للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
بيان خالد، زميل باحث في جامعة حمد بن خليفة، تتحدث عن رحلتها الأولى إلى وطنها وتصويرها فيلمًا وثائقيًا في فلسطين المحتلة
تنتمي بيان خالد إلى عائلة من أصول فلسطينية، رُحِّل أجدادها من وطنهم وأجبروا على مغادرة فلسطين عام 1948. في ذلك الوقت، لم يكن بحوزتهم سوى وثائق سفر، ولم يتم منحهم جوازات سفر، لكنهم تمكنوا من الهجرة إلى كندا ومعهم الحرية وفرصة العودة إلى الوطن.
قالت بيان خالد، خريجة مؤسسة قطر، وزميل باحث في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر: "ذهبنا في أول رحلة عائلية إلى فلسطين في عام 2018، وأتيحت لنا هذه الفرصة لأننا نحمل جوازات سفر كندية، إنه لأمر مؤسف أنه بإمكاننا دخول وطننا فقط لأنه بحوزتنا جواز سفر دولة أخرى".
بيان خالد، زميل باحث في جامعة حمد بن خليفة، جامعة محلية تابعة لمؤسسة قطر.
بيان خالد، كندية من أصول فلسطينية، ولدت ونشأت في قطر، حصلت على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة كارنيجي ميلون في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، وخلال فترة دراستها بالجامعة اكتشفت أن لديها اهتمامًا كبيرًا بالصحافة.
قالت: "لدي شغف كبير تجاه القضية الفلسطينية، لطالما أردت أن أصبح صحفية، لذلك، حصلت على درجة الماجستير في الصحافة، هذه الطريقة التي أريد أن أسرد فيها قصصي وقصص الآخرين".
بالنسبة لها، لم تكن زيارتها لفلسطين كأي رحلة عادية أخرى، لذلك قررت تصوير رحلتها في فيلم وثائقي قصير، قائلةً: "قررت أن أصنع فيلمًا وثائقيًا، لكنني كنت أيضًا أعد نفسي نفسيًا لأن هذه قد تكون المرة الأولى والأخيرة التي أزور فيها فلسطين، لأنني أشعر بأنه إذا انتشر هذا الفيلم الوثائقي، فهناك احتمال كبير أنهم لن يسمحوا لي بدخولها مرة أخرى".
هناك، لا يُسمح للشعب الفلسطيني أن يقول أي شيء أو يفعل أي شيء. على الجانب الفلسطيني، يمكنهم رفع العلم الفلسطيني على منازلهم وتعليم أطفالهم الحقيقة، لكن على الجانب المحتل، كل ما يدعم فلسطين يحدث في الخفاء
تابعت: "بالرغم من أن التفكير بهذه الطريقة أمر محزن، إلا أنه زادني إصراراً على توثيق الرحلة، لأنني كنت ذاهبة لغرض، وهو زيارة وطني الأصلي، وأبناء شعبي، لرؤية الحقيقة، وتوثيقها ليراها بقية العالم أيضًا".
لاحظت خالد في رحلتها أن الجنود الإسرائيليين دائمًا يشعروننا بأن هذه الأرض ليست ملكًا للشعب الفلسطيني، وأننا بحاجة إلى توخي الحذر وعدم الشعور بالراحة بتواجدنا هناك، قائلةً: "بصراحة، عندما كنت هناك، كان الأمر أصعب بكثير مما كنت أتوقع، فقد كان من الصعب رؤية الجنود الإسرائيليين ببنادقهم الآلية، يسيرون ذهابًا وإيابًا بحرية، ويراقبون جميع المناطق المحيطة، ويحدقون بنا ويحاولون إخبارنا أننا لا ننتمي إلى هنا، هذه هي الرسالة التي كانوا يحاولون إيصالها إلينا بمظهرهم وسلوكهم تجاهنا".
أمضت بيان بضعة أيام في الجانب المحتل، ولاحظت أنه لا يوجد جنود يتجولون لأن الجميع هناك إما فلسطيني يحمل جواز سفر إسرائيلي، أو جندي إسرائيلي، موضحةً: "هناك، لا يُسمح للشعب الفلسطيني أن يقول أي شيء أو يفعل أي شيء. على الجانب الفلسطيني، يمكنهم رفع العلم الفلسطيني على منازلهم وتعليم أطفالهم الحقيقة، لكن على الجانب المحتل، كل ما يدعم فلسطين يحدث في الخفاء".
