للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
يتحدّث الشقيقين التوأم عن رحلتهما في مؤسسة قطر ووالدهما يعبر عن فخره بتطور مهاراتهما القيادية
ست سنوات مرّت على اليوم الذي اصطحب فيه والد عبد العزيز وعبد الرحمن الهاشمي، ولديه إلى أكاديمية قطر للقادة للمرة الأولى، حيث كان عليهما قضاء خمسة أيام كلّ أسبوع داخل الأكاديمية، وهو ما يصفه بالأمر الصعب على الطرفين، نظرًا لصغر سنّهما. اليوم، يشعر بفخر كبير بعد تخرجهما.
في يومهما الأول بالأكاديمية، كنت أتوق لأن يكبرا ويخوضا تجارب الحياة وتحدياتها. الآن، أرى أمامي شابين ناضجين
يقول الوالد:" لا يمكن وصف ما نشعر به كأولياء أمور تجاه تخرج أبنائنا، هذا التخرج، لا يدل فقط على تقدم أكاديمي، بل يعكس تطور على المستوى الشخصي والقيادي. في يومهما الأول بالأكاديمية، كنت أتوق لأن يكبرا ويخوضا تجارب الحياة وتحدياتها. الآن، أرى أمامي شابين ناضجين، يملؤهما الطموح والشعور بالمسوؤلية، أنا فخورٌ جدًا بما حققه ولديّ في الأكاديمية التي عززت لديهما حبّ العلم وقيم الاستقلالية والمرونة".
لم يكن اليوم الأول للطالبين عبد العزيز وعبد الرحمن في أكاديمية قطر للقادة، عاديًا أبدًا، فقد أوصلهما والدهما للتوّ إلى مدرستهما الجديدة، ولن يتمكنا من رؤيته مجددًا قبل خمسة أيام، حيث سيعودان بعد عطلة نهاية الأسبوع إلى الأكاديمية حيث سيقضيان ست سنوات.
عبد الرحمن الهاشمي
عبد العزيز الهاشمي.
يقول عبد العزيز الهاشمي، خريج أكاديمية قطر للقادة:" شكلت الأيام الأولى تحديًا أمامنا، بحكم إقامة الطلاب في مبنى سكني تابع للأكاديمية، ابتعدنا عن أسرتنا، ووجدنا أنفسنا مضطرين لأن نتعلم مهارات عديدة تؤهلنا لأن نتولى زمام الأمور، وهو ما عزّز ثقتنا بأنفسنا منذ اليوم الأول".
الخجل كان الصفة الملازمة للشقيقين، وهما ما زالا يذكران التحديات التي واجهتهما خلال الأشهر الأولى من الانضمام للأكاديمية وكيف تغلبا عليها مع الوقت.
من جهته، يقول عبد الرحمن خريج أكاديمية قطر للقادة:" أذكر أنني كنت خجول جدًا، لم أكن قادرًا على التعبير عن رأيي أو إحداث أي تأثير بالآخرين. تواجدي في السنوات الدراسية الأولى في مكان واحد مع عدة زملاء، بالإضافة إلى شقيقي، سمح لنا بتطوير مهاراتنا في التواصل، والتعرّف على الخصائص التي تُميّز شخصيّة كلّ فرد منا. إلا أنّ البرامج والتدريبات التي اكتسبناها، كان لها الأثر الأكبر في تشكيل شخصياتنا".
توجد قواعد حاسمة في الأكاديمية لا يتم التساهل معها حيث نخضع لنظام يومي معين، مثل الالتزام بمواعيد النوم والاستيقاظ، وترتيب الغرفة، وكل ذلك كان يخضع للتفتيش اليومي
أما عبد العزيز فيؤكد قائلًا:" بدت الأيام الأولى في الأكاديمية طويلة، وكنّا نفتقد الأسرة بشدة. مع الوقت، بدأنا في التأقلم وتعزيز علاقاتنا مع زملائنا، وبتنا أقل خجلًا وترددًا في التواصل مع الآخرين".
يبدأ اليوم الدراسي للطلاب في أكاديمية قطر للقادة، بأداء صلاة الفجر، ثم حضور الصفوف الدراسية من الصباح وحتى فترة بعد الظهر، ليحصل الطلاب بعدها على فترة استراحة، قبل أن يبدأ البرنامج القيادي لمدة ساعتين يوميًا.
وتُعدّ قيمة الانضباط، من أهم القيم التي يتعلمها الطلاب خلال خضوعهم للبرنامج القيادي، منها السيطرة على النفس حتى في حال التعب والإنهاك، وتُعزز قدرتهم على التحمّل والمواجهة. بفضل قدراته القيادية، تمكّن الخرّيج عبد الرحمن من تحقيق المركز الأول قياديًا.
