للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
عرض مباشر لـ "سونك جيل" وهدير عمر وسارة العواد خلال مهرجان شباك 2021.
"سونك جيل" مبادرة تستكشف فن التصميم الصوتي والوسائط السمعية البصرية المرتبطة بالسياق القطري
تشهد الساحة الفنية في الدوحة حاليًّا تجربة صاعدة تجمع بين الطابعين التجريبيّ والتخيّليّ تحت اسم "سونك جيل"، وهي منصة فنية متعددة التخصصات نشأت فكرتها في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر.
مهرجان شباك 2021.
وتهدف المنصة، التي تدعمها الجامعة، إلى زيادة الاهتمام بالثقافة المعاصرة المرتبطة بالموسيقى الإلكترونية، والأعمال التركيبية الصوتية، وفلسفات إنتاج المواد الصوتية والمرئية، مع العمل في الوقت ذاته جنبًا إلى جنب مع مجتمع المبدعين على توسيع نطاقه في الدوحة والمنطقة.
للمكان الذي نعيشُ فيه، والأصوات التي نلتقطها في محيطنا، والناس الذين نلتقي بهم في حياتنا، بصمةٌ قوية في أعمالنا
تُعرّف "سونك جيل" نفسها بأنها مبادرة تشاركية تتشكّل من مجموعة من الفنانين المهتمين بالبحث والاستكشاف في مجال التصميم الصوتي والوسائط السمعية البصرية المرتبطة بالسياق القطري والخليجي. وتتألف المجموعة من اثنين من أعضاء هيئة التدريس في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، وهما مايكل هيرسرود، الأستاذ المشارك، وسيمون موسكولينو، مدير البرنامج التأسيسي في الفنون، إلى جانب عدد من أساتذة الجامعة وطلابها وخريجيها.
ويطمحُ الأستاذان الجامعيان، وفق تعبيرهما، إلى بناء منصة "لإنتاج البحوث الاستكشافية ونشر الأعمال الصوتية التجريبية، بما يدعم صناعة الإبداع المتنامية في قطر". ويُلاحظ في الأعمال الصوتية المفعمة بالحيوية التي تنتجها المنصة تأثّرها الشديد بتجربة الإقامة الفريدة لفناني هذه المبادرة في الدوحة. وهو ما يوضحه سيمون: "للمكان الذي نعيشُ فيه، والأصوات التي نلتقطها في محيطنا، والناس الذين نلتقي بهم في حياتنا، بصمةٌ قوية في أعمالنا. فهذا المفهوم متأصل إلى حد ما في عملية إنتاج المحتوى الإبداعي".
إنها تجربة مميَّزة، ومن حسن حظنا أننا نتعاون مع مجموعة من الطلاب والأساتذة الدوليين في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، ويُسعدني أن تُترجِم الأعمالُ الصوتية الفريدة التي تنتجها سونك جيل هذا المزيجَ الثقافي
يدرك كل من مايكل وسيمون أن مهمة الأستاذ الجامعي لا تقتصر على نقل المعلومات إلى طلابه فحسب، بل تمتد إلى تعزيز التبادل بينه وبين الطلاب من خلال الحوار والعمل الذي يفضي في النهاية إلى إثراء الطرفين على المستويين الثقافيّ والإبداعيّ. يوضّح مايكل: "إنها تجربة مميَّزة، ومن حسن حظنا أننا نتعاون مع مجموعة من الطلاب والأساتذة الدوليين في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، ويُسعدني أن تُترجِم الأعمالُ الصوتية الفريدة التي تنتجها سونك جيل هذا المزيجَ الثقافي".
جميعنا أساتذة في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر والاهتمامات المشتركة التي تجمع بيننا كثيرة، وهو ما يجعل مستوى التبادل بيننا كبيرًا ومتواصلًا بشكل يومي، فكل منا يضيف لبحثِ زميله شيئًا جديدًا
من جهته، يضيف سيمون: "العمل في جامعة متخصصة في الفن والتصميم يعمِّق تواصلنا مع مجتمع المبدعين المتخصصين في مجال الفنون البصرية، غير أننا نأمل في توسيع دائرة التواصل لتشمل المهتمين بفن الصوت المعاصر والصوتنة أو دمج الصوت بالصورة والموسيقى الإلكترونية في قطر والمنطقة".
على مدار العام الماضي، تعاونت "سونك جيل" عن كثب مع هدير عمر، وهي أستاذة مساعدة في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر وفنانة مستقلة متخصِّصة في الوسائط الفنية الجديدة. وتُعد هدير من المتعاونين الرئيسيين مع "سونك جيل"، وكان لها دور جوهري في العديد من العروض التي قدمتها "سونك جيل" مؤخرًا، وبالأخص من خلال المساهمة بخبراتها في عرض الفيديوهات عن طريق الإسقاط الضوئي وأعمال الإضاءة التي تحول المساحات الفنية إلى فضاءات تخاطبُ جميع الحواس. تقول هدير: "جميعنا أساتذة في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر والاهتمامات المشتركة التي تجمع بيننا كثيرة، وهو ما يجعل مستوى التبادل بيننا كبيرًا ومتواصلًا بشكل يومي، فكل منا يضيف لبحثِ زميله شيئًا جديدًا".
