إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | التعليم
١٧ نوفمبر ٢٠٢٠

مقال رأي: تضافر الجهود في مواجهة جائحة كوفيد-19

مشاركة
مقال رأي: تضافر الجهود في مواجهة جائحة كوفيد-19

مصدر الصورة: Twinsterphoto، عبر موقع Shutterstock

جو سيريل، المدير العام والعضو المنتدب للسياسة العالمية والمناصرة بمؤسسة بيل وميليندا غيتس، بعد استضافته في ندوة افتراضية عقدتها جامعة جورجتاون قطر مؤخرًا ، يطلعنا على وجهات نظره إزاء ما ينبغي أن يكون عليه العالم بعد كوفيد-19

أحرز العالم تقدمًا ملحوظًا في مجالات التنمية العالمية على مدار العقدين المنصرمين، حيث شهدنا تطورات إيجابية شملت تقريبًا جميع أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة. فقد تمكنت أعداد أكبر من الأطفال من البقاء على قيد الحياة بفضل الجهود العالمية في مكافحة الأمراض المعدية التي تلحق أبلغ الأضرار بأشد الناس فقرًا، واستطاع المزيد من النساء والفتيات تحقيق تحول في حياتهن مع تذليل العقبات التي اعترضت سبيل مشاركتهن الاقتصادية، واستفاد صغار المزارعين من استخدام المحاصيل الجديدة المبتكرة التي تتحمل الحرارة والفيضانات والجفاف.

Joe Cerrell - Working together during COVID-19 - qf - 02

وبالرغم من ذلك فقد بات لزامًا علينا التصدي للواقع الجديد في ظل جائحة كوفيد-19 التي أوقفت زخم هذا التقدم في مختلف مساراته. صحيحٌ أننا لم نتبين بعد الصورة الكاملة لنطاق تأثير الجائحة على التنمية بعيدة المدى، لكن ما بات واضحًا بالفعل أن العالم يشهد انتكاسات تطال تقريبًا جميع مؤشرات التنمية، وأن التأثير على البلدان الأكثر فقرًا سيكون تأثيرًا غير متناسب بالنظر إلى قلة الموارد التي تملكها للتعامل مع هذه التأثيرات؛ فقد تراجع المعدل العالمي للتحصينات من 84 إلى 70 في المائة – ما يوازي انتكاسة للوراء مدتها 25 عامًا في غضون 25 أسبوعًا فقط، وسجّل عدد الأشخاص ممن يعيشون في فقر مدقع – أي يعيشون على 1.90 دولار أمريكي في اليوم أو أقل – زيادة بنسبة 7 في المائة بعدما كان هذا العدد يسجل انخفاضًا مطردًا على مدار أكثر من 20 سنة متتالية.

شكلت هذه الأوجه المتعددة لانعدام المساواة الدافع الذي حدا برؤسائنا المشاركين في العام 2000 إلى إنشاء مؤسسة بيل وميليندا غيتس التي تسعى لتحقيق رؤية تتوخى عالمًا يحظى فيه كل شخص بالفرصة لكي يعيش حياة ينعم فيها بالصحة وتتسم بالإنتاجية. وينصب جانب كبير من نشاط المؤسسة على مجالي الصحة والتنمية العالميتين.

يشمل نطاق عملنا 38 مجالاً برامجيًا تركز على مكافحة الأمراض المعدية، وضمان بقاء مزيد من الأطفال والشباب على قيد الحياة وتحقيقهم النمو والازدهار، وتمكين الفئات الأشد فقرًا، لاسيما النساء والفتيات، من ضمان سبل كسب العيش، وإلهام الأفراد للمبادرة إلى العمل وتغيير العالم.

Working together during COVID-19 - qf - 03

مصدر الصورة: FocusFantastic، عبر موقع Shutterstock

وبالإضافة إلى مجال الصحة العالمية، تركز إحدى أكبر مجالاتنا البرامجية على التنمية الزراعية؛ إذ ندعم مساعي التحول الزراعي الشامل للجميع بقيادة البلدان المعنية في شتى أرجاء أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا لأننا نؤمن إيمانًا راسخًا بالرابط بين النمو الاقتصادي وزيادة دخل صغار المزارعين.

وفي منطقة الشرق الأوسط أبرمنا شراكات مع حكومات ومنظمات وأفراد ينهضون بمسؤولية التصدي للتحديات الكبرى التي تواجهها التنمية العالمية بغية تحسين ظروف حياة الأشخاص القابعين في الفقر. وفي إطار هذه الجهود التعاونية تبرز قوة الشراكات بوصفها مقومًا هامًا وحاسمًا من مقومات النجاح؛ فقد تعلمنا أن تحقيق الأهداف الطموحة للتنمية العالمية يقتضي مضافرة الجهود والعمل معًا لكي نضمن أن المجموعات السكانية الأكثر ضعفًا لا تتخلف عن الركب.