يقول عبد الرحمن:"رغم أنني كنت أشعر برهبة شديدة خلال وقوفي أمام مئات الطلاب الذين يحدقون جميعهم بي، ويصغون إلى تعليماتي، ويتبعون تدريباتي العسكرية، إلا أن قدراتي القيادية غلبت أي مشاعر خوف ممكنة، لقد كنت أتحدث بكل ثقة دون تلعثم أو خطأ، وهو ما أهلني للحصول على المركز الأول".
قضى عبد الرحمن وعبد العزيز خمس سنوات في أكاديمية قطر للقادة، كانت كفيلة بأن تحدث تغييرًا كبيرًا في شخصيتهما، حيث تعلما خلال هذه الفترة كيفية الاعتماد على أنفسهما، وتدبر كافة أمور حياتهما بدءًا من ترتيب الغرفة، ووصولًا إلى اتخاذ القرارات الحاسمة في حياتهما.
يمكن القول أن شقيقي هو أعلى رتبة منّي قياديًا، لكن أكاديميًا، تفوقت عليه، حيث حصلت على المركز الأول
يقول عبد العزيز:" توجد قواعد حاسمة في الأكاديمية لا يتم التساهل معها أبدًا، فنحن ندخل الأكاديمية أولًا دون هواتف، أو شبكة انترنت، ثم نخضع لنظام يومي معين، كأن نلتزم بمواعيد النوم والاستيقاظ، وأن نرتب سريرنا وكل ذلك كان يخضع للتفتيش اليومي".
بدوره، يؤكد عبد الرحمن:" كنّا نعتمد بشكل كامل على الأهل في توفير كلّ احتياجاتنا، أصبحنا ملزمين بالاعتماد على أنفسنا، لقد كان السلوك اليومي يدخل ضمن تحديد مستوى الطالب. وعلى الرغم من أنني لم أخالف أبدًا أي قاعدة، وكذلك الأمر بالنسبة لشقيقي، إلا أنّني كنت أشعر أحيانًا بالإحباط، قبل أن تتجدد طاقتي مرة أخرى".
على الرغم من اجتهاده المتواصل ليحصل على المراكز الأولى في الأكاديمية، إلا أنّ عبد الرحمن كان لديه خصم قويّ في المنافسة، وهو شقيقه التوأم عبد العزيز، الذي لا يقلّ اجتهادًا وتميزًا عن شقيقه.
يقول عبد العزيز:" يمكن القول أن شقيقي هو أعلى رتبة منّي قياديًا، لكن أكاديميًا، تفوقت عليه، حيث حصلت على المركز الأول أكاديميًا".
يشكّل التخرج بتفوّق من مدارس مؤسسة قطر بالنسبة للشقيقين، حافزًا إضافيًا لبناء طموحات أكبر والسعي وراء مستقبل أفضل، حيث يستعدّ عبد الرحمن للانضمام إلى جامعة تكساس إي أند أم في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، بينما يميل عبد العزيز إلى مجال إدارة الأعمال والاقتصاد.
يؤكد والد الخريجين على الدور الذي لعبته مؤسسة قطر في إحداث التغيير الكبير في تنمية شخصية ولديه، قائلًا:" أودّ أن أشكر مؤسسة قطر، وجميع العاملين في أكاديمية قطر للقادة على ما بذلوه من جهود بهدف تنمية الجانب الأكاديمي والقيادي لدى الطلاب، إضافة إلى تواصلهم الدائم بأولياء الأمور. لقد تمكّن ولدينا من أن يكونا مصدر إلهام لنا، ووالدتهما التي تفانت في دعمهما بشكل دائم، وذلك بفضل البيئة الفريدة في مؤسسة قطر والتي مكّنتهما من تحقيق الإنجازات والتطلّع نحو المزيد منها مستقبلًا".
نظرًا لانهما توأم، لا يختلف عبد العزيز وعبد الرحمن كثيرًا في طرق التفكير والآراء، وهما يتشاوران في كلّ شيء قبل اتخاذ القرار، ولأنهما يتمتعان بشخصية قيادية، فلا يمكن لأحد أن يسيطر على الآخر. لكن، حين يتعلق الأمر بالتأثير على خيارات الآخرين، هما دون شك، من القادة.
يختتم عبد الرحمن:" لا مكان للتردد حين يتعلق الأمر باتخاذ قرارات كبيرة أو صغيرة في حياتنا، لقد أصبح رأينا مسموعًا في الأسرة، وكذلك بين الأصدقاء، حتى لو كان الأمر يتعلق باختيار مطعم ما أو مكان ما للتنزه، فالكل يثق بآرائنا، ويصغي إلى نصائحنا، لأننا نحن القادة".