للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
لدى الأطفال مخيلة واسعة تمكّنهم من تخيل العديد من الأمور، على سبيل المثال، ماذا سيصبحون عندما يكبرون، أو ما هي الوظيفة التي يتخيلون أنفسهم يعملون بها في المستقبل، ويعد هذا منفذًا لإبداعاتهم ومواهبهم. وكما تشير العديد من الدراسات أن التجارب التي يمرّ بها الأفراد في مرحلة الطفولة، هي التي تبني المستقبل وترسم الطريق نحوه. ومثال جلّي على ذلك، حياة الدكتور خالد الخليفي، أول خريج قطري من وايل كورنيل للطب – قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر.
"الوطن هو بيتي وأبنائه هم عائلتي"، يحدثنا الدكتور خالد الخليفي، استشاري جراحة العظام والمفاصل والإصابات الرياضية بمستشفى "أسبيتار"، المستشفى الأول من نوعه في منطقة الخليج، المتخصص في الطب الرياضي وجراحة العظام، والذي حصل على الاعتماد الرسمي من قبل مركز التقييم والأبحاث الطبية في الاتحاد الدولي لكرة القدم (F-MARC).
ما دفع الدكتور لاختيار هذا التخصص، كان تعرضه لعارض صحي تطلب منه إجراء عملية جراحية عندما كان في 12 من العمر، وقد وجهّته هذه التجربة التي مرّ بها لتحقيق ثلاث إنجازات لم يحققها أحد من قبل، وهي أن أصبح أول فرد من أفراد عائلته طبيبًا، وأول خريج قطري من وايل كورنيل للطب - قطر، وأول قطري يعمل ويتدرب في برنامج جراحة العظام في جامعة ميغيل الكندية.
وعندما كان مستلقيًا على فراش المشفى، راقب خالد الطفل الأطباء الذين قاموا بمعالجته، فتأثر بمهاراتهم وأعجب بها حتى استنتج في تلك الأثناء، وبعد أن تمّعن في طبيعة العمل والأطباء وهم يعالجون المرضى الآخرين، أنه يرغب بأن يكون طبيبًا ذات يوم.
والآن وبعد حوالي عقدين من الزمان، يحدثنا الدكتور خالد كيف قطع أشواطًا منذ ذلك الوقت، وأنه حظي بالدعم والمساعدة خلال مسيرته المهنية والعلمية، فقد أصبح الآن أستاذًا مساعدًا في وايل كورنيل للطب – قطر.
وأضاف الدكتور قائلًا: "كنت على أتم الاستعداد لأعمل بجد تجاه حلمي، ولكن احتجت أن يقف بجانبي شخص يؤمن بقدراتي ويفهم شغفي وإرادتي لتحقيق ما أريد، وقد كان لمؤسسة قطر فضل كبير علي لما قدّمته لي من فرص عديدة، وفي الحقيقة، ما هو جميل في الحياة في قطر، والدراسة في مؤسسة قطر، أنه مهما كانت ثقافتك أو المكان الذي جئت منه، لديك الفرصة لتحقيق إمكاناتك".
التزام ثابت
في عام 2001 حصل خالد على جائزة أفضل طالب في يوم العلوم بقطر 2001، وتخرج من الثانوية العامة بدرجة 98.9% النهائية، ثم درس لمدة عام في برنامج الجسر الأكاديمي، التابع للتعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، ليلتحق فيما بعد إلى وايل كورنيل للطب – قطر.
وبيد أنه طالب مجتهد ومعتاد على العمل الشاق، وجد خالد المنهج الدراسي في الجامعة والمنافسة بين طلابها صعبة، ولكن سرعان ما استرجع تركيزه من جديد لما وجده من تشجيع وإيمان من قبل أساتذته ومرشديه. وفي آخر عام من دراسته الجامعة، حصل الدكتور خالد على الميدالية البلاتينية لجائزة يوم التميز العلمي، وتم تكريمه من قبل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى في هذه المناسبة.
