للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
تتحدث كيربي جيلستراب، طالبة أمريكية في جامعة كنتاكي الغربية ، عن رحلتها لتعلم اللغة العربية وكيف تأثرت في ظل جائحة كوفيد-19
أثرت جائحة كوفيد-19 على مجالات حياتنا المختلفة، مثل الاقتصاد والسفر والأعمال والرياضة وغيرها، إلا أن تأثيرها على مجال تعلم اللغات وخصوصًا لغير الناطقين بها، كان له تداعيات شديدة وإن لم يتم تسليط الضوء عليها كما يجب.
يقال أن تعلم لغة جديدة يشبه تدريب العضلات، إذا لم تستخدمها ستفقدها، وعدم قدرتي على استخدام اللغة العربية يعني أنني أفقدها، كان ذلك يشغل بالي ويثير قلقي، إلى أن جاء مركز مناظرات قطر، عضو مؤسسة قطر، لإنقاذ مهاراتي في اللغة العربية، قبل أن تتلاشى نهائيًا، وبث حياة جديدة فيها.
أنا فتاة أمريكية، عمري 22 عامًا، بدأت رحلتي في تعلم اللغة العربية منذ ثلاث سنوات، كل شيء كان يسير على ما يرام حتى يناير 2020، حين بدأت الجائحة تنتشر، ومعها، بدأ تعلمي للغة يتباطأ بشكل تدريجي، وفي بعض الأحيان، كان يتوقف.
يقال أن تعلم لغة جديدة يشبه تدريب العضلات، إذا لم تستخدمها ستفقدها، وعدم قدرتي على استخدام اللغة العربية يعني أنني أفقدها، كان ذلك يشغل بالي ويثير قلقي، إلى أن جاء مركز مناظرات قطر، عضو مؤسسة قطر، لإنقاذ مهاراتي في اللغة العربية، قبل أن تتلاشى نهائيًا، وبث حياة جديدة فيها.
دعوني أخبركم أولًا عن كيف ولماذا قررت تعلم اللغة العربية.
كيربي جيلستراب
نشأت في بولينج غرين، وهي مدينة زراعية في جنوب كنتاكي بالولايات المتحدة الأمريكية ولم يكن لدي أي اتصال بالعالم الإسلامي أو العربي - فلا أصدقاء ولا أسرة ولم أزر المنطقة قط. لم أسمع الكثير عنها حتى، باستثناء بضع مرات في الأخبار، وخلال فترة ترشح دونالد ترامب للرئاسة.
كانت تتملكني رغبة قوية في استكشاف المزيد عن الثقافة العربية، وتكوين آرائي الخاصة عنها بدلًا مما تنقله لنا وسائل الإعلام وغيرها، ومن هنا، قررت أن أدرس اللغة العربية في جامعة كنتاكي الغربية في أغسطس 2018.
كانت تتملكني رغبة قوية في استكشاف المزيد عن الثقافة العربية، وتكوين آرائي الخاصة عنها بدلًا مما تنقله لنا وسائل الإعلام وغيرها، ومن هنا، قررت أن أدرس اللغة العربية في جامعة كنتاكي الغربية في أغسطس 2018.
كان أفراد أصدقائي، وأفراد عائلتي، وخصوصًا جدّي، يتساءلون عن سبب إصراري على استشكاف اللغة والثقافة العربية. لم يتمكنّوا من رؤية أوجه التشابه بين ثقافاتنا كما كنت أنا أراها.
على الرغم من اهتمامي باللغة، سرعان ما أدركت أنها ليست لغة سهلة التعلم. في الواقع، أود أن أقول إن اللغة العربية هي واحدة من أصعب اللغات التي يتعلمها المتحدثون باللغة الإنجليزية، وخصوصًا فيما يتعلق بنطق الحروف التي تنفرد بها.
كيربي جيلستراب تحضر درسًا للطبخ خلال فترة وجودها في المغرب
في صيف 2019، سافرتُ إلى المغرب من أجل متابعة برنامج للدراسة بالخارج، وقد ساهم هذا البرنامج في تعزيز مهاراتي في العربية، لا سيما في النطق، بعد عودتي من المغرب، تراجع تركيزي على هذه اللغة لفترة طويلة، مع عدم توفر فرص للمحادثات العربية اليومية، إلى أن انتشرت الجائحة، وهو ما زاد الطين بلة.
بعد عودتي من المغرب، توقفت عن تعلم اللغة العربية بشكل منتظم لفترة طويلة، وبالطبع كانت فرص المحادثات العربية غير الرسمية بعيدة وقليلة، ثم جاءت الجائحة التي جعلت الأمر أكثر صعوبة.
مثل الكثيرين، واجهت رحلتي لتعلم اللغة العربية الكثير من التحديات بسبب الجائحة، أعتقد أن تعلم اللغة هو أحد تلك المهارات التي تتطلب الانغماس التام في بيئة معينة. كان بإمكاني تعلم الكثير من القراءة، ولكن عدم القدرة على التحدث باللغة في بيئة تفاعلية كان أمرًا محبطًا للغاية بالنسبة لي كطالب. لقد كنت أتوق إلى تجربة الدراسة بالخارج، ولكن مع استمرار القيود على السفر والتنقل، كان ذلك مستحيلًا!