وقد عُرفت قطر تاريخيًا بدعمها النشط والفاعل للعديد من القضايا المماثلة لتلك التي تُعنى بها مؤسستنا، وظلت كذلك شريكًا نشطًا في العديد من الشراكات الدولية متعددة الأطراف والأكثر تأثيرًا في العالم، ومن بينها صندوق العيش والمعيشة، والتحالف العالمي للقاحات والتحصين (جافي)، ومرفق التمويل العالمي، والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا.

Working together during COVID-19 - qf - 04

مصدر الصورة: Dragon Images، عبر موقع Shutterstock

أما اليوم فإن مجال التركيز الأكثر أهمية لمؤسستنا وشركائنا يتمثل في تحديد الأدوات والوسائل اللازمة للتخفيف من الآثار الناجمة عن تفشي جائحة كوفيد-19 على مستوى العالم وفترة استمرارها، والتأكد من إتاحة هذه الأدوات والوسائل لمن هم في أمس الحاجة إليها؛ فقد شهدنا بالفعل حجم الدمار الاقتصادي والاجتماعي الذي ألحقته الجائحة بمختلف بلدان العالم.

وفي إطار مبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد-19، يعمل الشركاء حول العالم، ومن بينهم مؤسستنا، من أجل تيسير عملية تطوير وسائل تشخيص وعلاجات ولقاحات آمنة وفعالة، والسعي في الوقت نفسه إلى ضمان إتاحة هذه الأدوات الضرورية لكافة البلدان على نحو منصف، بما في ذلك البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

وتعكس هذه المبادرة نموذجًا رائعًا وفريدًا للجهود التعاونية المبذولة من أجل إنهاء الجائحة، وتنطوي على تعهدات والتزامات من جانب حكومات عديدة ومنظمات متعددة الأطراف مشهود لها بأداء أدوار محورية مثل التحالف العالمي للقاحات والتحصين (جافي)، والائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة، ومنظمة الصحة العالمية.

وبمجرد التوصل إلى لقاح آمن وفعال ضد كوفيد-19، سوف يضطلع تحالف "جافي" بدور محوري في ضمان توصيله إلى جميع الفئات السكانية المعرضة للخطر في شتى بلدان العالم. وما برح التحالف يعمل منذ ما يربو على عقدين من الزمن بغية إتاحة اللقاحات للجميع بتكلفة ميسورة، وإيصال التحصينات لما يزيد على 800 مليون طفل، والإسهام في الجهود المبذولة لتفادي وقوع 14 مليون حالة وفاة.

وقد أطلق "جافي" مبادرة "التزامات السوق المسبقة"، وهي آلية تدعم شراء اللقاحات للبلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تعجز عن توفير تكلفة شرائها. وتجسد هذه المبادرة نموذجًا عظيمًا لتعددية الأطراف إذ تعمل البلدان ذات الدخل المرتفع معًا لتمويل هذا الجهد التعاوني.

Working together during COVID-19 - qf - 05 pc-Lightspring

مصدر الصورة: Lightspring، عبر موقع Shutterstock

ليس ثمة فارق في ظل هذه الجائحة بين مساعدة نفسك ومساعدة الآخرين؛ فهذه أزمة عالمية مشتركة تتطلب استجابة عالمية مشتركة أيضًا لأنه من دون التوزيع المنصف والعادل للقاحات ووسائل العلاج يظل كوفيد-19 في أي بقعة كان خطرًا علينا جميعًا في كل البقاع الأخرى. إن دول العالم بحاجة اليوم إلى العمل الجماعي للحد من المخاطر المحدقة بالاقتصاد العالمي، واستضافة الفعاليات العالمية الكبرى مثل بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 والسعي لإعادة بناء عالم أفضل وأكثر شمولاً للجميع من أجل الأجيال المستقبلية.

استضافت جامعة جورجتاون قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، بالتعاون مع مؤسسة التعليم فوق الجميع، جو سيريل، المدير العام والعضو المنتدب للسياسة العالمية والمناصرة بمؤسسة بيل وميليندا غيتس، في ندوة عامة افتراضية بعنوان "التعاون معًا خلال وباء كوفيد-19: نهج عالمي للتنمية".

قصص ذات صلة