتيجة هي تطوير منهج حائز على جوائز يعلم الأطفال من خلال الرسوم المتحركة، ويتبنّى أسلوب التعلم من خلال اللعب، ويخضع للتقييم المستمر. أسمينا هذا العالم الافتراضي الذي صمّمناه "تعليم آباد"، وهي كلمة بالأوردية تعني "المدينة التعليمية". ما يميّز هذا العالم أنه متاحٌ للجميع؛ فهو بمثابة ثورة لا تغلق أبوابها في وجه أحد.

أضيف هذا المنهج على شبكة الإنترنت عبر تطبيق "تعليم آباد" التعليمي الذي يمكن للأفراد نقله إلى أجهزتهم أو مشاهدته مباشرةً عبر الإنترنت، ما يمكّننا من تخطي الحاجة إلى بناء مدارس تقليدية في الحالات التي يصعب فيها القيام بذلك، ويهيّئ بيئة تسمح لنا بنشر العلم بطريقة مرنة وغير مكلفة. اليوم، لا تتعدى تكلفة تقديم منهج شامل في القراءة والكتابة والحساب لأي طفل في أي مكان في باكستان خمس روبيات، أي 0.04 دولار أمريكي.

والأهم من ذلك أن المنصة التي صممناها تستند إلى بيانات دقيقة؛ حيث يتم اختبار كل طالب ومواءمة المنهج بما يتوافق مع نقاط القوة والضعف لدى الطالب، والأهم من ذلك اهتماماته. وفي المستقبل، سنستفيد من بيانات استخدام المحتوى من أكثر من 100 ألف مستخدم لتصميم الحلقات التعليمية باستخدام البيانات، في نموذج يشبه "نيتفليكس"، ويضم محتوىً تعليميًا. وفي الوقت نفسه، سنستخدم بيانات تقييم الطلاب لتحسين أداء التطبيق لنصنع تجربة فريدة لكل طفل؛ حيث سيُقدّم التطبيق مزيدًا من الاهتمام للطلاب الذين يواجهون صعوبة في المنهج، وسيُسمح لأولئك الذين يحصلون على درجات أعلى من مستواهم الدراسي بالمضيّ قدمًا في المنهج الدراسي.

Taleemabad

طموحات متنامية

أظهرت التحليلات الأولية لبرنامجنا نتائج مبهرة؛ حيث انخفض معدل الانسحاب، وارتفعت نسبة الحضور، وتحسّن أداء الطلاب. إلا أن هذه ليست سوى البداية؛ فمع انتشار التكنولوجيا، نطمح إلى أن يكون بين يدي كل طالب مدرسة متكاملة، بدلًا من تكبدهم عناء الذهاب إلى المدرسة. هذا التطبيق التعليمي يستخدمه حاليًا أكثر من 60 ألف طفل في جميع أنحاء باكستان، ونهدف للوصول إلى مليون طفل بحلول نهاية عام 2019.

أسمينا العالم الافتراضي الذي صمّمناه "تعليم آباد"، وهي كلمة بالأوردية تعني "المدينة التعليمية". ما يميّز هذا العالم أنه متاحٌ للجميع؛ فهو بمثابة ثورة لا تغلق أبوابها في وجه أحد.

تلقينا الدعم من حكومة باكستان في خيبر بختون خوا لنشر نموذجنا التعليمي هناك، تقديرًا منهم لأهمية رسالتنا. كما نأمل أن نضع فكرتنا التي ولدت في دولة قطر وحققت أثرًا في باكستان في أيدي الأجيال المقبلة.

وفّرت لنا المدينة التعليمية بيئة أكاديمية تتحدى العقبات الاقتصادية والاجتماعية، وتتيح فرصًا متساويةً للجميع. وسيرًا على تلك الخطوات، نهدف في أوريندا إلى تمكين الجميع. طموحنا أن تنمو منصة تعليم آباد لتصل إلى كل طفل في العالم، وتسهم في تحسين حياة الأفراد من خلال تقديم تعليم ذي جودة عالمية. كما ندعو الشركاء والداعمين للانضمام إلى مسيرتنا التي بالرغم من مشقتها تَعِدُ بنشر ضياء العلم في شتى أصقاع الأرض.

للأسئلة والاستفسارات، يرجى التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@orendaproject.org

قصص ذات صلة