تخيلوا حجم سعادتي ودهشتي حين تلقيت بريدًا الكترونيًا من مناظرات قطر، عضو مؤسسة قطر، في أغسطس 2021، للإعلان عن البطولة الأمريكية الثانية لمناظرات الجامعات باللغة العربية، يومها، أسرعت إلى أستاذي في اللغة العربية لأنقل إليه هذا الخبر السعيد. هذه هي الفرصة التي احتجت إليها أنا وزملائي لإعادة تعزيز شغفنا ومهاراتنا باللغة العربية.
كيربي جيلستراب (في الوسط) مع فريقها في البطولة الأمريكية الثانية لمناظرات الجامعات باللغة العربية.
أخيرًا، في خريف هذا العام، حضرت بشكل شخصي فصلًا للغة العربية مرة أخرى، بالإضافة إلى تدريب أسبوعي إضافي لمناظرة اللغة العربية، وسرعان ما اكتشفت أن لغتي العربية تتحسن.
بعد أن استعددت بشكل كامل، شاركت في الدورة الثانية من برنامج البطولة الأمريكية الثانية لمناظرات الجامعات باللغة العربية، لا بد من القول أن هذه الدورة ساهمت في تقييم مهاراتي بشكل لم أتوقعه، ما دفعني للمقارنة بينها وبين تجربة الدراسة في الخارج.
فعند الدراسة في الخارج، في بلد حيث اللغة الإنجليزية ليست اللغة السائدة، يتوفر أمام الطلاب خيارين، إما المثابرة وبذل الجهود من أجل فهم واستيعاب اللغة، أو إغلاق عقولهم وتفادي الشعور المحبط الناجم عن عدم الفهم، وهو ما يمنعنا من اكتساب اللغة ومن تعزيز مهاراتنا.
دمت البطولة لي تجربة مماثلة بالغة التأثير. منذ اللحظة التي بدأ فيها التدريب، كان كل شيء بالعربية. في البداية، فوجئت، فأنا لم أنغمس بشكل تام باللغة العربية منذ أن درست في المغرب، ومع ذلك فقد كانت درجة الاستيعاب لديّ عالية جدًا. لقد كانت تلك تجربة تقييمة رائعة، وخصوصًا بعد فترة الجائحة التي جعلتني أشعر بعدم الثقة بشأن مهاراتي اللغوية. بحلول موعد المناظرة، كان عقلي مهيئًا تمامًا للفهم والترجمة باللغة العربية.
كما تم اختبار مهارات التحدث لدي في البطولة، وبالرغم من أنني أدرك أنني أحتاج إلى تحسين مهاراتي في قواعد اللغة العربية، إلا أنني أعجبت بمستوى المفردات التي كان بامكاني استخدامها. مناقشة التحديات العالمية والدعوة إلى حلول فاعلة باللغة العربية، كانت بمثابة فرصة رائعة لي ولزملائي في الفريق.
حين نتقن اللغة العربية، تتولد لدينا مشاعر إيجابية تجاه العالم العربي وما يزخر به من ثراء وتنوّع، لقد شمل
ذلك أفراد عائلتي المقرّبين، وهو ما جعلني أشعر بالسعادة!
حين نتقن اللغة العربية، تتولد لدينا مشاعر إيجابية تجاه العالم العربي وما يزخر به من ثراء وتنوّع، لقد شمل ذلك أفراد عائلتي المقرّبين، وهو ما جعلني أشعر بالسعادة!
في الشهر الماضي، أثناء مساعدة جدّي في طهي عشاء عيد الشكر لعائلتنا، سألني عن تجربتي في البطولة الأمريكية الثانية لمناظرات الجامعات باللغة العربية. لقد أراد أن يعرف كيف كان أداء فريقنا، وإلى أي دول ينتمي الطلاب المشاركين.
لم يكن جدّي من الداعمين لقراري بدراسة اللغة العربية، لكنه اليوم، بفضل تجربتي الناجحة، أصبح أكثر قبولًا لذلك، بل بات متحمسًا للفرص التي يوفرها ذلك لي.
لا يقتصر التأثير الذي تحدثه مناظرات قطر على الطلاب الأمريكيين الذي يتعلمون اللغة العربية فقط، بل هو يطال أيضًا عائلاتنا وأصدقائنا وأفراد مجتمعنا، حيث يعزز معرفتهم أكثر بالغنى والثراء الثقافي في العالم العربي.
هذا الربيع، هو موعد تخرجي، وعلى الرغم من أنني لا أعرف بالضبط ما الذي ينتظرني بعد هذا التخرج، إلا أنني متأكدة من شيء واحد، هو أن اللغة العربية ستكون العنصر الرئيسي في كل فرصة سأسعى وراءها
هذا الربيع، هو موعد تخرجي، وعلى الرغم من أنني لا أعرف بالضبط ما الذي ينتظرني بعد هذا التخرج، إلا أنني متأكدة من شيء واحد، هو أن اللغة العربية ستكون العنصر الرئيسي في كل فرصة سأسعى وراءها.