للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
باحث وخبير بيئي في مؤسسة قطر يتحدث عن أهمية هذه المبادرات كفرصة لتبني عادات جديدة أكثر استدامة
تنظم مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع "يوم بدون سيارات" داخل المدينة التعليمية بالتزامن مع اليوم الرياضي للدولة هذا العام، حيث سيقوم الموظفون والطلاب في 8 فبراير بركن سياراتهم في أماكن مخصصة، والمشي سيرًا على الأقدام أو استخدام وسائل النقل البديلة مثل الدراجات الهوائية ودراجات السكوتر وترام المدينة التعليمية للوصول إلى وجهاتهم النهائية.
انطلاقًا من حرص مؤسسة قطر على تعزيز الاستدامة كإحدى قيمها الأساسية، سيتم تنظيم "يوم بدون سيارات" في المدينة التعليمية بصورة متكررة بهدف نشر الوعي البيئي وتعزيز ثقافة النقل العام، وحث أفراد مجتمعها على تبني أنماط حياة أكثر صحة ونشاطًا من خلال ممارسة المشي حين يسمح الطقس بذلك.
يقول الدكتور داميلولا اولاوي، الأستاذ المشارك في كلية القانون والسياسة العامة بجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر: "تتيح هذه المناسبات فرصة لنتخلى عن العادات القديمة ونبدأ في تبني عادات أخرى جديدة".
في منطقتنا، اعتدنا على استخدام السيارة في حياتنا اليومية، حتى أننا لا ندرك أنها خيارًا نتخذه كل يوم دون أن نفكر بها بهذه الطريقة
على الرغم من الجهود المستمرة للتذكير بخطورة أنماط الحياة غير المستدامة التي يتبعها معظم الأفراد وتبعات ذلك على تغيّر المناخ، إلا العديد من الأفراد يواجهون صعوبة في تغيير سلوكياتهم الخاطئة، وهو أحد أهم الحلول لمواجهة أكبر تحدٍ في حياتنا وهو تغير المناخ. ومن أجل مواجهة هذا التحدي والبدء في تبني ممارسات أفضل، يتعين علينا أن نقوم بإحداث تغيير في محيطنا كخطوة ننطلق منها نحو أسلوب حياة جديد، وهو ما يهدف إليه "يوم بدون سيارات".
يقول الدكتور اولاوي: "في منطقتنا، اعتدنا على استخدام السيارة في حياتنا اليومية، حتى أننا لا ندرك أنها خيارًا نتخذه كل يوم دون أن نفكر بها بهذه الطريقة. فإذا لم يكن بالسيارة، سواء أكانت شخصية أو سيارة أجرة، فكيف يمكننا الانتقال من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)؟ في الواقع، نحن نميل إلى غض النظر عن العواقب البيئية والصحية الكبيرة الناجمة عن الاعتماد المفرط على استخدام السيارة".
الدكتور اولاوي هو محامٍ في مجال الطاقة والبيئة، وقد أمضى الجزء الأكبر من حياته المهنية في دراسة كيفية اعتماد أدوات تنظيمية مختلفة لدعم السلوك البيئي المسؤول، ويعلّق قائلاً: "يعدّ تغيير السلوك عملية تدريجية وليست سهلة أو مباشرة، وهنا تكمن أهمية تنظيم مثل هذه المبادرات، حيث يتم تحفيز الأفراد لإتباع عادات جديدة. بالطبع، لا يعني ذلك أن يتحول الجميع نحو الطرق الجديدة بشكل دائم، لكن، بعد هذه التجربة، سيصبحون أكثر وعيًا بالخيارات الأكثر استدامة والأفضل للبيئة".
هذه الأيام تمنح الناس طعمًا لواقع مختلف لا يمكنهم تخيله بطريقة أخرى
ويضيف:" علم النفس البشري مفيد جدًا، نحن نميل إلى الممارسات التي تبعث على الشعور بالسعادة، لذا من المحتمل أن يقنعك عقلك بالقيام بالتجربة مرة أخرى، ربما ليس في كل مرة ولكن على الأقل مرة واحدة في الشهر، وهذا لا يزال يعدّ تغييرًا".
