للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
البطل: جدارية مايكل بيرون 'Home and Away' تقاطع دوحة فيستفال سيتي
مايكل بيرون، الأستاذ المساعد في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، يتحدث عن كيفية استمرار ظهور وازدهار المشهد الفني في قطر
خلال تسع سنوات قضيتها في تدريس الفن بالدوحة، شهدتُ نموًا لافتًا للفن، سواء من خلال المعارض التي تنظمها المتاحف أو في مجال الفنون العامة.
بالطبع، كان هذا النمو قد بدأ قبل أن تطأ قدماي قطر، فتاريخ الفن العام يمتد بعمق في ثقافة البلاد، وهذا يظهر بشكل خاص في العديد من المنحوتات "المستوحاة من ثقافة البوب" على شارع الكورنيش، والأعمال الفنية الموجودة في الساحات العامة التي كانت ولفترة طويلة معلمًا بارزًا من معالم الدوحة، كما أن هذه الأعمال الفنية الإبداعية قدّمت نظرة ثاقبة على تاريخ قطر وأصبحت أيضًا جزء من العلامات الإرشادية التي ساعدت السكّان، قديمًا وحديثًا، وتسهلت تنقلاتهم بين الطرق التي تشهد تغيرات عمرانية بشكل مستمر.
جوزيف ألبرز في المعرض الألماني في متحف مطافيء مقر الفنانين.
لمتاحف قطر تأثير بالغ الأهمية على تطوير الثقافة الإبداعية خلال القرن الحادي والعشرين، فقد أدى افتتاح العديد من المتاحف إلى توفير مجالات متنوعة من الفنون في قطر، ولا سيّما مع إنشاء متحف الفن الإسلامي، ومتحف: المتحف العربي للفن الحديث، ومتحف قطر الوطني، فضلاً عن برامج الإقامة الفنية في مطافئ مقر الفنانين، الذي يستضيف الفنانين لمدة تسعة أشهر من كل عام، وهذا ما أضاف طاقة هائلة داخل المجتمع الإبداعي.
كذلك ركزت برامج مطافئ مقر الفنانين على تشجيع الفنانين من الشباب الناشئين في قطر، حيث قدمت لهم الدعم، والمساحة الفنية، والتوجيه، بينما يواصلون تطوير مواهبهم للوصول إلى مرحلة الاحتراف. بالإضافة إلى ذلك، أقام كراج جاليري في مبنى مطافئ العديد من المعارض ذات المستوى العالمي، بما في ذلك معرض كازيمير ماليفيتش: أسطورة الفن التجريبي الروسي؛ استوديوهات بيكاسو، والتي أوضحت كيف يمكن للتغيير في لغة الاستوديو أن يؤثر على الإبداع؛ و"رؤى ألمانية" التي عرّفت الجمهور القطري على الفن الألماني المعاصر. في الآونة الأخيرة، ركزت شركة مشيرب العقارية، التابعة لمؤسسة قطر على عالم التصميم في مشيرب قلب الدوحة، وذلك من خلال مركز M7 للتصميم الأنيق إلى جانب العديد من متاجر الفن والتصميم والمعارض.
مريم الخالدي، من قريب، جاليري ملتقى
لطالما كان الفن العام في دائرة الضوء داخل قطر خلال السنوات الأخيرة، فقد أنعشت المساهمات الكبيرة لبعض الفنانين الأكثر شهرة في العالم المشهد الحضري في قطر، وأدت أيضًا إلى إحياء الصحراء النائية، حيث تم الكشف عن ابداعات فنانين عالميين رائدين خلال العقد الماضي في قطر، مثل لويس بورجوا، وداميان هيرست، وريتشارد سيرا، وسلوى روضة شقير، ومجموعة من الفنانين البارزين. كذلك يضم مطار حمد الدولي أيضًا مجموعة مذهلة من الأعمال، توفر للمسافرين تجربة استكشاف أعمال فنية أيقونية، ويعتبر "مصباح الدب" المفضل لدى الجماهير، وهو من أعمال الفنان السويسري أورس فيشر، كما أثارت أعمال كاوس، ورودولف ستينجل، وجان ميشيل أوثونيل الإعجاب أيضًا. أمّا المفضل لديّ هو "عوالم أخرى" للفنان توم اوترنس، الذي يدعو محبي الفن لمشاهدته، والتفاعل معه، والمشاركة من خلال اللعب لإيجاد المتعة والترفيه.
