للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
دكتور حائز على جائزة "أفضل مخترع لعام 2020" يقول إن البحوث نادرًا ما تحدث تأثيرًا فعليًاإذا تم حصرها في المختبر
قال البروفيسور نمر البشير، أستاذ الهندسة الكيميائية وهندسة البترول في جامعة تكساس إي أند أم في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، إنه لا يمكن للبحوث، مهما كانت واعدة، أن تُحدث تأثيرًا على أرض الواقع دون دعم من القطاع الصناعي. ويجب على القطاعين الأكاديمي والصناعي أالعمل جنبًا إلى جنب لنقل البحوث من المختبر إلى القطاع الصناعي، لأنها الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها حصد الفائدة الحقيقية من الجهود البحثية الهائلة التي يتم تكريسها لإحداث تأثير في جميع أنحاء البلاد.
يجب علينا أن نعزز البحوث المتطورة لتحقيق نتائج ملحوظة في الاقتصاد والمجتمع بشكل عام
وقال البروفيسور البشير: "يحتاج توسيع نطاق التكنولوجيا في القطاع الصناعي إلى الكثير من الشجاعة، وهو ضروري جدًا، إذ يجب علينا أن نعزز البحوث المتطورة لتحقيق نتائج ملحوظة في الاقتصاد والمجتمع بشكل عام".
وكان البروفيسور البشير قد حصل مؤخرًا على جائزة "أفضل مخترع لعام 2020" من مكتب التطوير الصناعي ونقل المعرفة في قطاع البحوث والتطوير والابتكار في مؤسسة قطر، لتطويره تكنولوجيا مفاعل "كارجن" المطوّرة محليًا في قطر.
نمر البشير
ومن الجدير بالذكر أن مفاعل "كارجن" هو أحد مخرجات منحة المقترحات الاستثنائية التي يقدمها برنامج الأولويات الوطنية للبحث العلمي التابع للصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، وقد تم منح المشروع خمس براءات اختراع.
وأضاف البروفيسور البشير: "تعمل تكنولوجيا المفاعل مُنتج الكربون أو مفاعل "كارجن"، التي تهدف إلى معالجة الغاز الطبيعي، على تحويل غازين من غازات الاحتباس الحراري، الميثان وثاني أكسيد الكربون، وصنع ما يسمى بـ"الأنابيب النانوية الكربونية عالية الجودة"، بالإضافة إلى منتج كيمائي وسيط مهم يسمي "الغاز المولف".
ويوضح البروفيسور البشير أن عملية المعالجة تنقسم إلى مرحلتين، ففي المرحلة الأولى، يتم تحويل غازات الاحتباس الحراري إلى الأنابيب النانوية الكربونية عالية الجودة، بقيمة تصل إلى 1000 دولار أمريكي عن كل كيلو جرام. وفي المرحلة الثانية يتم تحويل الغازات المتبقية إلى الغاز المولف، والذي يلبي شروط الجودة التابعة لمنشآت تحويل الغاز إلى سائل، وغيرها من منشآت التصنيع المحلية في قطر.
"ما يميز مفاعل "كارجن"، أنه يعمل على طاقة أقل مقارنة بتقنيات المعالجة التجارية للغاز الطبيعي في قطر حاليًا، والأهم من ذلك، أنه أكثر فاعلية بنسبة 40% من حيث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ومن حيث تكلفة التشغيل أيضًا.
ما يميز مفاعل "كارجن"، أنه يعمل على طاقة أقل مقارنة بتقنيات المعالجة التجارية للغاز الطبيعي في قطر حاليًا
وتعد هذه التكنولوجيا مهمة لكل الدول المنتجة للغاز الطبيعي، حيث تساهم في الحد من مخاطر تلوث البيئة الناجمة عن ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون، وتقدم منتجًا قيّمًا وهو الأنابيب النانوية الكربونية.
وحصل مفاعل "كارجن"، المطوّر محليًا في مختبرات البروفيسور نمر البشير بجامعة تكساس إي أند أم في قطر ، على اهتمام شركات الطاقة العالمية الرائدة. وقال البروفيسور البشير: "اهتمت الشركات بمساعدتنا على نقل المنتج إلى القطاع الصناعي من خلال الاستثمارات المالية، وتوفير أفضل الخبرات، وأعتقد أن هذا دليل كاف على أن ما طورناه لديه القدرة على إحداث فرق كبير".
محمد سفيان شاليوالا والدكتور حنيف شودري
وفي بداية هذا الشهر، أعلنت الخطوط الجوية القطرية عن إطلاق برنامجها لتعويض انبعاثات الكربون. وتعليقًا على أهمية تكنولوجيا مفاعل "كارجن" في المنطقة، قال البروفيسور البشير: "إذا تم دمج "كارجن" في منشآت معالجة الغاز الطبيعي في قطر، فإن بإمكانه أن يعزل كمية كبيرة من ثاني أكسيد الكربون الذي يتم حرقه حاليًا في منشآت معالجة الغاز. وهذا يعني فعليًا أن الوقود المنتج من الغاز الطبيعي في قطر عبر تقنية تحويل الغاز إلى سائل، سيُقلل من البصمة الكربونية بشكل ملحوظ ".
من العدل أن تكون الدولة التي كرّست جهودها لتطوير المنتج هي أول من يحصد ثمار هذه الجهود
وبالرغم من الاهتمام الذي حصلت عليه التكنولوجيا في الخارج، إلا أن البروفيسور البشير مُصر على تطويرها محليًا وتوسيع نطاقها في قطر، وقال: "من العدل أن تكون الدولة التي كرّست جهودها لتطوير المنتج هي أول من يحصد ثمار هذه الجهود. وهذا المشروع هو نتيجة جهود مشتركة بين العلماء المسؤولين عن الجانب الفكري، ومؤسسة قطر التي لولا قيادتها الحكيمة لم تكن هذه الفكرة لتتحقق، وهي التي كانت لها إسهامات كبيرة في دعم منظومة البحوث التي نشهدها اليوم في قطر".
صورة جماعية
وحول الخطط المستقبلية، قال البروفيسور البشير: "بدأ هذا المشروع حديثًا، وكان عملنا حتى الآن يدور حول إثبات فكرة المشروع. ولكن بعد انتهائنا من هذه المرحلة بنجاح، فإن النجاح الحقيقي يكمن في نقل الفكرة من المختبر إلى المصنع، والعمل الحقيقي يبدأ في مرحلة التسويق. "
وختم قائلًا: "لقد أدّينا دورنا كعلماء على قدر استطاعتنا، وقمنا بتصميم وتطوير تقنية يمكن أن تعود بالفائدة الكبيرة على القطاع الصناعي. وحان الوقت الآن لتسليم المهمة لشركائنا في القطاع الصناعي ليتمكنوا من توسيع نطاق هذه التكنولوجيا".