للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
تتحدث زينب أبو سهيل، متسابقة الموسم التاسع وصاحبة مبادرة بريد الأمل عن رحلتها في عالم الابتكار ومنظورها للفشل كجزء أساسي من خطوات التعلّم
لم يكن الطريق إلى تحقيق الأحلام يومًا مُعبّدًا بالنسبة إليها، ولكنها انطلقت حيث قادها شغفها. فقد أنصتت مليًا للصوت بداخلها، ووضعت الهدف أمامها، لم تقف عند سقطاتها بل رأت فيها خير مُعلّم، وأمدتها بالبصيرة والدافع لمُتابعة المشوار.
كانت البحرينية زينب أبو سهيل من بين المنافسين المشاركين في الموسم التاسع لبرنامج نجوم العلوم، البرنامج التعليمي الترفيهي الرائد، إحدى مبادرات مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بإختراعها لجهاز مُبرمَج يقوم بتحليل إصابات الكسور ومزج مواد كيميائية لصنع جبيرة مُلائمة للطرف المكسور.
أُصيب والدها بكسر بالغ، مرت على أثره الأسرة بأكملها بوقت عصيب، كان بمثابة الشرارة التي ولّدت فكرة ابتكارها. ولكن ابتكارها لم يصل إلى مرحلة التصفيات النهائية وذلك لوجود خلل في نسب المواد الكيميائية الذي أدى إلى عدم إتقان تجبير العظام المكسورة.
ساعدتني تلك التجربة على كسر حواجز الخجل الإجتماعي، وجعلتني أكثر جرأة في التعبير عن ذاتي والتحدث أمام الكاميرات
لم تكن تلك نهاية الرحلة بالنسبة لزينب، بل بدايتها. حيث اتخذت من تلك التجربة نقطة انطلاق لها بعد أن جَنَت العديد من الخبرات والنجاحات على المستوى الشخصي حتى وإن لم تُتوَّج بجائزة البرنامج وفقًا لتعبيرها.
تقول زينب: "منحتني مشاركتي في برنامج نجوم العلوم فرصة حقيقية لتطوير الذات، حيث تابعني جمهور من كافة أنحاء الوطن العربي في مختلف المواقف، وشاهدوا نجاحاتي وإخفاقاتي بشكل مباشر على شاشة التلفاز. كان من الممكن أن يُثبط ذلك الأمر من عزيمتي، ولكنّي فضّلتُ النظر إلى الجانب الإيجابي، فقد ساعدتني تلك التجربة على كسر حواجز الخجل الإجتماعي، وجعلتني أكثر جرأة في التعبير عن ذاتي والتحدث أمام الكاميرات، وأكسبتني شهرة واسعة جعلتني أفكر في كيفية استغلالها واستثمارها في أعمال أخرى".
بعد تلك التجربة، خاضت زينب - التي تتابع دراستها حاليًا في ماجستير التمريض النفسي في بريطانيا - رحلتها الخاصة كشخصية مؤثرة على شبكات التواصل الإجتماعي، حيث ألهمتها تجربتها لدعم الآخرين فيما يتعلق بمفهوم الفشل وإعادة المحاولة، وأهمية النظر للإخفاقات كجزء حتمي وأصيل على طريق النجاح.
لم أنظر يومًا لعدم نجاح ابتكاري في برنامج نجوم العلوم كخسارة، بل كتجربة تعلّمت منها الكثير وفتحت أمامي آفاقًا جديدة لإكتشاف قدراتي
تقول زينب: "لم أنظر يومًا لعدم نجاح ابتكاري في برنامج نجوم العلوم كخسارة، بل كتجربة تعلّمت منها الكثير وفتحت أمامي آفاقًا جديدة لإكتشاف قدراتي. نحن كبشر نمر جميعًا بلحظات نشعر وكأننا على حافة الاستسلام، ولكن الأمر يعود لمفهومنا الخاص حول الفشل، فالتأمّل في إخفاقاتنا والدروس التي تعلمناها منها هو بمثابة اتخاذ خطوة أقرب لتحقيق الأهداف. أنا أؤمن بالتطلع دومًا إلى الأمام وعدم الوقوف عند أمر لا يُمكننا تغييره سوى لنتعلم منه، كما أؤمن بقوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرًا لكم) فلابد وأن الله تعالى يضعنا في اختبارات لمصلحتنا ولكننا لا ندركها بالضرورة في وقتها. كما أنني أؤمن بأن تجارب الفشل لها تأثير أكبر من قصص النجاح، لأنها تلقي الضوء على نقاط الضعف في تجربة شخص ما، وكيف استطاع تخطيها بل وتحويلها إلى خبرات إيجابية يمكنه الاستفادة منها".