قال روري ساذرلاند، نائب الرئيس في شركة أوجلفي، الممكلة المتحدة، ومؤسس وحدة علم النفس السلوكي في الشركة: "هذه الأيام تمنح الناس طعمًا لواقع مختلف لا يمكنهم تخيله بطريقة أخرى".
يشير لساذرلاند، الخبير في سلوك المستهلكين، إلى أنه من الناحية النفسية، من السهل كثيرًا على البشر اتباع القواعد التي تنص على "عدم القيام بشيء ما" بدلاً من "محاولة فعل شيء بصورة أقل"، وفي هذه الحالة حظر السيارات بدلاً من تشجيع الأشخاص على تقليل استخدامها قد يكون له تأثير أكبر، قائلًا: "إن فرض هذه القواعد هو ما يجعلها تُطبق".
على عكس ظاهرة الاحتباس الحراري، فإن تلوث الهواء قضية تعمل على النطاق المحلي، وكذلك على المستوى الإقليمي، ودون شك يُشكل قضية عالمية لكن مع حلول محلية وسلوكية
وتابع ساذرلاند: "من المثير للاهتمام أننا نرى هذا أيضًا في العديد من الأديان، وخير مثال على ذلك هو الصيام، قواعد مثل هذه تحث على تغيير العادات المتكررة من أجل صناعة الفرق الإيجابي".
تتمتع مؤسسة قطر بالبيئة الملائمة لإحداث تغيير مستدام. حيث تتوفر فيها شبكة الترام، وإمكانية المشي في الحرم الجامعي، كما تتوفر طرق بديلة للنقل مثل الدراجات الهوائية ودراجات السكوتر، فالبنية التحتية مجهزة بكل المرافق اللازمة، وهي ترحب بجميع أفراد المجتمع للمشاركة وممارسات العادات المستدامة على أرض الواقع.
يتيح "يوم بدون سيارات" أيضًا الفرصة لقياس التأثير الفعلي لتقليل استخدام السيارات على البيئة، من حيث التخفيف من الانبعاثات وتحسين جودة الهواء، وكلاهما مفيد في صياغة السياسات القائمة على الأدلة على المستوى الوطني.
غالبًا ما تحدث مثل هذه المبادرات تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا، وقد تحفز منظمات أخرى في المجتمع لتجربتها أيضًا. وفي هذا الصدد، يقول الدكتور أولاوي: "الخطوة الأولى هي التحدي الأكبر دائمًا، فبمجرد أن تكتسب المبادرة زخمًا، يمكن أن تحدث فرقًا حقيقيًا وجوهريًا في غضون بضع سنوات".
وفي حديثه عن الأثر البيئي، قال محمد أيوب، مدير أول بحوث بمركز البيئة والاستدامة، معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر: "على عكس ظاهرة الاحتباس الحراري، فإن تلوث الهواء قضية تعمل على النطاق المحلي، وكذلك على المستوى الإقليمي، ودون شك يُشكل قضية عالمية لكن مع حلول محلية وسلوكية".
يعني ذلك أنه من حيث جودة الهواء، فإن الخيارات الفردية التي نتخذها مهمة للغاية. يقول أيوب: "إذا قللنا انبعاثاتنا اليوم، فسنرى في وقت قريب، تحسنًا في جودة الهواء".
ويضيف: "عند الحديث عن أهمية الحد من غازات الاحتباس الحراري أو تحسين جودة الهواء، من المهم أن يتم ذلك بطريقة مستدامة ومجدية اقتصاديًا. إن الطريقة الأكثر فعالية للقيام بذلك هي من خلال تغيير السلوك، على أن يكون تغييرًا مستدامًا ينبع من وعينا ومن رغبة كل واحد منا في أداء دوره".