للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
يتحدث أحمد دلال، عميد جامعة جورجتاون في قطر، جامعة شريكة لمؤسسة قطر، عمّا يمكن أن تقدّمه الفنون الحرة في عصرنا
قيل الكثير عن الفنون الحرّة التي تواجه الوباء بكلّ ما يحمله من قوّة. ولكن مع تخفيض الميزانيات، وإلغاء العديد من البرامج، وتسريح العمّال، والتغيّر في نظام الإجازات، وتطبيق الإجراءات المماثلة في أغلب المؤسسات حول العالم، وخاصًة في الولايات المتحدة الأمريكية، يبقى السؤال عمّا إذا كان تعليم الفنون الحرة يستحق المواصلة.
إنها قضية مثيرة للاهتمام خاصًة إذا أخذنا في الاعتبار أن الكثير من الناس، والعديد من المؤسسات أيضًا، تستثمر في عامل الاستمرارية. فأرباب العمل يواصلون تأييد التعلّم على نطاق واسع كعامٍل ضروري للنجاح الوظيفي على المدى الطويل. وهذا ما أظهره تقرير صادر بعنوان "تحقيق الحلم الأمريكي: التعليم الليبرالي ومستقبل العمل"، أكدّ فيه الخبراء على أهمية المهارات مثل الاتصال الشفوي، التفكير النقدي، الحكم الأخلاقي، والعمل بفعالية ضمن فرق عمل، التواصل الكتابي، التطبيق الواقعي للمهارات، والمعرفة، كمعايير أساسية في عملية التوظيف تهمّ مديري التوظيف بدرجة متقدّمة.
من المعروف لدى الكثيرين أن تعليم الفنون الحرة يُساهم في إعداد الطلاب بشكل أفضل، ويُزوّدهم بمعارف أوسع، ويؤهلهم لسوق العمل، بدلًا من تنحسر معارفهم بتخصصهم في مجال التمويل أو التسويق على سبيل المثال.
في هذا السياق، يقول أحمد دلال، عميد جامعة جورجتاون في قطر:" أنت تُدرب الطلاب في تخصصات متعددة، ولكن مع التركيز على حلّ المشكلات ستُعدّ فيلسوفًا وعالمًا لاهوتيًا وعالمًا باحثًا، وبدلًا من تدريس
مساقات مكونة من ثلاث ساعات معتمدة، سيتم تدريس مقررّ دراسيّ في كلّ مساق تركز على مشكلة معينة".
إن الجمع بين الفنون الحرة والتدريب العملي هو الطريق نحو المستقبل، وجامعة جورجتاون في قطر وهي جامعة شريكة لمؤسسة قطر من المؤسسات الأكاديمية التي تعدّ الطلاب لشغل وظائف متنوعة من خلال توفير تعليم فنون ليبرالية لهم، لمدة أربع سنوات، مع التركيز على دراسة متعددة التخصصات للشؤون الدولية.
إذا نظرنا إلى تاريخ الفنون الليبرالية، سنُدرك قيمة درجة الفنون الحرة، حيث توفّر لسكان الولايات المتحدة الأمريكية تعليمًا أفضل، وأصبحت درجة البكالوريوس شرطًا أدنى للالتحاق بالطبقات الوسطى.
كما تطورت الفنون الليبرالية، كمقرر دراسي في الولايات المتحدة، بعد أن كانت في الأصل مقتصرة فقط على دراسة الكلاسيكيات في العلوم واللاهوت. لقد كانت مزيجًا من المقرر الدراسي الكلاسيكي التي يمكن للمرء أن يتابعها في "كرايست شيرش" بأكسفورد جنبًا إلى جنب مع التركيز العلمي الذي قد يجده المرء بجامعة "لودفيغ ماكسيميليان" في ميونخ.
يوجد حوالي ألف كلية من كليات الفنون الليبرالية الأمريكية في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تمتد جذورها بشكل أساسي إلى اسكتلندا، مع تأثيرات جرمانية شديدة. كان النظام التعليمي بأكمله في الولايات المتحدة ذات يوم مزيجًا من النماذج الأوروبية المختلفة التي تحولت الآن إلى شيء فريد تمامًا، ونجاحه هو ما يدفع البلدان الأخرى إلى أن تحذو حذوها.