إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | التعليم
٤ يناير ٢٠٢٢

مقال رأي: إضفاء المرح على دراسة العلوم وتصميم تجارب التعلّم من خلال ألعاب الفيديو

مشاركة
مقال رأي: إضفاء المرح على دراسة العلوم وتصميم تجارب التعلّم من خلال ألعاب الفيديو

الدكتور سبنسر سترايكر والدكتور آنتو محسن أستاذان في جامعة نورثوسترن في قطر إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، ومبتكرا تطبيق لعبة التحقيق في تفشي الوباء يسلطان الضوء على الارتباط بين ألعاب الفيديو والتدريس لجذب اهتمام الطلاب

ما القاسم المشترك الذي يجمع بين التصميم الجيّد للألعاب والتدريس الجيّد؟ في الحقيقة، توجد قواسم مشتركة كثيرة.

لكي يكون تصميم اللعبة متميزًا، يتعيّن على المصمِم أن يبتكر للُعبتِه نظامًا جذَّابًا، يثير اهتمام اللاعبين، ويتحدَّاهم، ويدفعهم للتقدُّم في مراحلها أكثر فأكثر، وذلك من خلال وضع تحديات جديدة ومتدرجة في الصعوبة أمام اللاعبين باستمرار، ليتمكّنوا من التعامل معها. وفي أثناء رحلة اللاعب للارتقاء بمهاراته والوصول لمرحلة الاتقان، سينتابه بشكل طبيعي شعورٌ بالاستمتاع وإحساس بالرضا؛ لأن أداءه في اللعبِ يتطور بشكل مطرد مع تطور التحديات.

هل يبدو ما سبقَ مألوفًا؟ ينطبق هذا الكلام تطابقًا تامًا مع الغاية التي يسعى لتحقيقها أي فصل دراسي منظَّم تنظيمًا جيدًا. فنحن المعلمون، مثلنا مثل مصممي الألعاب، نبذل ما في وسعنا لإثارة اهتمام الطلاب ووضعهم في بيئة تُحفزّهم فكريًا، من خلال وضعهم أمام تحديات تقف حدة صعوبتها عند مستوى العتبة العليا من قدراتهم الفردية (أو ما يعرف باسم منطقة النمو القريبة)، ومكافأتهم معنويًا وماديًا مع تطور مستواهم ضمن هذا النظام التعليمي محكم التصميم.

Dr. Anto Mohsin

الدكتور آنتو محسن

Dr. Spencer Striker

الدكتور سبنسر سترايكر

كذلك، يوجد رابط وثيق بين التدريس السيء والتصميم السيء للألعاب. فاللُعبة إن خلت من الصعوبة، أصبحَت مملة، وإن فاقت صعوبتها الحد، سبَّبت إحباطًا، وإن كان إيقاعها رتيبًا وغير متوازن، أربكت اللاعب، وإن كان الانتقال في مراحلها سريعًا للغاية، ستتجاوز معلوماتها حد الاستيعاب، وإن كان بطيئًا، أصابت اللاعب بالملل. وفي جميع هذه الأحوال، سيصفها اللاعب بأنها "لعبة سخيفة" ولن يلتفت إليها. وبالمثل، سيقول الطالب عن العلم "إنه مُمّل" وسيهمل موضوع دراسته إذا ما كوّن عنه تصورًا سيئًا.

الفكرة الرئيسية التي نريد إيصالها هنا أن التعلُم ممتع بطبيعته، وأن العقلَ البشري مفطور على حب التعلّم، مثله مثل التنفّس. راقب أي طفل وستجده يسعى للإمساك بكل شيء ليكتشف ماهيته، فهذا فضول طبيعي لا حدّ له. نحن نريد التعلّم لأننا جُبلنا على ذلك. والتدرُّج في تعلّم تخصص ما إلى حدّ إتقانه مسألة مشبعة للذات أيّما إشباع، إذ يشعر معها العقلُ بالغاية والتقدُّم والإنجاز. لذا، عندما يقول الطلاب إن "العلم ممل"، فهذا يعني أن اللعبةَ التي مارسوها أو المنهاج الذي درسوه في سبيل تحصيلهم لهذا العِلم افتقر للتصميم الجيد وخلا من المتعة والتشويق.

تعود نظرية وتطبيق استخدام ألعاب الفيديو في الفصل الدراسي لأوريغون تريل إلى عام 1971 أي قبل 50 عامًا مضت. وقد تطوَّر مجال الألعاب الحديث وبحوث التعلّم على يد جيمس بول جي من جامعة ويسكونسن (كلية التربية، حيث حصل الدكتور سترايكر على الدكتوراة)، حيث وضع جي أُسسَ هذا المجال في كتاب أصدره عام 2004 بعنوان "ماذا تخبرنا ألعاب الفيديو عن التعلّم ومحو الأمية". ويشتمل الكتاب على 36 مبدأ من مبادئ التعلُّم، منها "التسويف النفسي الاجتماعي"، وفيه يوضح جي أن الألعاب تسمح للمتعلمين بالمخاطرة في بيئة لا يتحملون فيها عواقب مخاطرتهم بعكس ما يحدث في العالم الحقيقي. كما يذكر مبدأ "الهوية"، وفيه يوضح كيف تسمح الألعاب للمتعلم بتقمّص الشخصيات وتغيير الهويات على نحو يتيح له خيارات حقيقية (عن طريق الهوية الافتراضية) وفرصًا كافية للتفكير في العلاقة بين الهويات الجديدة والقديمة. كما يشير جي في كتابه أيضًا إلى "مبدأ الوسائل المتعددة"، حيث تتشكل المعاني والمعرفة باستخدام وسائط مختلفة تشمل (الصور، والرموز، والتفاعلات، والرسوم المتحركة، والتصميم الصوتي، والموسيقى) وليس عبر نص تقليدي فحسب.