أحترم قدرتهم على الصمود، عندما مكثت هناك ليومين فقط، كان الأمر صعبًا للغاية بالنسبة لي. لا أستطيع أن أتخيل كيف يمكن العيش بهذه الطريقة
أشارت إلى أن النساء يتعرضن للتمييز لأنهن يرتدين الحجاب قائلةً: "يتم استجوابهم وهم في طريقهم إلى العمل، لكن على الرغم من كل ذلك، فهم مستمرون في تأكيد موقفهم بأننا هنا ولن نغادر".
تابعت: "أحترم قدرتهم على الصمود، عندما مكثت هناك ليومين فقط، كان الأمر صعبًا للغاية بالنسبة لي. لا أستطيع أن أتخيل كيف يمكن العيش بهذه الطريقة، بالرغم من أنه من الرائع زيارة وطني لأول مرة، لكن لم يكن الأمر سهلًا على الإطلاق".
بيان وعائلتها في زيارة للمنطقة التي كان يسكن فيها أجدادها.
صنعت بيان خالد فيلمها الوثائقي "سياح في وطننا" على شكل سلسلة مصغرة، تحتوي على خمس حلقات، وتغطي موضوعات مثل تاريخ فلسطين، الوضع الحالي فيها، معلومات عن الفلسطينيين حول العالم، بما في ذلك من يعيشون في فلسطين، قائلةً: "في فيلمي الوثائقي، قدمت للجمهور جولة في فلسطين، على الجانبين المحتل وغير المحتل، وشرحت الوضع الحالي للفلسطينيين في كلا المنطقتين، وكيف يعاملهم الإسرائيليون".
كلما حاولوا تجريدنا من فلسطين، كلما قاتلنا أكثر من أجلها، وكلما زاد شعورنا بالارتباط بها
قامت بيان بكتابة قصة للأطفال في جميع أنحاء العالم حول اللاجئين، بعنوان "صنوق واحد، وقلوب كثيرة"، صُدر عن دار جامعة حمد بن خليفة للنشر، مسلطة الضوء على مدى أهمية أن يُعاملوا بلطافة لأنهم غالبًا سيكونون في أماكن جديدة وغير مألوفة بالنسبة لهم، وقد تكون لديهم صعوبة في التكيف مع حياتهم الجديدة.
أوضحت: "من النادر أن يكون هناك كتاب يتحدث عن شيء يتعلق بالمجتمع العربي، خاصة تلك المكتوبة باللغة الإنجليزية لأنها موجهة أكثر للجمهور الغربي"، وتابعت: "كان والدي لاجئًا، ولذلك أشعر باهتمام كبير تجاه الموضوعات المتعلقة باللاجئين والقضية الفلسطينية، إن تعريف اللاجئ أو شرح القضية الفلسطينية ليس من واجبي كفلسطينية فحسب، بل من واجبي كإنسانة".
كان مديرها في جامعة حمد بن خليفة يتابع رحلتها في فلسطين، وأحب الطريقة التي وثقت فيها رحلتها، قائلةً: "كان لدى مديري قائمة بعدة مشاريع، وكان أحدها تأليف كتاب للأطفال حول موضوع معين، وهنا، خطرت في بالي فكرة الكتابة عن اللاجئين".
الفلسطينيون صامدون، فخورون، وطنيون، سيواصلون القتال ولن يتوقفوا حتى تتحرر فلسطين
وقالت إنه عندما يحدث شكل من أشكال الظلم في العالم، لا يمكنها الجلوس وعدم قول أو فعل أي شيء، موضحةً: "على مدى الأسابيع القليلة الماضية، والاهتمام الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد الحديث عما يحدث في فلسطين من الأمور التي يمنع التحدث عنها، أصبح الناس أكثر انفتاحًا وشجاعة للحديث عن ذلك، خاصة في العالم الغربي، فالغالبية يرون بأنها قضية إنسانية أكثر من أنها سياسية".
قامت بيان بكتابة قصة للأطفال حول اللاجئين، مسلطة الضوء على مدى أهمية أن يُعاملوا بلطافة.
أضافت: "لقد سرق منا شيء ثمين للغاية، حتى لو لم يُسرق منا شخصيًا، فقد سُرق من أجدادنا وآبائنا، ولذلك نحن نشعر باندفاع كبير حيال ذلك، فكلما حاولوا تجريدنا من فلسطين، كلما قاتلنا أكثر من أجلها، وكلما زاد شعورنا بالارتباط بها".
اختتمت قائلةً: "الفلسطينيون صامدون، فخورون، وطنيون، سيواصلون القتال ولن يتوقفوا حتى تتحرر فلسطين".