للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
يتحدث خريجو دفعة عام 2021 من أكاديمية قطر-الخور التابعة للتعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، عن دور المدرسة في إعدادهم للمضي قدمًا بثقة وثبات بعد اجتيازهم عام دراسي استثنائي فرضته عليهم الجائحة
لم تُشكل المدرسة مكانًا للتعلّم فقط، بل لقد كانت بمثابة منزل وأسرة لخريجي أكاديمية قطر-الخور، حيث أمضوا في رحاب الأكاديمية سنوات طويلة امتدت من المرحلة الابتدائية وحتى تخرجهم من المرحلة الثانوية، ليشكّلوا أسرةً واحدةً مترابطة داخل مجتمع مدينة الخور في شمال قطر.
وها هم الآن يستعدون لخوض غمار رحلة جديدة مع تطلعهم للمستقبل بعد التخرج، ويسترجعون محطات من رحلتهم الدراسية، وتجربة اجتياز اختبار ربما يكون الأصعب بالنسبة لهم والذي فرضته عليهم جائحة كوفيد-19 خلال العام الماضي.
جعلتنا الدراسة في أكاديمية قطر -الخور أكثر استقلالية، سواء من ناحية الأنشطة والفعاليات، وحتى من الناحية الأكاديمية
مجتمع فريد من نوعه
التحقت ميثه المهندي بأكاديمية قطر-الخور، إحدى المدارس المنضوية تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، منذ أن كانت في الصف السادس. بالنسبة للمهندي، أكثر ما يُميز الأكاديمية عن غيرها هو "موقعها الفريد في مدينة الخور والمجتمع الصغير والمتماسك الذي تنتمي إليه، والذي ساهم في تيسير عملية التواصل بين الطلاب، وتعزيز بناء العلاقات والراوبط بين الطلاب ومجتمعهم المدرسي، وزيادة الحصيلة العلمية بالنسبة للطلاب".
في حديثها عن تجربتها الدراسية في ظل جائحة كوفيد-19، قالت المهندي: "أنا معروفة بشخصيتي الاجتماعية وحب الانخراط مع الأفراد من حولي، وعندما طرأت جائحة كوفيد-19 بشكل مفاجئ، كانت التغييرات التي فرضتها صعبة جدًا بالنسبة لي، ولم يكن التأقلم مع الوضع الجديد سهلاً خاصة في ظل الدراسة عن بُعد".
ميثه المهندي
عمّار حسن
تضيف: "ومع مرور الوقت، أدركتُ بأن هذه التجربة تركت أبعادًا إيجابية أيضًا بالنسبة لي، فقد تعلمتُ كيف يُمكنني إدارة وقتي لاستفيد من فترة القضاء في المنزل وتنظيم دراستي، كما أصبح أمامي متسعًا من الوقت لأداء الواجبات الدراسية لأن المدرسين كانوا متعاونين ومرنين جدًا في التعامل معنا".
خلال دراستها كطالبة في أكاديمية قطر-الخور، توّلت المهندي رئاسة المجلس الطلابي، حيث كانت تقود الفريق المعني بتنظيم الفعاليات والأنشطة لجميع المراحل الدراسية خلال المناسبات الهامة مثل اليوم الرياضي للدولة وغيرها من الفعاليات الكبرى، وهذا ساهم في صقل شخصيتها القيادية ومكّنها من تحقيق كامل إمكاناتها.
تقول المهندي: "جعلتنا الدراسة في أكاديمية قطر -الخور أكثر استقلالية، سواء من ناحية الأنشطة والفعاليات، وحتى من الناحية الأكاديمية، فقد أتاحت لنا المدرسة فرصة اختيار المواد الدراسية التي تناسب اهتماماتنا، مما علّمني كيف أعتمد على ذاتي أكثر وأكوّن شخصية مستقلة. كما اكتشفت مهارات جديدة في نفسي لم أكن أدرك أنني أملكها".
