للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
الدكتور أحمد مجاهد حسنة، رئيس جامعة حمد بن خليفة.
مع تخرج دفعة جديدة من الطلاب من جامعات مؤسسة قطر، يتحدث الدكتور أحمد مجاهد حسنة، رئيس جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، عن التعليم خارج النطاق التقليدي، وكيف يُتيح للشباب الفرص لإحداث التأثير الإيجابي، وتصميم نماذج التعلّم المستقبلية
لقد نجحت جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، في الانتقال إلى التعليم عن بُعد في المرحلة المبكرة من تفشي جائحة كوفيد-19. كيف تصف لنا هذه التجربة إلى حدّ الآن؟ وما هو تأثير التكنولوجيا والموارد المتاحة في مؤسسة قطر التي مكّنتكم من الاستمرار في العملية التعليمية؟
تُعدّ جامعة حمد بن خليفة جزءًا من المنظومة التعليمية لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، المبنيّة على تطوير التعليم بشكل مستمر، ومحاولة استباق الحاضر نحو المستقبل. ولكوننا جزء من هذه المنظومة كنّا قد وضعنا مسبقًا الخطط التي نستجيب من خلالها للمتغيّرات. وقمنا بالانتقال إلى التعليم عن بُعد خلال فترة وجيزة مع الحفاظ على الجودة التعليمية نفسها، وذلك نظرًا لوجودنا في بيئة مهيأة من حيث البنية التحتية التكنولوجية والمرونة في مواكبة التغيرات والجاهزية في التعامل مع الأزمات وأيضًا كبيئة محفزّة على التطوير والإبداع.
خريجو جامعة حمد بن خليفة لدفعة عام 2020 و2021.
هذا في الجانب الإيجابي، لكن نحتاج النظر إلى جانب آخر وهو المتعلق بالبُعد الإنساني والاجتماعي، وهو المرتبط بوجود الطالب ضمن فريق عمل لبناء العلاقات الإنسانية.
أعتقد أن مستقبل التعليم سيكون عبارة عن تعليمٍ مُدمج يتضمن تواجد الطالب في الفصل الدراسي حينًا مع استمرار النقاشات والعمل المشترك عبر الانترنت
وأعتقد أن مستقبل التعليم سيكون عبارة عن تعليمٍ مُدمج يتضمن تواجد الطالب في الفصل الدراسي حينًا مع استمرار النقاشات والعمل المشترك عبر الانترنت. ناهيك عمّا تتيحه لنا هذه الفرصة أيضًا من إمكانية استقطاب طلبة جُدد، وأعضاء في هيئة التدريس، وباحثين، وخبرات موجودة في مختلف دول العالم دون الحاجة إلى تواجدهم في دولة قطر، وهذا يدعم العملية التعليمية ويرتقي بجودة التعليم ضمن النظام التعليمي لمؤسسة قطر.
تأسست جامعة حمد بن خليفة عام 2010 كجامعة بحثية وطنية تهدف إلى دعم التطوير في قطاعات متعددة بدولة قطر والمنطقة والعالم. بعد مرور أكثر من عشرة أعوام، كيف تتجسّد اليوم أهمية البحوث في العملية التعليمية؟ وما هي الفرص التي توفرها البحوث للشباب برأيك؟
نعيش اليوم تغيرات سريعة، ومن المتوقع أن يشهد المستقبل تغيرات أسرع سواء من حيث وتيرة التغيير في قطاع التعليم، والمهن، وغيرها. في السابق، كنا نشهد التحوّلات النوعية بين فترات متباعدة، أما اليوم أصبح التسارع ضمن مراحل زمنية وجيزة لا سيّما وأن الذكاء الاصطناعي بات يلعب دورًا في العملية التعليمية. من هذا المنطلق، تكمن مهمّتنا في تخريج طالبٍ قادر على البحث، ولديه معارف متنوعة إضافة إلى معرفته المتعمّقة في التخصص الذي يختاره؛ وهذا يعني ألّا يكتفي الطالب بالكتب الجامعية أو المحاضرات، وإنما بناء شخصيته على أساس أن البحث والاستكشاف والتفكير النقدي البناء والتفكير المنطقي هو أساس التعلّم.
تكمن مهمّتنا في تخريج طالبٍ قادر على البحث، ولديه معارف متنوعة إضافة إلى معرفته المتعمّقة في التخصص الذي يختاره
من ناحية أخرى، يُنمّي البحث العلمي مهارات الطالب ويفتح له فرص المشاركة في إحداث التأثير في بلده كمواطن فاعل قادر على الإنتاج والتعامل مع التحديات الرئيسية الوطنية وإيجاد الحلول لها كمشكلات التغيّر المناخي، والأمن السيبراني وغيرها، وألا تقتصر دراسته على الناحية النظرية وإنما تشمل النواحي العملية التي نلتمس فيها النتائج. ولهذا نوفر التخصصات المتعددة والمتداخلة، على سبيل المثال برنامج الطاقة المستدامة الذي يُمكّن طلاب الهندسة من التعرّف على الجوانب المتعلقة بالطاقة المتجددة، ويُمكّن أيضًا طلاب السياسات العامة من التعرّف على كيفية صياغة السياسات العامة لتحقيق الاستدامة، ويسمح لطلاب القانون بفهم الأسس التي انطلقت منها التشريعات المنوطة بالاستدامة. ومن هذا المنطلق، يتخرّج الطالب وفق تخصصه ولديه أيضًا معارف في مختلف الجوانب العلمية والمجتمعية.
