للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
صورة من الأعلى لمرحلتي قبل وبعد إعادة بناء الأذن
الإجراءات الجراحية في سدرة للطب، عضو مؤسسة قطر، تُعيد الوظائف الحيوية الهامة للأطفال المرضى
عند ذكر عمليات التجميل، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو العمليات التي يجريها الناس لأسباب كمالية. لكن الأمر مختلف تمامًا في قسم الجراحة التجميلية وجراحة الوجه والقحف واليد في سدرة للطب، عضو مؤسسة قطر، حيث يقدم القسم خدماته حصريًا للأطفال الذين يعانون من تشوهات ناتجة عن عيوب خَلقية أو إصابات، الأمر الذي يُحدث تغييرًا جذريًا في حياة هؤلاء الأطفال مثل استعادة الوظائف الحيوية الهامة كالتنفس، والمضغ، والكلام، ونمو الدماغ، ووظائف اليدين، وكذلك في استعادة مظهر الوجه وتعزيز الرفاه النفسي والاجتماعي.
لطالما كان الدكتور ميتشل ستوتلاند شغوفًا بتقديم هذه المجالات من العلاجات الجراحية التجميلية، حيث بدأ في إنشاء قسم الجراحة التجميلية وجراحة الوجه والقحف واليد في سدرة للطب قبل سبع سنوات، وذلك قبيل افتتاح مركز العيادات الخارجية عام 2016، والمبنى الرئيسي عام 2018.
صورتان لعبد الرحمن، قبل وبعد خضوعه لعملية إعادة بناء أذن في سدرة للطب.
يتعامل فريق الدكتور ميتشل يوميًا مع العديد من الحالات، أكثرها شيوعًا الشفة الأرنبية والحنك المشقوق، والتشوهات المعقدة في الجمجمة والوجه، شلل الوجه، الغياب الخَلقي للأذن، وإصابات اليدين والتشوهات الخَلقية فيها، إلى جانب التدخلات الترميمية الأخرى في جميع أنحاء الجسم.
مع أن هذه الأنواع من الجراحات التجميلية للأطفال مهمة جدًا للمجتمع، إلا أن هناك نخبة قليلة من الجراحين الذين يتمتعون بالمؤهلات والخبرات التي يتمتع بها الدكتور ميتشل وزميله الدكتور جرايم جلاس، في قسم الجراحة التجميلية، وجراحة الوجه، والقحف واليد في سدرة للطب، الأمر الذي يجعل من تخصصهما الطبي فريدًا نظرًا لندرة العديد من الحالات التي يعالجانها وتعقيداتها.
نبني آذان الأطفال بين السابعة والعاشرة من أعمارهم باستخدام غضاريف مأخوذة من أضلاع القفص الصدري لهؤلاء الأطفال
يولي الدكتور ميتشل اهتمامًا خاصًا بإعادة بناء الأذن، حيث بإمكانه بناء آذان الأطفال الذين يولدون من دونها، وهي حالة طبية تُعرف باسم صغر أو انعدام صيوان الأذن. يقول الدكتور الدكتور ميتشل: "نبني آذان الأطفال بين السابعة والعاشرة من أعمارهم باستخدام غضاريف مأخوذة من أضلاع القفص الصدري لهؤلاء الأطفال. على الرغم من أن هذه الجراحة لا تُحسّن حاسة السمع، لأن التراكيب التشريحية الرئيسية موجودة داخل رأس الإنسان، إلا أن بناء أذن خارجية طبيعية للطفل يمنحه ثقة بنفسه ومظهره".
عندما كان الدكتور ميتشل مراهقًا، شاهدَ فيلمًا وثائقيًا عن الجراح الفرنسي الأسطوري بول تيسييه المعروف بأنه عرّاب جراحة الجمجمة والوجه، وهذا ما ألهمه دخول هذا المجال وبذل قصارى جهده فيه. يروي الدكتور ميتشل: "رغم أنني شاهدتُ ذلك الوثائقي منذ حوالي 40 عامًا، إلا أنني أتذكره كما لو كان بالأمس. شاهدتُ فنه وعمله بالليزر وشجاعته والتحولات المذهلة التي أحدثها في حياة الأطفال الصغار، وعندها قلت لنفسي: يجب أن أحقق إنجازًا مماثلًا".
الدكتور ستوتلاند في غرفة العمليات في سدرة للطب يعمل على إعادة بناء الأذن.
يضيف: "لم أكن أعرف أن ما شاهدته كان جراحة تجميلية، ولم أعرف ما هو المسار العلمي الذي عليّ اتباعه للوصول إلى ذلك. لكنها كانت الشرارة التي أوقدت هذا الشغف، وشكّلت مصدر إلهامي. عقب 17 عامًا، أي بعد أقل من عام على إكمال تدريبي، التقيتُ بالدكتور بول تيسييه، وكم كنت سعيدًا بمشاركة هذه القصة معه".
يبني العاملون في مجال الجراحة التجميلية علاقات طويلة الأمد مع الأطفال المرضى وعائلاتهم، حيث تتطلب العديد من الحالات سنوات من التدخلات التدريجية، ويمكن أن يتسبب نمو الأطفال في تغييرات يجب مواكبتها مع مرور الوقت. يوضّح الدكتور ميتشل: "عند التعامل مع كثير من الحالات، مثل الشفة الأرنبية والحنك المشقوق، نخبر الآباء في اللقاء الأول أن هناك العديد من العوامل التي يجب مراعاتها مع مرور الوقت، مثل تأثير الشقّ على جمال الوجه في بداية العلاج وأثناء مراحل نمو الطفل، بالإضافة إلى تأثيره على التغذية والكلام والأسنان والسمع والتنفس الأنفي".
في حالة الأطفال، فإنني أقابل الوالدين والأشقاء، وربما الأجداد أيضًا، وهو ما يمنح الأطباء شعورًا كبيرًا بالرضا
يؤدي هذا التعامل طويل الأمد إلى بناء الأطفال وعائلاتهم علاقات وثيقة ومتبادلة مع الكوادر الطبية. يُبيّن الدكتور ميتشل: "من النادر مقابلة عائلة مريض يبلغ من العمر 40 عامًا. لكن في حالة الأطفال، فإنني أقابل الوالدين والأشقاء، وربما الأجداد أيضًا، وهو ما يمنح الأطباء شعورًا كبيرًا بالرضا".
الدكتور ميتشل ستوتلاند
إن تهدئة المخاوف لدى الآباء والأمهات، والتواصل بشفافية ووضوح معهم أمر أساسي لضمان إشراكهم في العملية العلاجية، وضمان أداء وظائفنا بشكل جيد
على الجانب الآخر، يولي الآباء والأمهات أهمية قصوى لأي لقاء طبي متعلق بأطفالهم. يقول الدكتور ميتشل: "غالبًا ما يُعرب الآباء والأمهات عن قدرتهم على التعامل مع الصدمات والمخاوف والمشاكل الخاصة بهم، لكن من الصعب عليهم تحمل ما يمر به أطفالهم، وإن تهدئة هذه المخاوف، والتواصل بشفافية ووضوح معهم أمر أساسي لضمان إشراكهم في العملية العلاجية، وضمان أداء وظائفنا بشكل جيد".