علّمتنا الجائحة الكثير من الدروس في الحياة، فقد أصبحت أقدر قيمة التعليم وكم أنا محظوظ لأنني تمكنتُ مواصلة تعليمي عن بُعد، والتخرج دون تعطل أو انقطاع
تطلّع المهندي التخصص في دراسة القانون، وتقول: "سعيتُ لاغتنام المرحلة الدراسية في التعرّف على العديد من الجامعات الدولية الشريكة لمؤسسة قطر داخل المدينة التعليمية من خلال التسجيل في البرامج المتنوعة التي تقدمها الجامعات لطلبة المدارس مثل الدورات التدريبية وورش العمل والبرامج الصيفية، وساعدني ذلك لاستكشف مجالات مختلفة وأتمكن من تحديد المسار الذي يناسبني".
تقدير الفرص
يقول عمَار حسن، الذي درس في أكاديمية قطر-الخور منذ مرحلة الروضة وحتى تخرجه من المرحلة الثانوية، أن ظروف جائحة كوفيد- 19 التي أثرت على نظام التعليم، جعلته يدرك ويقدر الفرص التي يحظى بها والتي قد لا تكون متاحةً للعديد من الطلاب آخرين في العالم.
وقال: "علّمتنا الجائحة الكثير من الدروس في الحياة، فقد أصبحت أقدر قيمة التعليم وكم أنا محظوظ لأنني تمكنتُ مواصلة تعليمي عن بُعد، والتخرج دون تعطل أو انقطاع، على عكس طلاب آخرين في أماكن أخرى في العالم ممن واجهوا صعوبات حالت دون مواصلة تعليمهم بسبب الجائحة".
لقد كانت تجربة مميزة لا سيّما من حيث مجتمع المدرسة وبيئتها الرحبة والداعمة والعلاقة الوطيدة التي تجمع بين المعلّمين والطلاب
أثنى عمّار حسن على دور المدرسة في حثّ الطلاب على تنمية مهاراتهم الشخصية والأكاديمية مما يأهلهم للمرحلة الجامعية، إضافةً إلى جودة التعليم والمحتوى الدراسي الذي تقدّمه لهم، وقال: "استمتعتُ كثيرًا في دراسة مادة الأحياء، وهو ما حفزّني لدراسة الطب. أشعر أنني أمتلك معارف وخبرات كبيرة تؤهلني للنجاح في هذا المجال بفضل ما تعلّمناه في المدرسة وجهود كلّ طاقمها من معلمين وإداريين، والذين لطالما كانوا خير داعم لنا ومتعاونين في كلّ الأوقات سواء في فترة الجائحة أو غيرها، وسأبقى دائمًا ممتنًا لهم".
وجه عمّار حسن رسالةً لزملائه الطلاب المقبلين على مرحلة التخرج، قائلاً: "مرحلة المدرسة هي الأساس لكلّ المراحل الأخرى في الحياة، وأوصي زملائي بأن يحرصوا على تحقيق النجاح في هذه المرحلة لأنها هي التي سوف تُحدد مسارهم في المستقبل".
روّاد أعمال المستقبل
بعد تخرّجه، يطمح سيف الداية، الخريج المتفوق، والذي التحق بأكاديمية قطر- الخور منذ الصف الرابع التخصص في دراسة إدارة الأعمال، ويبرر اختياره لهذا المجال قائلاً: "في ظل التطوّر العلمي الذي نشهده، بدأت الأتمتة والروبوتات تستحوذ على مهام الإنسان، لكنّ مجال الأعمال يختلف لأنه يعتمد على المجازفة واتخاذ القرارات الحاسمة".
يضيف: "هذا هو سبب شغفي بعالم الأعمال وهو المجال الذي يُلبي تطلعاتي. ليست لدي بعد رؤية محددة عمّا يخبئه المستقبل لي، لكنني أسعى لأجد ما يوجهني إلى المسار الصحيح بعد أن أتعمق في دراسة هذا المجال أكثر".