وفي الصحراء، تحديدًا في منطقة زكريت، تقع المنحوتة الفنية الشهيرة الأكثر إثارة للإعجاب "شـرق غـرب/غـرب شـرق" للفنان العالمي ريتشارد سيرا، حيث تقف أربـع صفائح مـن الصلب، بارتفاع 14 مترًا وسمكها 10 سم، في خط مستقيم يربط بين المناظر الطبيعية الداخلية والساحل. تم الإشادة بالعمل الفني لروعته وبساطته، إذا أنه يبدو وكأنه من عالم آخر، فالمنحوتات والمناظر الطبيعية التي يتواجد حولها تعطي تجربة فنية مذهلة.
مايكل بيرون
إن الترقب والسفر جزء من هذه التجربة لزيارة المنطقة ورؤيتها، وقد وصف الكاتب الفني مايكل كيميلمان مثل هذه الرحلات بأنها ضرورية، حيث يجب على الراغبين باستكشاف الفن تحمل بعض التحديات للوصول إليه. لذا يتطلب الوصول إلى منطقة زكريت القيادة على مدار ساعة بالسيارة من الدوحة، ومنها عبر الطرق الوعرة، والتنقل في طرق صحراوية قد لا تحتوي على لافتات، وهذا ما يشجع الزوار على تتبع مساراتهم. ومع ذلك، تترك هذه المنحوتة الضخمة انطباعًا دائمًا لدى كلّ زائر حظي برؤيتها.
في الآونة الأخيرة، انطلق الفن العام في الدوحة إلى الساحات العامة من خلال مبادرة الجداريات الفنية لمتاحف قطر. وتمت دعوة الفنانين لتقديم مقترحات لجداريات يتم رسمها في شوارع الدوحة وحولها، حيث تم تصميم مشاريع الجرافيتي "المعتمدة" هذه لتجميل المباني والطرق العادية، مع تقديم تجربة لأفراد المجتمع للاستمتاع بأعمال فنية خارجية، والتي لم تتأثر بتداعيات الجائحة، إذ تُعتبر هذه المبادرة الفنية إضافة إلى الحياة اليومية للمجتمع القطري، وهي استمرار لفلسفة ترى في ذلك قيمة متأصلة لا سيما في مجال إنشاء الأعمال الفنية والعملية الإبداعية، حيث تُقدر دولة قطر ومجتمعها الفنون، وتسعى جاهدة لتعزيز الثقافة الإبداعية لمواطنيها.
جدارية مايكل بيرون 'Home and Away' تقاطع دوحة فيستفال سيتي، بمساعدة طلاب جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر
في عام 1998، كانت كلية الفنون في جامعة فرجينيا كومنولث في ريتشموند فرجينيا، أول جامعة غربية تنضم إلى المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر، حيث تقدم الجامعة في الأصل منهجًا مخصصًا للتصميم في كل من تصميم الأزياء، وتصميم الغرافيك، والتصميم الداخلي والرسم والطباعة، ، بالإضافة إلى بكالوريوس الفنون في تاريخ الفن، ويعتبر برنامج ماجستير الفنون الجميلة في التصميم متعدد التخصصات برنامج الدراسات العليا الوحيد للأعمال الفنية الإبداعية في قطر.
صورة ٥ - نورة الحردان، "من قريب" ، جاليري ملتقى
وقد لعبت جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم دورًا أساسيًا في تعليم فناني ومصممي المستقبل في قطر وتقديم كل الدعم لهم. إن تأثير الشباب المبدعين المحترفين واضح، ويمكن ملاحظته بسهولة في العديد من جوانب عالم الفن الناشئ، وهذا يبشر بالخير على مستوى تعزيز الثقافة الإبداعية في قطر، وأنا شخصيًا أتطلع إلى رؤية ما سيأتي به المبدعين في المستقبل.