الدكتور حسنة أثناء حديثه في حفل التخرج الافتراضي لدفعة 2020 و 2021 بجامعة حمد بن خليفة.
نستخلص ممّا سبق أن تمكين الطالب من دعم مسيرة التنمية المستدامة في دولة قطر يُعتبر أولوية بالنسبة للجامعة. وعليه، كيف يتم تصميم التخصصات والبرامج التي توفرها الجامعة لتلبية الاحتياجات الوطنية. وهل من برامج ذات صلة بالاستعداد لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™؟
تُقدّم جامعة حمد بن خليفة برامجها من خلال استشراف المستقبل. ونحن لا ننظر إلى احتياجات الدولة الآنية فحسب، بل نعمل على تلبية الاحتياجات المستقبلية لدولة قطر ونواكب التوجهات الاستراتيجية للدولة.
نحن لا ننظر إلى احتياجات الدولة الآنية فحسب، بل نعمل على تلبية الاحتياجات المستقبلية لدولة قطر ونواكب التوجهات الاستراتيجية للدولة
إذا تناولنا بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™ كمثال، نرى أنها محطّة ضمن استراتيجية وطنية رياضية طويلة المدى تتمحور حول دور دولة قطر كلاعب فاعل في المنطقة والعالم بالمجال الرياضي. هذا الدور يتطلب وجود كفاءات قادرة على المساهمة بجوانب مختلفة، وبرامجنا تُسهم في ذلك ومنها برنامج ماجستير العلوم في إدارة الأنشطة الرياضية والفعاليات، الذي يُعدُّ الكفاءات المطلوبة انسجامًا مع استراتيجية الدولة، وماجستير العلوم في علوم اللياقة البدنية والصحة، ناهيك عن الدراسات البحثية التي نجريها في مجال تحديد نقاط القوّة لدى الرياضيين والعمل على تطويرها. وحاليًا، ندَّرس في جامعة حمد بن خليفة برنامجًا تعليميًا مُستقبليًا مُتخصصًا في مجال العلاج الفيزيائي -الطبيعي، حيث إنّ وجود مؤسسة "أسباير" لتنشئة جيل رياضي، و"سبيتار" لعلاج اللاعبين الرياضيين في قطر، إضافة إلى البرنامج المخصص للعلاج الفيزيائي سيُسهم في تلبية المتطلبات وتعزيز المشهد الرياضي في البلاد ككل.
مثال آخر، نوفر في جامعة حمد بن خليفة برنامج ماجستير العلوم في الأمن السيبراني بما ينسجم مع التحديات في قطر والمنطقة والعالم؛ وماجستير العلوم في علم الجينوم والطب الدقيق، حيث تتطلع دولة قطر لأن تكون رائدة في هذا المجال بالمنطقة العربية؛ بالإضافة إلى مجال الرقمنة الصحية مثل برنامج ماجستير تحليل البيانات في الإدارة الصحية، وغيرها العديد من برامجنا التي صُممت في إطار الاستراتيجية الوطنية للدولة في مختلف المجالات ومن بينها العلمية.
يقول الدكتور حسنة: "يبني طلاب جامعة حمد بن خليفة معرفتهم وشخصياتهم من خلال البحث والاستكشاف والتفكير النقدي البنّاء".
تظهر مواكبة جامعة حمد خليفة لاستراتيجية الدولة في الجانب العلمي بشكل بارز، ومن الطبيعي أن يمتد ذلك إلى الجانبين الاجتماعي والثقافي. هل يُمكن أن تُحدثنا عن إسهامات الجامعة في هذا الصدد، لا سيّما وأن مؤسسة قطر تضع تنمية المجتمع في صميم عملها؟
تعتبر جامعة حمد بن خليفة نفسها جزءًا لا يتجزأ من المجتمع في قطر، ونسعى لدعم عملية تطويره وتنميته من خلال برامجنا التعليمية ومختلف أنشطتنا. فعلى سبيل المثال، نوفر برنامج ماجستير الآداب في دراسات المرأة في المجتمع والتنمية، للتأكيد على دور المرأة وإسهاماتها في السياق العربي-الإسلامي لدفع عجلة التنمية؛ بالإضافة إلى برنامج ماجستير الآداب في العلوم الإنسانية والمجتمعات الرقمية، استجابةً للتحديات الإنسانية والاجتماعية التي نواجهها في عصر الرقمنة وكيفية تعامل المجتمعات معها. كذلك نوفّر برنامج ماجستير الآداب في الأخلاق التطبيقية الإسلامية، وهو البرنامج الأول من نوعه في العالم، الذي يتناول إسهامات الإسلام، كديانة عالمية تزخر بالتراث الديني والأخلاقي، في الحوار الأخلاقي العالمي، وهذا ما نستلهمه من المجتمع القطري. كذلك، تولي الجامعة اهتمامًا كبيرًا بالتحفيز على الإبداع من خلال تمكين روّاد الأعمال، وهذا ينعكس إيجابًا على المجتمع سواء عبر إنشاء الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعديل السياسات العامة، وما يرتبط بها من تأثيرات اجتماعية واقتصادية تُعزز التنمية المجتمعية.