وعن رحلته الدراسية في أكاديمية قطر-الخور، يقول الداية: "لا تسعني الكلمات لأصف تجربتي في أكاديمية قطر -الخور، لقد كانت تجربة مميزة لا سيّما من حيث مجتمع المدرسة وبيئتها الرحبة والداعمة والعلاقة الوطيدة التي تجمع بين المعلّمين والطلاب".
كما يُشير الداية إلى تجربته مع نظام التعلّم عن بُعد قائلاً: "على الرغم من الصعوبات التي واجهناها عن كونها تجربة جديدة، وأننا فقدنا متعة التواجد في المدرسة والتفاعل مع الزملاء، إلا أن المدرسة تعاملت مع هذه المرحلة بكلّ احترافية، وكانت الأكاديمية دائمًا تستجيب لآرائنا ومقترحاتنا وتأخذها بعين الاعتبار، خاصةً بصفتنا كطلاب في المرحلة الثانوية، وهي مرحلة حاسمة في حياة كلّ طالب".
سيف الداية
عجلان الكعبي
ويسترجع الداية محطات من سنواته الدارسية، ومنها مشاركته في مؤتمر "ثيمن قطر" الذي ينظمه مكتب ثيمن قطر الإقليمي المندرج تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، والذي تم إنشاؤه كمشروع مشترك مع مؤسسة ثيمن (نموذج محاكاة الأمم المتحدة في لاهاي)، مؤكدًا أنها كانت تجربةً استثنائية عززت من خبراته وقدراته وأفسحت المجال أمامه لإيصال صوته حول النقاشات العالمية والتعرّف على أفراد من شتى أنحاء العالم.
الانضباط وإدارة الوقت
من جهته، يقول عجلان الكعبي، خريج أكاديمية قطر-الخور، أن الدرس الإيجابي الذي تعلّمه تجربة التعلّم عن بُعد جرّاء جائحة كوفيد-19 هو أنها "جعلتنا أكثر انضباطًا من حيث الالتزام بالوقت واحترام المواعيد حتى ولو كنا نواصل الدراسة عن بُعد من منازلنا"، مشيرًا إلى أن التجربة شكّلت تحديًا بالنسبة له من الناحية الاجتماعية والتواصل مع الآخرين، خاصةً أنه كان يحب التواجد في المدرسة دائمًا بين زملاءه ومعلّميه.
لقد كوّنت علاقات قيّمة جدًا في الأكاديمية سواء مع زملائي الطلاب أو المعلّمين، وستبقى ذكرياتي فيها لا تنُسى وعالقة في مخليتي دائمًا
ومع استعداده للانطلاق في المرحلة الجامعية، يتحدث الكعبي عن دور المدرسة في مساعدته على تحديد وجهته المستقبلية ويقول: "استفدتُ كثيرًا من دراسة مقرر الأعمال في الأكاديمية، خاصةً أن والدي لديه خبرة واسعة في مجال ريادة الأعمال، وكنت دائمًا أتناقش معه في المحتوى الذي أدرسه والذي ساعدني في التعرّف على عالم الأعمال والتجارة عن كثب. ونظرًا لشغفي بالأرقام والحساب ومادة الرياضيات، أتطلّع إلى التخصص في دراسة المحاسبة، وآمل أن أتمكن من تحقيق النجاح الذي أتطلّع إليه في هذا المجال".
إضافةّ إلى ذلك، يُشيد الكعبي بمستوى التعليم الذي تلّقاه في المدرسة والذي يمتد خارج النطاق الأكاديمي، ويقول: "كانت المدرسة دائمًا تضعنا أمام تحديات واقعية وتعلّمنا كيف نواجهها، وتساعدنا على الانخراط في نقاشات بنّاءة حول موضوعات مختلفة وتعزيز تواصلنا مع الآخرين، وكلّ ذلك كان يُثري خبراتنا ويفتح لنا آفاق جديدة للتفكير والتعرّف على وجهات نظر مختلفة".
يختتم الكعبي: "لقد كوّنت علاقات قيّمة جدًا في الأكاديمية سواء مع زملائي الطلاب أو المعلّمين، وستبقى ذكرياتي فيها لا تنُسى وعالقة في مخليتي دائمًا".