وعند تخرجه من الجامعة عام 2008 والذي درس فيها لمدة 6 أعوام، وباعتباره أول خريج قطري من وايل كورنيل للطب – قطر، وكونه الطالب المتفوق من دفعته، قرر الدكتور أن يتخصص في جراحة العظام.
انضم الدكتور خالد إلى برنامج جراحة العظام التابع لجامعة مغيل في مدينة مونتريـال الكندية، وكان أول طالب قطري يدخل البرنامج. وقد تعرّف الدكتور على طبيعة الطب الرياضي لأول مرة خلال فترة دراسته وإقامته وجدوله الشاق الذي يشمل التدريب، والعمل، والتنقل بين خمسة مستشفيات في مونتريـال.
وقد كان الدكتور يعالج الحالات الصعبة للاعبي الهوكي الذين أصيبوا بجروح خطيرة، ولاحظ من خلال تلك الحالات كيف يمكن لحادث واحد أن ينهي المسيرة الرياضية للاعبين. وكونه لاعب ومن محبي رياضة كرة القدم، وجد الدكتور خالد الفرصة الذهبية التي يمكن من خلالها أن يربط بين مهاراته في جراحة العظام، وحبه للرياضة، ورغبته في مساعدة اللاعبين المصابين لاستعادة قدرتهم ومستوى أدائهم السابق.
فأدى ذلك إلى المزيد من الدراسة والتدريب – حتى بعد إقامته في مونتريـال، انتقل الدكتور خالد إلى مستشفى هنري فورد في مدينة ديترويت، في ولاية ميشيغان الأمريكية، حيث أكمل هناك برنامج الزمالة في جراحة العظام والتنظير الداخلي في مجال الطب الرياضي، مركّزًا على جراحة الركبة والكتف.
وتعليقًا على ذلك، قال الدكتور خالد "وأخيرًا وجدت المجال الذي أبدع فيه، وأنا الآن مستعد لخدمة بلادي". انضم الدكتور إلى مستشفى أسبيتار عام 2017، كاستشاري جراحة العظام والمفاصل والإصابات الرياضية.
تسنى لي المجال لأقدم الكثير، وذلك لأن قطر قامت بتطوير مركزًا متميزًا في مجال الرياضة والطب الرياضي. ونحن مستعدون لاستضافة كأس العالم 2022، فقد أبدينا استعدادنا التام وقدرتنا على توفير الخدمات الصحية عالية المستوى للاعبين والرياضيين، بغض النظر عن جنسياتهم.
في سبيل خدمة الوطن
وعندما يتساءل البعض، بعد عقدين من الدراسة والعمل والتدريب، هل يجد الدكتور خالد وقتًا للاسترخاء؟ فقال الدكتور ردًا على ذلك والابتسامة في وجهه: “لم أفكر بهذه الطريقة من قبل، في الحقيقة، عندما كنت أسكن في كندا والولايات المتحدة، كنت متشوقًا للعودة إلى وطني وتطبيق ما تعلمته هناك".
ومنذ انضمامه إلى مستشفى "أسبيتار"، أصبح دور الدكتور أكبر والمجال الذي يعمل فيه أوسع من الجراحة، فهو يدرب العديد من الجراحين من جميع أنحاء العالم، بعضهم جائوا من أمريكا الجنوبية لتعلم المزيد عن جراحة العظام في أسبيتار. كما يدرّس الدكتور طلاب من وايل كورنيل للطب – قطر، عضو مؤسسة قطر، وجامعة قطر بالإضافة إلى إجراء بحوث وعرضها في مؤتمرات.
وقال الدكتور: "تسنت لي الفرصة لأقدم الكثير، وذلك لأن قطر قامت بتطوير مركزًا متميزًا في مجال الرياضة والطب الرياضي. ونحن مستعدون لاستضافة كأس العالم 2022، فقد أبدينا استعدادنا التام وقدرتنا على توفير الخدمات الصحية عالية المستوى للاعبين والرياضيين، بغض النظر عن جنسياتهم. وفيما يتعلق بالرياضة، فإن قطر لها القدرة أن تصبح الأفضل على مستوى العالم. ولهذا السبب أنا هنا، لأنني أرغب بأن أساهم في هذا الإنجاز".