يسيطر الشغف والحماس على فناني هذه المبادرة عندما يتعلق الأمر بعرض أعمالهم، وقد شاركوا بالفعل في العديد من الفعاليات الفنية في الداخل والخارج على مدار العام الماضي. يبيّن مايكل: "الصوت في الغالب مادة غير ملموسة، لذا نحاول أن نُضيف إليها عنصرًا ملموسًا في إنتاجاتنا الصوتية. قد يكون هذا العنصر شيئًا ماديًا أو قد يأتي في صورة إحياء مكان لتقديم فعالية ما، كما فعلنا في معرض "برينتد ماتر" الافتراضي للكتب الفنية في نيويورك، حيث قدمنا عرضًا سمعيًا بصريًا سجلناه مسبقًا بمشاركة العديد من طلاب الجامعة وخريجيها وصورناه في ثلاثة مواقع، لكننا قدمنا منتجنا النهائي في فعالية افتراضية عبر الإنترنت".
ومن المشروعات الأخرى التي شاركت فيها "سونك جيل" على أرض الواقع، إحياء حصن "الكوت" التاريخي الذي يقع على مقربة من مشيرب العقارية وسوق واقف وذلك في شهر مارس 2021. وجاء هذا المشروع الفني ضمن مهرجان قطر للصورة "تصوير" الذي دعمته متاحف قطر وافتتحته هدير عمر بعملها الفني.
وحول هذا المشروع، تقول هدير: "كانت الفكرة من تثبيت عملي التركيبي في حصن "الكوت" هي استلهام مفردات البيئة المحيطة بالحصن وجلبِها إليه مستعينة في ذلك بعنصريّ الصوتِ والضوء لبث الحياة مرة أخرى في هذا الحصن الذي لم تطأه قدم زائر منذ سنوات عديدة".
هدير عمر تغني في مهرجان شباك 2021.
هدير عمر و"سونك جيل" يُفعلان قلعة الكوت.
أداء تعاوني لخريجي "سونك جيل" وجامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر.
سونك جيل.
تعاونت "سونك جيل" مع هدير على أرض الواقع من داخل الحصن لأشهر عدة. وحول هذا، يقول مايكل: "التقطنا داخل سوق واقف أصوات حقيقية لنستخدمها كمادة خام لأعمالنا، وتنوعت الأصوات بين أصوات إعداد الأطعمة الصادرة من عربات الطعام المتجوِّلة، وقرع الأجراس، وأحاديث الناس، ووقع خطوات الخيول، وغيرها من الأصوات التي سجلناها لتكون نقطة الانطلاق لعملنا الفني".
ويضيف: "كان العمل مع هدير رائعًا، لقد صوَّرَتْ السوقَ بكاميرات مدعومة بتقنية 360 درجة، وغيرها من الكاميرات المزوَّدة بعدسات تُقرِّب الصورة بشكل فريد، وتسجِّل الفيديو بالتصوير البطيء للغاية، وهو ما ولَّد لدينا شعورًا أشبه بالحلم الذي كنا نسعى لتحقيقه. دارت العديد من النقاشات بيننا، أعدنا خلالها مزج الصوتيات والمرئيات ودمجناها معًا لنحوِّل الحصن إلى تجربة حسيِّة سريالية أردنا من خلالها أن يستمع الزائرون لأصوات تألفها آذانهم وأن يشاهدوا صورًا اعتادت عليها أعينهم، ولكن بطريقة جديدة تمامًا".
وفي يوليو 2021، قدمت "سونك جيل" أولى عروضها الحيَّة بالكامل في النسخة الافتراضية لمهرجان "شباك" في لندن الذي يتضمن برنامجًا مليئًا بالعروض الحيَّة التي يقدِّمها فنانون معاصرون من مختلف أنحاء العالم العربي. وبالتعاون مع "فضاء"، وهي منصة إلكترونية تتيح فضاءات للفنانين في مختلف أنحاء العالم، وغاليري الحوش في مشيرب قلب الدوحة، شاركت "سونك جيل" باسم قطر في هذا المهرجان الذي أُقيم تحت عنوان "عندما أغلق العالم" وشهد أيضًا مشاركات مميزة من الخرطوم وبيروت وغزة ومراكش، جاءت في شكل استعراضات وفنون بصرية وموسيقية ومسرحية.
وشاركت في العرض سارة العوض، خريجة جامعة فرجينا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر وعضو المجتمع الإبداعي في الدوحة كفنانة متعددة التخصصات، وجرى بثّ العرض على الهواء مباشرة عبر منصة يوتيوب.