تولي الجامعة اهتمامًا كبيرًا بالتحفيز على الإبداع من خلال تمكين روّاد الأعمال، وهذا ينعكس إيجابًا على المجتمع
ذكرتم أن جامعة حمد بن خليفة تُقدّم برامجها من خلال استشراف المستقبل، ما هي التطلعات المستقبلية للجامعة كجزء من منظومة التعليم العالي في مؤسسة قطر؟
من بين القضايا الرئيسية التي نضعها ضمن أولويتنا في المستقبل ما بات يُعرف اليوم بالتعليم خارج النطاق التقليدي؛ أي كيف نُقدّم نماذج تعليمية خارج السياق التقليدي ليس فقط على مستوى التعليم العالي وانما على مستوى التعليم الأساسي أيضًا. وما نسعى إليه هو إتاحة فرص تعليمية مختلفة تساهم في بناء الإنسان المُتعلم القادر على التعامل مع التحديات المستقبلية وليس فقط مع المشكلات اليومية. مثال على ذلك، نعمل على تطوير مبادرتنا "HBKU Network" وهدفها باختصار هو تشكيل شبكة تُمكّن كافة العاملين في المؤسسات العامة والوزارات والهيئات المختلفة من الاستفادة من المحاضرات والنقاشات التي تحدث في الجامعة، بحيث يمكنهم اكتساب المعارف في المواضيع التي تناسب اهتماماتهم دون التقيّد بالحصول على درجات علمية.
ونحن اليوم نوفر هذه المعارف عبر المنصات التعليمية كمنصة "إيدكس" وغيرها، وهذا في حد ذاته يُشكل أداة لتعزيز ثقافة التعلّم مدى الحياة؛ ناهيك عن برامج الماجستير المصغرة التي تقّدمها الجامعة أيضًا. إنّ وجود جامعة حمد بن خليفة ضمن المنظومة التعليمية لمؤسسة قطر إلى جانب الجامعات الشريكة العالمية المرموقة، والمدارس والمراكز الأخرى مثل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، يمنحنا فرصة كبيرة لتكريس تجربة تعليمية قائمة على التعلّم الذاتي والرغبة بالتعلّم، بحيث يختار الطالب مساره التعليمي، وتتاح له فرصة استكشاف تخصصات متداخلة بأسلوب فريد من نوعه لا يتوفر في أماكن كثيرة من العالم، وذلك بخلاف المسار التعليمي التقليدي الذي اضطر الكثيرون في السابق للسير عليه دون خيار آخر.
في مؤسسة قطر، نؤمن بأن الإنسان هو أثمن الموارد، وأنه الثروة الحقيقية، العابرة لكلّ العصور والأزمنة
بعد أن تعرّفنا على كيفية مواكبة الجامعة للتغيرات العالمية السريعة، بل واستباقها، ما هي الأسس والثوابت التي تحرصون على التمسّك بها في رؤيتكم المستقبلية؟
بكلّ أمانة نقول إننا نعمل في ظلّ رؤية قيادة مؤسسة قطر الثاقبة والواضحة، في ظلّ التوجيهات الرشيدة من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، وإرشادات سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع والرئيس التنفيذي للمؤسسة. هذه الرؤية الداعمة دائًما للتطوّر، والإبداع، والتفكيرالاستباقي، والتعاون بين مختلف مراكز المؤسسة وجامعاتها الشريكة ومبادراتها، حيث نعمل معًا من أجل بناء اقتصاد قائم على المعرفة في قطر.
يقدم التعليم في جامعة حمد بن خليفة خبرة عملية بالإضافة إلى التعلم النظري.
لقد مرّت البشرية بمراحل مختلفة حيث كان الذهب والمعادن الأخرى تشكل القيمة الحقيقية، ومن ثم انتزع النفط والغاز هذه القيمة، واليوم أصبحت المعرفة هي القيمة، حيث تعتبر البيانات بمثابة الثروة الحقيقية. وفي مؤسسة قطر، نؤمن بأن الإنسان هو أثمن الموارد، وأنه الثروة الحقيقية، العابرة لكلّ العصور والأزمنة. لهذا نعمل على إطلاق قدرات الإنسان بحيث يُصبح خريجونا وباحثونا منتجين للمعرفة، لنواصل تقدّمنا وصولًا إلى تحقيق هدفنا في أن تصبح دولة قطر دولة مصدّرة للمعرفة والبيانات.