للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
وفقًا للدكتور نظير، يُعد التعبير الإبداعي هو منحة طبيعية لدى الأطفال منذ ولادتهم، فهم يتمتعون بالفضول والحماسة لاستكشاف بيئتهم ومحيطهم، وهم يقومون بذلك بشكل طبيعي من خلال قدراتهم التعبيرية.
مصدر الصورة: Dmitry Morgan، عبر موقع Shutterstockطبيب بمركز سدرة للطب: التعبير في سنّ مبكرة يعدّ أمرًا حاسمًا في تكوين شخصية الطفل
يُولد الطفل بعقل يشبه اللوحة البيضاء، وتلعب التجارب التي يمر بها في سنوات الطفولة المبكرة دورًا أساسيًا في تشكيل نمط سلوكياته في المستقبل. لذلك، فإن تشجيع الصغار على التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بحرية في سن مبكرة يُعدّ أمرًا حاسمًا لبناء أشخاص سعداء، يتمتعون بالاستقلالية والثقة بالنفس.
يشرح الدكتور أحسن نظير، رئيس قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين في سدرة للطب والأستاذ المساعد في الطب النفسي السريري في طب وايل كورنيل - قطر، أهمية تشجيع الأهل والمجتمع ككل للأطفال على التعبير عن أنفسهم في بيئة آمنة.
الدكتور أحسن نظير، رئيس قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين في سدرة للطب والأستاذ المساعد في الطب النفسي السريري في طب وايل كورنيل – قطر.
يقول الدكتور نظير: "التعبير الإبداعي هو منحة طبيعية لدى الأطفال منذ ولادتهم، فهم يتمتعون بالفضول والحماسة لاستكشاف بيئتهم ومحيطهم، وهم يقومون بذلك بشكل طبيعي من خلال قدراتهم التعبيرية. في هذا السياق، ينعكس تعزيز وتشجيع التعبير عن الذات لدى الأطفال بشكل إيجابي على نموهم وفق مستويات مختلفة".
ينعكس تعزيز وتشجيع التعبير عن الذات لدى الأطفال بشكل إيجابي على نموهم وفق مستويات مختلفة
يضيف: "على الصعيد الفكري، فهو يحسّن المهارات المعرفية مثل إتقان اللغة والتفكير المستقلّ وحل المشكلات. على الصعيد النفسي، فهو يدعم التطور العاطفي للطفل، حيث يساعده في التعبير عن مشاعره وكيفية التعامل معها بشكل مناسب. أما من الناحية الجسدية، فإن استخدام مواد مثل الألوان والطين والغراء في الأعمال الفنية يشجع على تطوير المهارات الحركية الدقيقة، ويعزز التآزر الحركي البصري، ويساعد على نمو العضلات. أما من الناحية الاجتماعية، فهو يعزز النمو الاجتماعي والتفاعل، ويساعد الأطفال على التعرف على أسس العمل الجماعي ومراعاة الآخرين".
من ناحية أخرى، وفقًا للدكتور نظير، فإن الأطفال الذين ينشؤون في بيئة لا تتسم بالاحترام والحب والرحمة، من الممكن أن يواجهوا صعوبات عقلية وعاطفية مختلفة. وقد يؤثر ذلك على احترامهم لذاتهم، فيعانون من الاكتئاب والاعتماد المفرط على الآخرين لاتخاذ القرارات نيابة عنهم، مما يعوق تطور شخصياتهم وبالتالي قد يؤثر على حياتهم المستقبلية".
أما الدكتور محمد البريكي، زميل الصحة النفسية للأطفال والمراهقين في سدرة للطب، عضو مؤسسة قطر، فيعتقد أنه قد يكون من الصعب أحيانًا على الوالدين إدراك الفرق بين تعليم الأطفال الانضباط والسماح لهم بالتعبير عن أنفسهم. ومع ذلك، من الضروري أن يتم وضع حدود وقواعد في إطار مقبول لتلبية احتياجات التنشئة السليمة.
