للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
يارا بركات، طالبة بقسم التصميم الداخلي، في جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، كانت تدرس في الولايات المتحدة بعيدًا عن موطنها أثناء تفشي وباء كوفيد- 19. وتروي لنا تجربتها ومدى تكيفها معها
خلال فصل الربيع الدراسي في السنة الأولى من التحاقي جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر ، قررت الدراسة في الحرم الجامعي الرئيسي لفصل دراسي إذ كانت لدي رغبة دائمة في أن أحظى بتجربة تعليمية مختلفة. ولم يخطر ببالي مطلقًا أن تجربة الدراسة بالخارج ستواكب تفشي وباء عالمي.
ريتشموند
تجربتي في جامعة فرجينيا كومنولث في ريتشموند، فيرجينيا قبيل تفشي وباء كورونا كانت مثلها مثل أي تجربة للدراسة في الخارج. وكان من الرائع حقًا أن أتعرف من قرب على طبيعة التصميم الداخلي في سياق مختلف تمامًا ومع أساتذة وطلاب جدد. وبصفتي طالبة في قسم التصميم الداخلي حظيت بتجربة تعليمية استثنائية ومختلفة. فقد عُقدت الكثير من الصفوف الدراسية خارج قاعات الدراسة واعتدنا زيارة المواقع الميدانية لمشاهدة وتحليل الأجزاء الداخلية للأبنية بأنفسنا. كما أن زيارة المتاحف وحضور ورش العمل كانت من الطرق التعليمية الأخرى التي هي في رأيي أكثر فعالية لدارسي التصميم أمثالي.
يارا بركات
أما فيما يخص الحياة الاجتماعية فقد تعرفت على مجموعة من الطلاب الدارسين بالخارج واستمتعنا بالسياحة في الولايات المتحدة الأمريكية. وخلال عطلة الربيع سافرت إلى نيويورك بصحبة صديقتي وفي هذا التوقيت كان الوضع في غاية السوء في كل مكان بسبب وباء كورونا ولم تكن غالبية الناس في أمريكا، وأنا من بينهم، يدركون مدى خطورة الوضع. وأذكر أن أمي أرسلت لي رسالة تطلب مني توخي الحذر والحرص على تعقيم اليدين، لكن في هذا الوقت كانت أدوات التعقيم قد نفذت من جميع المراكز التجارية في الولايات المتحدة الأمريكية.
وكان هذا الأسبوع من أصعب الأيام في حياتي. لم أعرف ما أفعله، وأنا عالقة وحدي في بلد لا أعرف فيه أحدًا
وعندما عدت إلى ريتشموند، أعلنت جامعة فرجينيا كومنولث عن مدّ عطلة الربيع لأسبوع آخر لكننا لم نفكر كثيرًا في هذا الأمر. وخلال هذا الأسبوع سافر أصدقائي الواحد تلو الآخر إلى بلادهم. وأنا فلسطينية ولدت في الأردن ونشأت في قطر وأعيش فيها مع أسرتي. ونظرًا لأن قطر والأردن قد أغلقتا الحدود بسبب وباء كورونا، لم أتمكن من السفر. وكان هذا الأسبوع من أصعب الأيام في حياتي. لم أعرف ما أفعله، وأنا عالقة وحدي في بلد لا أعرف فيه أحدا.
كنتُ محظوظة جدًا بالبقاء مع أناس عاملوني كابنتهم. وأصبحوا أسرتي الثانية الآن
العاصمة واشنطن
تواصلت أسرتي مع أصدقاء العائلة ممن يعيشون في العاصمة واشنطن لأمكث معهم حتى أتمكن من السفر. وقد استضافوني وأحسنوا استقبالي وسأبقى ممتنة لهم أبدًا فقد شعرت وأنا بينهم كأني في بيتي بعد أن أحسست بالضياع. وفي هذا الوقت كانت الأمور عصيبة. ورغم ما يجري حولنا إلا أني كنت حريصة كل الحرص على حضور الدروس الإلكترونية وإتمام المهام المطلوبة مني. ولا شك أن هذا كان أمرًا صعبًا خاصة حين ينتابك شعور أنه لم يعد هناك ما يهم. ثم جاء رمضان والعيد وشعرت بسعادة غامرة لمكوثي مع أسرة مسلمة فقد أحسست بروحانيات رمضان وفرحة العيد خاصة وأن هذه هي المرة الأولى التي أقضيهما بعيدًا عن أسرتي.
وبعد مرور ثلاثة أشهر تقريبًا من الإقامة مع أصدقاء العائلة، سنحت الفرصة للسفر إلى الأردن وانتابتني سعادة عارمة فقد بات باستطاعتي السفر، وشعرت بأني أصبحت على مقربة من أسرتي في قطر. وكنت محظوظة جدًا بالبقاء مع أناس عاملوني كابنتهم. وأصبحوا أسرتي الثانية الآن.
تجربة يارا بركات خلال دراستها بالخارج أثناء الجائحة نقلتها من فرجينيا إلى واشنطن من ثم الأردن قبل أن تتمكن أخيرًا من العودة إلى قطر.
الأردن
اضطررت للبقاء في الحجر الصحي لمدة شهر في الأردن، قضيت أسبوعين في أحد الفنادق وأسبوعين آخرين مع أقاربي، وكان شعورًا رائعًا أن أكون مع العائلة من جديد. وقد قضيت هذه الفترة أتأمل في التجربة التي مررت بها. واكتشفت أني كنت أشعر بالضياع، وأني شخص مختلف تمامًا، وعندها كان كل ما أردته أن أرتمي في أحضان والديّ. وبعد قضاء شهرين في الأردن استطعت العودة أخيرًا إلى قطر.
رغم أن هذه الرحلة واحدة من أصعب الرحلات التي مررت بها في حياتي إلا أني خرجت منها بالعديد من الأمور الإيجابية
قطر
مرة أخرى وصلت إلى قطر، وقضيت أسبوعين في الحجر الصحي، وخلال تلك الفترة بدأ فصل الخريف الدراسي من السنة النهائية. وبعد انتهاء فترة الحجر الصحي في الفندق استطعت أخيرًا العودة إلى عائلتي. وكنت قد قضيت تسعة أشهر تقريبًا بعيدًا عن العائلة، والآن عدت إليهم أخيرًا فشعرت بالأمان والطمأنينة. فقد عدت أخيرًا إلى وطني وبيتي.
تعلمت يارا من تجربتها ألا تتعامل مع أي شيء على أنه أمر مسلّم به بحسب قولها
تأملات
رغم أن هذه الرحلة واحدة من أصعب الرحلات التي مررت بها في حياتي إلا أني خرجت منها بالعديد من الأمور الإيجابية. واقتربت من عائلتي أكثر من قبل. فإن بُعد المسافات قد قرّب بيننا. ولم أدرك من قبل نعمة أن تكون في بيئة مستقرة يحيط بك من يحبوك. تعلمت الصبر وأصبحت أكثر مسؤولية.
والأهم أني تعلمت ألا أتعامل مع أي شيء على أنه أمر مسلّم به، فكل ما في الحياة غير متيقن.
يارا بركات، فلسطينية ولدت في الأردن ونشأت في قطر، وتدرس التصميم الداخلي بجامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر. يارا طالبة متفوقة تم تكريمها ضمن قائمة العميد نظرًا لإنجازاتها وتفوقها الأكاديمي. وبدافع من الشغف تستخدم يارا التصميم للتعبير عن نفسها وتوظيف حريتها الإبداعية في إثراء نظرتها للمستقبل.