للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
مشروع للصندوق القطري لرعاية البحث العلمي في مؤسسة قطر يبحث إمكانية الاستفادة من المخلفات الصناعية كسماد للمحاصيل غير الغذائية
يدرس الباحثون إمكانية زراعة القطن في قطر. وهو أمر مفاجئ كما يبدو، والهدف من بحث إمكانية زراعة محصول كهذا في البلاد هو تحسين الاستدامة.
تولدت هذه الفكرة من الرغبة في الاستفادة من أحد أنواع المخلفات الصناعية الذي يُعرف باسم الحمأة الحيوية، وهي مادة عضوية غنية بالمواد الغذائية وبالتالي يمكن استخدامها في تحسين التربة وفق دراسة صدرت مؤخرًا عن مركز شل قطر للبحوث والتكنولوجيا، وجامعة تكساس إي آند إم في قطر، الجامعة الشريكة لمؤسسة قطر، ووزارة البلدية والبيئة.
أعضاء فريق المشروع.
يعد مركز قطر شل للبحوث والتكنولوجيا من الشركات الأساسية الشريكة في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، عضو قطاع البحوث والتطوير والابتكار بمؤسسة قطر، والتي ترعى البحوث العلمية والتطور التكنولوجي الذي يعود بالنفع على الوطن ويحقق أثرًا ملموسًا على الصعيد العالمي.
ويعد مشروع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل (جي تي إل) في راس لافان أكبر مصنع على مستوى العالم لتحويل الغاز الطبيعي إلى منتجات هيدروكربونية سائلة وإنتاج المياه النظيفة نسبيًا المشتملة على أحماض عضوية وكحول، والتي تُنتج عند معالجتها في معالجات حيوية هوائية حمأة حيوية. ويصل معدل الإنتاج إلى 6000 طن من الحمأة الحيوية الجافة سنويًا. وتكون هذه الحمأة غنية بالمادة العضوية وتوفر مجموعة من المواد الغذائية للنباتات مثل الكربون والنيتروجين والفسفور، مما يؤدي إلى توفير في الأسمدة والمخصبات.
في الظروف المعتادة تذهب هذه الحمأة الحيوية إلى مدفن النفايات. ومع مرور الأعوام تشتد الحاجة إلى حلول مستدامة، وهو الأمر الذي انبثقت منه هذه الفكرة
من جانبه صرح السيد علي الشرشني، باحث أول في مركز قطر شل للبحوث والتكنولوجيا أنه "في الظروف المعتادة تذهب هذه الحمأة الحيوية إلى مدفن النفايات. ومع مرور الأعوام تشتد الحاجة إلى حلول مستدامة، وهو الأمر الذي انبثقت منه هذه الفكرة. وتشيع فكرة استغلال الحمأة الحيوية في أمريكا الشمالية وأوروبا وأستراليا".
ومنشأ الحمأة الحيوية المذكورة في هذه الدراسة هو عملية معالجة المياه الصناعية، مما يعني أنها بخلاف الحمأة الحيوية البلدية تكون خالية من العوامل المسببة للأمراض. وبسبب طبيعتها الصناعية فلا بد من تحليلها والتحكم فيها وفق المعايير الدولية لآثار المعادن الثقيلة.
وتابع: "وقد عكفنا على تقييم إمكانية زراعة محاصيل العلف لعدة سنوات، ونجري الآن تقييمًا لمدى إمكانية الاستفادة من الحمأة الحيوية في زراعة المحاصيل النقدية مثل القطن في إطار مشروع للصندوق القطري لرعاية البحث العلمي بالاشتراك مع مركز قطر شل للبحوث والتكنولوجيا، وجامعة تكساس إي آند إم في قطر، ووزاة البلدية والبيئة، وجامعة قطر، وجامعة فاغينينغين".