أؤمن بأن تجارب الفشل لها تأثير أكبر من قصص النجاح، لأنها تلقي الضوء على نقاط الضعف في تجربة شخص ما، وكيف استطاع تخطيها
لم تكن تلك المرة الأولى التي تقوم فيها زينب باستثمار التجارب أو المشاعر السلبية في السعي نحو تحقيق النجاح، فقد كان الدافع وراء دراستها للتمريض النفسي هو إصابة أحد أفراد عائلتها باضطراب ثنائي القطب وحملها لجينات وراثية قد تعرضها للإصابة به في يوم ما. وقد عانت زينب وأفراد أسرتها على مدار سنوات من الوصمة الإجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي، ما ألهمها اختيار التمريض النفسي موضوع دراستها حتى تتمكن من تثقيف المجتمع ونشر الوعي حول ماهية المرض النفسي وكيفية التعامل معه. تعمل زينب حاليًا على براءة اختراع لم يتم الإفصاح عنه بعد، بالتعاون مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية ببريطانيا لخدمة قطاع الصحة النفسية.
من ناحية أخرى، لم تسمح زينب لشتى المعوقات الإجتماعية أن تقف أمام حلمها في السفر ومتابعة دراسة التمريض في بريطانيا، وبالرغم من شغلها وظيفة في واحدة من أكبر المستشفيات الحكومية في بلدها التي تُؤمّن لها الاستقرار والضمانة الاجتماعية، وعدم تمكّنها من السفر نظرًا لانتشار جائحة (كوفيد-19)، إلا أنها واجهت التحديات وتمسكت بتحقيق حلمها ولو بعد حين.
تقول زينب: "عندما أفكر في الظروف التي أدت إلى تأجيل حلمي، أدرك أنها كانت في مصلحتي، فعقب انتشار الجائحة، عملتُ كممرضة في قسم الرعاية المركزة بواحدة من كبرى المستشفيات البحرين، وتمت ترقيتي في وقت قصير، بالإضافة إلى ذلك، تمكنت من إدخار المال بشكل كاف للسفر، وقدمت على إجازة غير مدفوعة وبالتالي لم أتخلَ عن وظيفتي، بالإضافة إلى ذلك، حظيت بتقدير كبير في مجتمعي كوني من بين أولى الممرضات اللاتي حاربن في الصفوف الأمامية أثناء تفشي الجائحة".
زينب أبو سهيل أثناء تكريمها عقب فوزها بذهبية معرض جنيف الدولي السادس والأربعين للاختراعات في عام 2018.
من الجدير بالذكر أن مشروع زينب لتجبير الكسور قد حصل على ذهبية معرض جنيف الدولي السادس والأربعين للاختراعات في عام 2018 بعد تطويره وإصلاح نقاط الضعف التي واجهها في برنامج نجوم العلوم. كما قامت بتأسيس "بريد الأمل"، وهي مبادرة تهدف لدعم مرضى السرطان في وطنها البحرين وقد دعت زينب إلى افتتاح غرفة ترفيهية في مستشفى محلي تحتوي على مُختلف الأنشطة من ألعاب الفيديو، مكتبة، وحرف يدوية للترفيه عن مرضى السرطان وتحسين حالتهم النفسية، وقد تم تنفيذ المشروع برعاية رجال الأعمال محليين.
الإصرار هو أن تنهض بعد كل سقطة وتنظر لإخفاقاتك بعين التقدير، لأنك لولاها لما حققت أي من أهدافك
تعتقد زينب أن الشغف والإصرار هما العنصران الأساسيان لتحقيق النجاح، بينما السعي وراء الكسب المادي فحسب غير كاف للإبداع.
تقول: "الشغف هو المفتاح الحقيقي، أن تحب ما تعمل، ذلك هو ما سيفتح لك الأبواب، هو ما سيجعلك تستثمر من وقتك وجهدك طواعيةً لتحقيق حلمك. والإصرار هو أن تنهض بعد كل سقطة وتنظر لإخفاقاتك بعين التقدير، لأنك لولاها لما حققت أي من أهدافك".