للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
الدكتورة كاميلا سوارت أريس من جامعة حمد بن خليفة، والدكتور دانييل رايشه من جامعة جورجتاون في قطر يناقشان أهمية بطولة كأس العرب 2021 ويعتبرانها اختبارًا حقيقيًا قبل كأس العالم
بعد اختتام دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، تتجه الأنظار إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم FIFA قطر 2022™، والتي ستنطلق بعد أقل من 15 شهرًا. وبهذه المناسبة، يناقش خبيران من جامعات مؤسسة قطر، الدروس التي يمكن لقطر الاستفادة منها من أولمبياد طوكيو 2020.
هناك العديد من الجوانب غير الملموسة التي تتعلق باستضافة حدث رياضي ضخم، والتي تحدد نجاح الحدث من عدمه
تقول الدكتورة كاميلا سوارت أريس، الأستاذ المشارك في كلية العلوم والهندسة في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر: "تبدو بطولة كأس العالم لكرة القدم FIFA قطر 2022™ أشبه بدورة ألعاب أولمبية أكثر من كونها بطولة كأس عالم عادية، حيث ستقام جميع المباريات ضمن مساحة صغيرة، مما يجعلها مختلفة عن بطولات كأس العالم السابقة، والتي كانت تقام في ملاعب متباعدة".
وهي وجهة نظر أيدها الدكتور دانييل رايشه، الأستاذ المشارك الزائر في جامعة جورجتاون في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، حيث قال: "ستكون كل الملاعب موزعة ضمن دائرة نصف قطرها 50 كم، مما يعني أن اللاعبين والجماهير لن يضطروا للسفر مسافات بعيدة، وسيكون لهذا أثر إيجابي ملحوظ من الناحية المالية والاستدامة".
تسعى قطر إلى بناء علاقات جيدة مع أكبر عدد ممكن من الدول
ترى الدكتورة كاميلا أن أحد الفروق الكبيرة بين أولمبياد طوكيو 2020 وبطولة كأس العالم لكرة القدم FIFA قطر 2022™ ، ستكمن في حضور المشجعين إلى الملاعب. نظرًا لصعوبة التنبؤ بما سيكون عليه الأمر خلال البطولة؛ نتيجة ما مر به العالم خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، فإن إدارة المخاطر ستكون عنصرًا شديد الأهمية في استضافة الأحداث الرياضية الكبيرة".
وتوضح: "هناك العديد من الجوانب غير الملموسة التي تتعلق باستضافة حدث رياضي ضخم، والتي تحدد نجاح الحدث من عدمه. وقد رأينا التقارير الإعلامية التي تناولت تدني الدعم المحلي لأولمبياد طوكيو، حيث عَكَسَ غياب المشجعين عن مدرجات الألعاب الأولمبية عدم نجاح اليابان في الترويج لنفسها".
لا شك أن قطر ليست كاليابان، حيث لكل دولة أسبابها وغاياتها من استضافة مثل هذه الأحداث، رغم اشتراكها جميعًا بالرغبة في تعزيز حضورها على السّاحة الدولية. فقد استفادت بعض الدول مثل كوريا الجنوبية عام 1988 وجنوب إفريقيا عام 2010 من هذه الأحداث الرياضية الضخمة للترويج لنفسها كدول منفتحة على العمل والاستثمارات، وكذلك في تبديد بعض الأفكار النمطية السلبية المتداولة عنها. وبالمثل، فإنَّ قطر التي تجتهد في تعزيز حضورها على الساحة الدولية، ستستفيد من هذا الحدث في الترويج لنفسها كوجهة سياحية مميزة.
إن التوجه إلى الجمهور المحلي لا يقل أهميةً عن التوجه إلى الجمهور الخارجي
يقول الدكتور دانييل: "يمكن لقطر أن تقدم نفسها للعالم كوجهة أكثر ترحيبًا بالسياح من اليابان، حيث تسعى قطر إلى بناء علاقات جيدة مع أكبر عدد ممكن من الدول، وقد أثبتت أن بإمكانها إيجاد حلول تسمح للمشجعين بحضور المباريات رغم الجائحة العالمية. وأعتقد أن الجماهير العالمية ستكوّن فكرة أفضل عن قطر بعد هذا الحدث، وهذا هو المهم".
كما تواجه الدول المضيفة مشكلة أخرى تتمثل في الإرث الذي تتركه هذه الأحداث، كالبنى التحتية التي أنشئت لاستضافتها، والتي تظل دون استخدام لسنوات طويلة بعد انتهائها. وهو أمر يمكن ملاحظته في شتى بقاع العالم، من برشلونة إلى لوس أنجلوس، حيث الآثار المتبقية من الأحداث الرياضية التي جرت في الماضي، والبنى التحتية التي يندر استخدامها، إن لم تكن مهجورةً كليًا.
ويظهر استخدام قطر للبنى التحتية "الذكية" نهجها المبتكر في التعامل مع الأحداث الرياضية الضخمة، مثلما هو الحال مع استاد راس أبو عبود المبني من حاويات الشحن، والذي سيعاد تفكيكه كليًا بعد انتهاء البطولة.
