إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | التعليم
١١ يونيو ٢٠٢٠

بلسان حالها: "حتى لو لم تتألقوا على مسرح التخرج، كل واحدٍ منكم هو نجم ساطع"

مشاركة
بلسان حالها: "حتى لو لم تتألقوا على مسرح التخرج، كل واحدٍ منكم هو نجم ساطع"

تقول سالي أن أكاديمية العوسج تجسد قيم المثابرة، والمرونة، وتقبّل الاختلافات

مصدر الصورة: Diego Schtutma، عبر موقع Shutterstock

سالي الشالوحي، أخصائية اجتماعية في مؤسسة قطر، تقدم نماذج مشرّفة عن طلاب الدفعة الأخيرة من خريجي أكاديمية العوسج، وتعبر عن فخرها بهم.

هذا العام، لن نجتمع معًا في قاعة التخرج، ولن نتمكن من وضع صوركم على الجدران، ولن نرمي قبعات التخرج إلى أعلى، ولكن رغم ذلك، فما زال لدينا الكثير لنحتفل به.

حفل التخرج ليس سوى لحظة في حياتنا، هي لحظة جميلة دون شك، ولكنها لا تختصر كل رحلاتنا في الحياة، فكل خطوة نمشيها وكل درجة نرتقي بها نحو الأعلى، هي احتفال، تخبرنا بما نحن عليه الآن وتقدم لنا شيئًا نحمله معنا ليساعدنا في تشكيل مستقبلنا. كل هذه اللحظات تمنحنا أسبابًا حقيقية للاحتفال.

إلى كل خريج في أكاديمية العوسج، أقول: انظر عاليًا إلى السماء وسترى نفسك، أنا، يمكنني أن أراك هناك

سالي الشالوحي

أنا أؤمن بشدة أن أكاديمية العوسج، إحدى المدارس العاملة تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، حيث أعمل كأخصائية اجتماعية منذ تسع سنوات، كان لها تأثير عميق على رحلة الطلاب الذين تخرجوا هذا العام، والذين أراهم الآن يستعدون للانضمام إلى الجامعات ويحددون مساراتهم الوظيفية، ويحققون النجاح في حياتهم.

تجسد أكاديمية العوسج قيم المثابرة، والمرونة، وتقبّل الاختلافات، والشمولية، وما يحصل عليه الطلاب الخريجين من الأكاديمية ليس الشهادة وحسب، بل المهارات والقيم التي سيحتاجون اليها مدى الحياة.

يكتسب طلابنا ممن لديهم احتياجات تعليمية معينة، المعارف وينمون ويطورون مهاراتهم في مدرستنا، وهم ينجحون في ذلك لأن العوسج هي البيت الثاني لهم، أنها بمثابة عائلة تحتضن جميع الطلاب رغم اختلافهم، فهم كالأخوة، متحدون دائمًا، ومتعاونون إلى أبعد الحدود.

Sally approved (1)

سالي الشالوحي

دعوني أحدثكم عن الدفعة الأخيرة من خريجي أكاديمية العوسج، قد لا أعرفهم جميعًا، ولكن هناك البعض منهم لن أنساه أبدًا، لأنهم منحوني تجارب جديدة، وعلموني دروسًا رائعة في الحياة.

أحد الطلاب قال لي ذات يوم: أستاذة سالي، هل يمكنني مقابلة محمد مرة واحدة في الأسبوع والتحدث معه؟ قلت له:" سأسأل محمد، بالرغم من أنه قد لا يقبل بذلك، لأنه في الصف العاشر، وأنت في الصف السابع". لكن، محمد أبدى اهتمامه على الفور، وأصبح يجلس ويتحدث مع الشاب الصغير كل أسبوع، يعلمه ويستمع إليه، حتى مع اقتراب موعد الحصة الدراسية، كان يصطحبه إلى صفه ويدردش معه في طريقهما إلى هناك".

محمد هو أحد خريجي هذا العام، وأنا واثقة من أنه لن يسعى خلف أحلامه وحسب، بل سيجعلها واقعًا ملموسًا.

عندما أتحدث عن التقبل والرحمة، تحضر إلى ذهني صورة طلاب كثر، يساندون بعضهم البعض، ولا يفترقون أبدًا، لا يشعرون بالملل من تقديم يد العون لأحدهم لو احتاجها، أتخيل بعض طلابنا ممن يصادقون طلابًا يجلسون على كرسي متحرك، كيف يشجعونهم ويرفعون من معنوياتهم دائمًا، وما يقوله هؤلاء الطلاب هو أن الشيء الوحيد المهم لهم هو أن يبقوا معًا، فمعًا، يشعرون أنهم أقوياء وسعداء.

أطفالنا هم المستقبل، وعندما نؤمن بهم، نشكّل مستقبلهم وكذلك مستقبلنا نحن.

Tama2u - Success - book

تؤكد سالي أن أطفالنا هم المستقبل، وعندما نؤمن بهم، نشكّل مستقبلهم وكذلك مستقبلنا نحن. مصدر الصورة: Tama2u، عبر موقع Shutterstock

أحد الطلاب من ذوي التوحد، كان يدخل إلى مكتبي كل يوم ويريني مقطع فيديو كرتوني مضحك، فكرت: "أريد أن يتحدث هذا الطالب معي، وأن يتفاعل". فقلت له ذات يوم: "لنعقد صفقة: لن أشاهد الفيديو ما لم تتحدث معي، سأطرح عليك سؤالًا واحدًا وأنت ستسألني سؤالًا". منذ ذلك اليوم، بات الجميع يسمع أحاديثنا وضحكاتنا، فكان هذا الشاب يمشي إلى مكتبي ومكاتب الموظفين الآخرين للدردشة والتحدث. في البداية، كان الوقت هو وقت الشاشة فقط، والآن أصبح هناك تواصل مباشر، ومشاركة، وبناء العلاقات.

هذا الطالب كان من بين دفعة الخريجين من أكاديمية العوسج هذا العام، سأفتقده كثيرًا، وسأفتقد محادثاتنا والأوقات الجميلة التي حظينا بها، أنا واثقة أنه سيحقق الكثير.

بسبب الظروف التي فرضتها علينا جائحة (كوفيد-19)، قد نشعر أن الحياة تأخذنا في الاتجاه الخاطئ. يتطلب الأمر الشجاعة للتوقف عن التفكير بما لا يمكننا تغييره، وبدلًا من ذلك، المضي قدمًا والتطلع إلى المستقبل.

إلى كل خريج في أكاديمية العوسج، أقول: انظر عاليًا إلى السماء وسترى نفسك، أنا، يمكنني أن أراك هناك

سالي الشالوحي

قد ينتابنا الاحساس بأن كل الأبواب مقفلة من حولنا، لكن عقولنا وقلوبنا ليست كذلك، عندما نبقيها مفتوحة، سنرى شعاع الضوء أمامنا حتى لو كان ذلك يشكل تحديًا.
وإلى جميع طلابنا الخريجين في أكاديمية العوسج، أقول: حتى لو لم تتألقوا على المسرح بزي التخرج، فإن كل واحد منكم هو نجم لامع. انظر عاليًا إلى السماء وسترى نفسك، أنا، يمكنني أن أراك هناك.

قصص ذات صلة