بغض النظر عما تزرع، لا بد من استخدام الأسمدة. ولدينا كمية هائلة من المنتجات الفرعية التي يمكن استخدامها كمحسنات للتربة. وليس هذا أمرًا غريبًا بل هو أمر شائع ومتعارف عليه في أنحاء العالم، ونطمح إلى تطوير هذا الأمر وحسن استغلاله في قطر
ومن المعلوم أن أرض قطر مجدبة، وقدرتها على الاحتفاظ بالمواد الغذائية والمياه سيئة ولهذا فإن الصناعة الزراعية في قطر تعتمد بشكل كبير على استخدام الأسمدة والمخصبات لتحسين إنتاج المحاصيل. وطبقًا لتقارير البنك الدولي فإن قطر تحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم في حجم استهلاك الأسمدة بالكيلو جرام لكل هكتار من الأرض الزراعية.
يقول الدكتور دروف أرورا، مدير البحوث والتطوير والتكنولوجيا في مركز قطر شل للبحوث والتكنولوجيا: "بغض النظر عما تزرع، لا بد من استخدام الأسمدة. ولدينا كمية هائلة من المنتجات الفرعية التي يمكن استخدامها كمحسنات للتربة. وليس هذا أمرًا غريبًا بل هو أمر شائع ومتعارف عليه في أنحاء العالم، ونطمح إلى تطوير هذا الأمر وحسن استغلاله في قطر. ونأمل أن تكون البداية بالمحاصيل النقدية مثل القطن والجوت، ثم بعد ذلك تخضير الأراضي، وهي بداية جيدة. ومن خلال هذا الأمر لن نحتاج إلى التخلص من الأشياء في مدافن القمامة طالما كانت لها قيمة اقتصادية".
ومنهج التفكير خارج الصندوق الذي يتبناه مركز قطر شل للبحوث والتكنولوجيا منهج جريء لكنه معقول يمكن الاعتماد عليه ومدعم بست سنوات من البحث المكثف حول إمكانية استغلال الحمأة الحيوية في تحسين التربة في قطر.
نتطلع إلى نوع من القطن لا يحتاج إلى مياه كثيرة. وهو نوع خاص ليس أبيضًا كالقطن العادي وإنما بنيّ اللون، ولديه القدرة على تحمل الظروف المناخية في الشرق الأوسط وتجري زراعته حاليًا في عُمان
ويضيف: "وفي الدراسة الأولية لإثبات صحة المفهوم نجحنا في زراعة عشب الجاموس وهو نوع من المحاصيل المستخدمة في غذاء الحيوانات في أصص نباتات تحتوي على تربة زراعية قطرية مختلطة بحمأة حيوية لعلى مدار 12 شهرًا".
وأوضح السيد علي الشرشني أن الهدف من الدراسة لا يقتصر على زراعة العشب وإنما تحليل نسيج المحصول لفهم مصير المواد الكيميائية والمعدنية الموجودة في الحمأة الحيوية في التربة وأنسجة النبات.
يعد القطن من المحصولات التي تستهلك الطاقة بكثافة، ولها تكلفتها البيئية الهائلة فهل من المعقول زراعتها في الصحراء؟
يقول السيد علي الشرشني: "نتطلع إلى نوع من القطن لا يحتاج إلى مياه كثيرة. وهو نوع خاص ليس أبيضًا كالقطن العادي وإنما بنيّ اللون، ولديه القدرة على تحمل الظروف المناخية في الشرق الأوسط وتجري زراعته حاليًا في عُمان. ونفكر كذلك في محاصيل صناعية أخرى مثل الجوت والسيزال".
أحواض اختبار تستخدم الحمأة الحيوية في التربة لزراعة القطن.
وأضاف: بالنسبة لمركز قطر شل للبحوث والتكنولوجيا فلا يقتصر هذا المشروع على زراعة القطن، إذ نأمل أن يكون هذا أحد النتائج التي نخرج بها من المشروع، لكن الأهم أن نمهد الطريق عبر تحديد المحاصيل غير الغذائية التي يمكن زراعتها في قطر ومدى جدواها من الناحية الاقتصادية والبيئية".
من جانبه قال د. صباح سوليم، رئيس وحدة معالجة المياه، بمشروع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل، والباحث الرئيسي الأول في هذا المشروع: "الهدف النهائي لنا في مركز قطر شل للبحوث والتكنولوجيا أن نجد الطرق المناسبة لجعل عملياتنا أكثر استدامة. وليست هذه مهمة سهلة لكن أفكارًا كهذه سوف تتيح لنا أن نمضي قدمًا نحو الهدف، بخطى وئيدة لكنها ثابتة".