من الجميل استضافة حدث يشمل كل العرب، وهو حدث كبير ويرقى لأن يكون تجربة حقيقية قبل استضافة كأس العالم
ومن العناصر الرئيسية الهامة الواجب أخذها بالاعتبار عند استضافة أحداث رياضية هامة هو المراقبة الدقيقة لوسائل الإعلام، خاصة إن لم يكن الحدث يلقى ترحيبًا من سكان الدولة المستضيفة. توضّح الدكتورة كاميلا: "حضرتُ كأس العالم 2014 في البرازيل، وشهدتُ الاحتجاجات والمظاهرات التي وقعت حينها".
الأمر ذاته حدث في اليابان، حيث لم تلق أولمبياد طوكيو رواجًا كبيرًا بين السكان، فقد أظهر استطلاع رأي أجري قبل انطلاق الأولمبياد مباشرةً، أن معظم اليابانيين كانوا يرغبون بإلغائها. ولا شك أن جزءًا كبيرًا من الأسباب الكامنة وراء هذه الرغبة يعود إلى تفشي جائحة (كوفيد-19) في حينها، بالإضافة إلى شعور الشعب أن استضافة الأولمبياد كانت هدرًا للمال العام.
مصدر الصورة: ATHIT PERAWONGMETHA، عبر موقع Reuters
أما في قطر، فهناك دعم وقبول للحدث من المواطنين والمقيمين، وشعور عام بالحماس حيال استضافة البطولة. تبيّن الدكتورة كاميليا: "إن التوجه إلى الجمهور المحلي لا يقل أهميةً عن التوجه إلى الجمهور الخارجي؛ فمن المهم وجود دعم وحماس كبيرين تجاه استضافة الحدث، ورغبة بتقديم أفضل صورة عن البلد. لذلك لا بدّ أن يتم تأمين فرص للمتطوعين المحليين وهذا بالتأكيد سيزيد من حماسهم"
تستضيف قطر في ديسمبر 2021 حدثًا رياضيًا هامًا، وهو كأس العرب لكرة القدم 2021، والذي سيشهد منافسات بين 16 فريقًا من العالم العربي للفوز بالكأس. يقول الدكتور دانييل: "من الجميل استضافة حدث يشمل كل العرب، وهو حدث كبير ويرقى لأن يكون تجربة حقيقية قبل استضافة كأس العالم، وفرصة لاختبار المنشآت، ووسائل النقل، والتغطية الإعلامية".
مصدر الصورة: Kirby Lee، عبر موقع Reuters
تبنّي التكنولوجيا
رغم أن عائلات الرياضيين المشاركين في أولمبياد طوكيو 2020 لم يتمكنوا من حضوره شخصيًا، إلا أنّ الجهات المنظمة استخدمت تقنيات سمحت للرياضيين المشاركين بالبقاء على تواصل مع عائلاتهم: حيث سمحت مبادرة آثليت مومينت للرياضيين بالتواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم بعد المنافسات التي يشاركون فيها. ومن المهم لقطر أن تستخدم بدورها حلولًا تقنية مبتكرة للوصول إلى الجماهير حول العالم.
التعامل مع النقد
عادة ما تكون الأحداث الرياضية الكبيرة محل انتقاد، وبطولة كأس العالم ليست استثناءً. وقد استمعت قطر إلى الانتقادات التي وجهت إليها بشأن حقوق العمال فيها، وأصدرت قوانين جديدة تمنح العمّال الأجانب حمايةً قانونيةً أفضل.
مشاركة المجتمع
من المهم جدًا أن يشعر المجتمع المحلي أنه جزء من الحدث، وهذا لم يكن متوفرًا في أولمبياد طوكيو 2020 والسبب الرئيسي لغيابه يعود إلى القيود التي فرضتها جائحة (كوفيد-19). ولا شك أن معظم الإجراءات التي فرضت للحد من انتشار (كوفيد-19) خلال الأولمبياد، مثل إغلاق المطاعم في وقت مبكر، قد تسببت بغضب واستياء السكان المحليين. وفي المقابل، تبدو المؤشرات الأولية جيدة في قطر، حيث سجل مئات الآلاف من المتطوعين رغباتهم في المساعدة في كأس العالم. كما تسود البلاد حالة من الترقب بين المواطنين والمقيمين.
التحلي بالمرونة
أظهرت لنا الأحداث التي شهدها العالم مؤخرًا، مدى السرعة التي قد تتغير بها الأمور، ورغم أن أولمبياد طوكيو اعتُبر ناجحًا من الناحية الرياضية إلا أن السلطات اليابانية لم تُظهر مرونة في التعامل مع تغيرات الوضع الصحي للناس، خصوصًا فيما يتعلق بالسماح للمشاهدين بالتواجد في الملاعب. نأمل أن يتحول (كوفيد-19) إلى مجرد ذكرى بحلول نوفمبر 2022، لكن من الضروري التحلي ببعض المرونة في التحضير للحدث.
المشجّعون عنصر جوهري
بغياب المشجعين عن الملاعب، لم يكن هناك أي مردود مالي من بيع التذاكر في أولمبياد طوكيو 2020، كما أن نسب المشاهدة عبر التلفاز كانت منخفضة. أضف إلى ذلك أن الجهات الراعية للحدث لم تتمكن من استقبال العملاء أو الترويج للمنتجات، وأظهر أولمبياد طوكيو أهمية وجود جمهور حي لأي حدث رياضي هام. ولضمان نجاح بطولة كأس العالم لكرة القدم FIFA قطر 2022™ ، من المهم أن تتأكد قطر من حضور المشجعين في الملاعب مهما كانت الظروف المتعلقة (بكوفيد-19).