Making science fun – what game-playing tells us about designing a learning experience - 01

أما توماس وبرون، فيوضحان في كتابهما "ثقافة جديدة للتعلم" (2011)، كيف يشكّل اللعب والابتكار وغرس ثقافة التخيّل حجر الزواية الجديد لعملية التعلم؛ إذ تقدم هذه المفاهيم فرصًا تعليمية غير مسبوقة لكل من يتعامل مع التكنولوجيا. يقول راف كوستر في كتابه "نظرية المرح في تصميم الألعاب": "هذه هي الألعاب في نهاية المطاف. معلمون. المرح مرادف آخر للتعلّم". وكما نقل جوش لرنر عن جيمس بول جي في كتابه "إضفاء المتعة على الديمقراطية: كيف لتصميم الألعاب أن يمكِّن المواطنين ويبدّل السياسات" إن الألعاب "تنقل المعاني والمعرفة من خلال الصور والكلمات والأصوات وغيرها من الوسائط".

واستنادًا لهذا التراث الثريّ للألعاب وبحوث التعلم، ومن وحي الظروف التي تسبَّبت بها جائحة (كوفيد-19)، تأتي لعبتنا الجديدة المصممة للجوال "د. سارة: مخبر الأمراض" (الممولة بمنحة تنافسية من مركز الابتكار في جامعة حمد بن خليفة) لتقدّم للطلاب تجربة تجذبهم وتأسرهم من خلال ما تتيحه لهم من تقمص للشخصيات، واتخاذ خيارات صائبة، وتصميم تفاعلي متعدد الوسائط. يمارس المستخدمون هذه اللعبة ضمن سياق ينطوي على مشكلات، يتقمص فيه الطلاب شخصية أشهر محققة في مجال الأمراض على مستوى العالم وهي تخوض مغامرة تحاكي فيها عملَ المحققين في دائرة الاستخبارات الوبائية، حيث تحقق في تفشي وباء حول العالم وتحاول إيجاد حلٍ لهذه المشكلة.

تتمتع الدكتورة سارة، المحققة في مجال الأوبئة، بالشجاعة والنبوغ، وتحقّق خلال هذه اللُعبة في تفشي وباء حاد ومحير في بقاع ساخنة حول العالم، إذ تحاول جاهدةً العثور على المريض رقم صفر وربط النقاط، التي تبدو متباعدة، ببعضها، وتسابق الزمن لكي تجد طرف خيط يهديها إلى دواء ناجع، متحدية في ذلك شعورها بالخوف على المستويين الشخصي والمجتمعي. وتعتبر شخصية الدكتورة سارة مزيجًا من شخصية لارا كروفت والدكتور هاوس، حيث تعيش حياتها في البيت والمختبر والعمل.

Making science fun – what game-playing tells us about designing a learning experience - 02

تحتوي اللُعبة على مواقف يتسبَّب فيها ضيق الوقت في مخاطر عالية، وتتميّز اللُعبة بشخصياتها الجذَّابة، وسردها القصصي، وألغازها المحيِّرة، وديناميكياتها الطبيعية القائمة على علم الشبكات وتتبع مخالطي المرضى. ومن الخصائص الممتعة لهذه اللعبة حوارها التفاعلي الذي يميز أسلوب ألعاب الروايات المرئية، والتصميم المبتكر لشخصياتها، وما تتضمنه من ألعاب مصغَّرة تتناول موضوع التباعد الجسدي، إلى جانب الألغاز المنطقية التي تُحاكي لعبة كلودو، والمفردات العلمية المفيدة، وفنيات التعلم القائمة على اللعب، والمشاهد السينمائية، والتأثيرات البصرية، والموسيقى الممتعة، والتصميم الصوتي الغامر.

نأمل أن يثير التصميم التفاعلي الآسر للعبة "د. سارة: مخبر الأمراض" فضول المستخدمين ويدفعهم للاهتمام بالعلوم والطب والتكنولوجيا والصحة العامة مدى الحياة. ونأمل أن تزيد هذه اللعبة اهتمام عامة الناس بالعلوم.

رُشحت لعبة "د. سارة: مخبر الأمراض" لجائزة أفضل تطبيق تعليمي في نسخة عام 2021 من جوائز "ري إيماجين إديوكيشن" التي تكرّم الطرق المبتكرة التي تعزز نتائج تعلم الطلاب واللعب. ويمكن تنزيلها من متجر أبل و متجر جوجل.

Making science fun – what game-playing tells us about designing a learning experience - 03

قصص ذات صلة