إن الأطفال الذين ينشؤون في بيئة لا تتسم بالاحترام والحب والرحمة، من الممكن أن يواجهوا صعوبات عقلية وعاطفية مختلفة
يقول الدكتور البريكي: "إن إجراء الوالدين لنوع من التقييم الصادق لأسلوبهم في التربية ليس بمهمة سهلة؛ ومع ذلك، فهناك أساليب تربوية سيئة مثل استخدام الإساءة الجسدية، والعاطفية، والإهمال، فتلك الأنماط من طرق التربية غير مقبولة بشكل عام وبأية معيار. فإذا كنت، بصفتك أحد الوالدين، منخرطًا في إحدى تلك السلوكيات، عليك بالسعي للحصول على المساعدة المهنية، حتى تتمكن من التعرف على أبعاد هذا السلوك وكيف يمكنك اتخاذ خطوات حاسمة لتغييره".
وفقًا لأطباء الصحة النفسية في سدرة للطب، فإن استخدام مواد مثل الألوان والطين والغراء في الأعمال الفنية يشجع على تطوير المهارات الحركية الدقيقة، ويعزز التآزر الحركي البصري، ويساعد على نمو العضلات لدى الأطفال. مصدر الصورة: 13Smile، عبر موقع Shutterstock
وأضاف الدكتور البريكي أنه على الوالدين أن يدركا عواقب الاستخدام غير العادل أو غير الضروري للسلطة للسيطرة على الطفل، الأمر الذي قد يؤدي إلى القمع في بعض الحالات، ويمكن أن ينعكس على حياة الطفل بطرق مختلفة.
يقول الدكتور البريكي: " تظهر أعراض القمع النفسي عند بعض الأطفال في صورة شكاوى جسدية متكررة مثل الصداع والغثيان وآلام البطن. وبالنسبة للبعض الآخر، فقد يعانون من آثار جسيمة قد تؤدي بهم للفشل في اجتياز مراحل تنموية مهمة، ما يؤدي إلى حدوث فجوات في مراحل تطورهم وكذلك صعوبات التعلم".
إن إجراء الوالدين لنوع من التقييم الصادق لأسلوبهم في التربية ليس بمهمة سهلة؛ ومع ذلك، فهناك أساليب تربوية سيئة مثل استخدام الإساءة الجسدية، والعاطفية، والإهمال، فتلك الأنماط من طرق التربية غير مقبولة بشكل عام.
أردف: " قد تظهر كذلك علامات على تدني احترام الذات، والاكتئاب، والقلق، والإنغلاق أو حتى العدوان. وفي الحالات القصوى، قد يؤدي القمع إلى سلوكيات أشد خطورة، مثل إيذاء النفس، أو محاولات الانتحار، أو الانخراط في تعاطي المواد المخدرة أو الكحوليات".
من الضروري أن يعمل الوالدين على مساعدة أطفالهم وتشجيعهم للتحدث عن احتياجاتهم، وتوفير سبل الراحة والطمأنينة لهم لتعزيز احترامهم لذاتهم، كما أن تعرّف الوالدين على استراتيجيات الأبوة والأمومة الصحية يؤدي إلى روابط أقوى داخل الأسرة. ومن أجل تحقيق ذلك، قد يكون من المهم الحصول على دعم إضافي من خلال الاستشارة أو غيرها من تدخلات الصحة النفسية.
وفي معرض حديثه عن كيفية تشجيع الآباء لأطفالهم للتعبير عن أنفسهم، سلّط الدكتور نظير الضوء على أهمية الفنون، الرسم، الرقص، المسرح، النحت، والموسيقى كأدوات يمكن اللجوء اليها لمساعدة الأطفال على التعبير.
الدكتور محمد البريكي، زميل الصحة النفسية للأطفال والمراهقين في سدرة للطب.
وأضاف: "أما بالنسبة للتفرّد في نمط التعبير، فعلى الأهل أن يشرحوا لأطفالهم أن لكل شخص أسلوبه المختلف في التعبير عن نفسه، ويمكن اللجوء الى اختيار الطفل لملابسه كوسيلة للتشجيع على ذلك. اسمحوا لأطفالكم أن يختاروا ويعبّروا عن اهتماماتهم، وامنحوهم نسبة محدودة من الحرّية في اتخاذ القرارات، فعلى سبيل المثال يمكنكم ادخال مفهوم حريّة القرار للطفل من خلال السماح له باختيار ألعابه أو قصة ما قبل النوم".
ختم: "من خلال تعبير الأهل عن مشاعرهم الخاصة ومناقشتها مع أطفالهم سيساعدونهم على التحدث والتعبير بحرية عن مشاعرهم المختلفة كالحزن والغضب والسعادة."