وامتدادًا لعملهما السابق في حصن "الكوت"، تعاونت "سونك جيل" مع هدير عمر أيضًا في تقديم هذا العرض من خلال بناء مكتبة من الأصوات المسجَّلة والصور وإعادة توظيفها لتقديم تجربة تشبه العروض السينمائية التي تخاطب جميع الحوس. وقد أدى الفنانون العرضَ بالوقوف أمام 4 منصاتٍ مصنوعةٍ من الطوب تحمل أجهزة لمزج الصوت وحواسبَ محمولة، وهيأوا أجواءَ المكان بإضاءات تشبه المصفوفات ومواد مرئية مستوحاة من الثقافة القطرية جمعت بينهما إيقاعات إلكترونية ممزوجة بأصوات من البيئة المحلية.
وحول هذا، تروي هدير: "من وجهة نظري، كان العرض أشبه برسالة حب نقدمها لهذا البلد، كما كان تعبيرًا عن شكل الحياة في قطر خلال فترة الوباء مع رصد تطورات الوضع الوبائي، والتقاط تلك اللحظات الاعتيادية اليومية التي قد ينعم بها الناس، وتسليط الضوء على العناصر البسيطة التي تشكل ملامح المدينة".
ألبوم "سونك جيل" بعنوان "زكريت"، تم تصميمة من خلال مجموعة التصميم "ووتر وذ ووتر".
فعالية إطلاق ألبوم "زكريت" لسونك جيل".
ويضيف مايكل: "أود تقديم عروض أخرى على غرار هذا العرض في المستقبل. أتخيل نفسي وأنا أقدم عرضًا في بيئات أصغر وأكثر خصوصية، يكون فيها الجمهور جزءًا من التجربة ليعيش أجواءها ويتفاعل معها بدلًا من الاكتفاء بإبداء الرأي حولها".
كما أطلقت "سونك جيل" مؤخرًا أولى ألبوماتها بعنوان "زكريت"، وتُشارك أيضًا في بينالي غوانغجو للتصميم 2021 في كوريا الجنوبية والذي يقُام تحت عنوان "دي ريفولوشين"، ويستمر حتى 31 أكتوبر 2021. ويُعد ألبوم "زكريت"، الذي تدعمه مؤسسة قطر والجامعة الشريكة لها جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، ألبومًا تجميعيًا لموسيقى "الأفانت بوب" الإلكترونية ويشارك فيه 17 فنانًا وأُنتج على مدار ثلاثة أعوام.
ويستكشف هذا المشروع المجتمعي المشترك مجموعة مختلفة من الإيقاعات الشعرية، ويمزج كل مسار من مساراته الصوتية بين النسيج الموسيقي المعتمد على أصوات البيئة المحيطة، والنغمات المتنافرة، والعينات الصوتية المسجَّلة من قبل، ليقدم تجربة موسيقية إلكترونية ذات طابع محلي معاصر. يقول سيمون: "كل من شارك في هذا الألبوم أمضى وقتًا كافيًا هنا في الدوحة. ربما غادر بعضهم الدوحة الآن، لكنهم جميعًا عاشوا في هذا المجتمع".
وجرى تصميم غلاف الألبوم، الذي تنبض ألوانه بالحياة، بالتعاون مع مجموعة التصميم "ووتر وذ ووتر" وهي إحدى المبادرات الأخرى التي تأسَّست في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، على يد ناثان روس ديفيس بالشراكة مع سارة العوض، وتتوافر منتجات هذه المجموعة بألوانها الصاخبة في متجر هدايا المدينة التعليمية في مؤسسة قطر.
يوضّح ناثان: "أردنا تصميم شيء يلائم طبيعة زكريت، ويكون مدهشًا وجديدًا كليًا، على أن يكون في الوقت نفسه مألوفًا". بينما تقول سارة: "أردنا تقديم أفضل ما لدينا في هذا المشروع على وجه التحديد، معتمدين في ذلك على طريقة عملنا الاعتيادية وكيفية تفسيرنا لأغاني الألبوم".
وفي سبتمبر، صدرت نسخة محدودة من الألبوم المزدوج على أسطوانات الفينيل، وذلك في جناح مؤقت باستديو 7 المخصص للمصممين في مشيرب قلب الدوحة. واسمتع الزائرون للتسجيل على الأقراص الدوارة وتفاعلوا مع التجهيزات السمعية والبصرية في المكان وأنتجوا ألحانهم الخاصة.
يمكن الاستماع لألبوم "زكريت" على موقع "ساوند كلاود" أو الحصول على نسخة من الألبوم على أسطوانات الفينيل من استديو 7 في مشيرب قلب الدوحة أو من خلال موقع: waterwithwater ويمكن متابعة رحلة "سونك جيل" على إنستغرام أو زيارة موقع "سونك جيل" الإلكتروني: sonicjeel.me