للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
د. حنان فرحات من معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة بجامعة حمد بن خليفة ترى أنه يمكن تقليل تكلفة التآكل إلى النصف إذا تبنت الصناعات منهجًا استباقيًا في إدارة التآكل
لم يمض عام على افتتاح مركز التآكل في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، وقد نجح في توفير ملايين الدولارات لصناعة النفط والغاز في قطر. ومع ذلك، لا يبدو هذا إنجازًا كبيرًا إذا نظرنا إلى التكلفة السنوية للتآكل التي تتكبدها دولة قطر، وتُقدر بنحو 8 مليار دولار أمريكي (وفق دراسة الأثر الصادرة عن الجمعية الوطنية لهندسة التآكل في 2016)، وهو ما يعادل تقريبًا نسبة خمسة في المائة من إجمالي الناتج المحلي السنوي.
تكلفة التآكل في قطر مرتفعة للغاية. وأن العامل الأكبر الذي يسهم في هذه التكلفة هو الاستهانة بظواهر التآكل وأثرها في الأعمال، إذ إن توقف العمل نتيجة تعطل المعدات يمكنه أن يزيد التكلفة ويفاقم المشكلة
من جانبها تقول د. حنان فرحات، مدير أبحاث أول في مركز التآكل بمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، عضو جامعة حمد بن خليفة في مؤسسة قطر، أن تكلفة التآكل في قطر مرتفعة للغاية. وأن العامل الأكبر الذي يسهم في هذه التكلفة هو الاستهانة بظواهر التآكل وأثرها في الأعمال، إذ إن توقف العمل نتيجة تعطل المعدات يمكنه أن يزيد التكلفة ويفاقم المشكلة. ولا شك أن أوقات التعطل في المصانع لها تكلفتها الباهظة، فكل دقيقة تكلفنا خسائر في العائدات بآلاف الدولارات.
قد لا يُدرك الكثير منا طبيعة التآكل، إلا أن المشكلة تطال الجميع ونعاني منها جميعًا حتى في صورة دراجة هوائية يصيبها الصدأ أو أثاث الحديقة.
Dr Hanan Farhat
وتضيف الدكتورة حنان فرحات: "إن تآكل المواد هو نتيجة تفاعلات كيميائية كهربائية بين المادة وبيئة العمل المحيطة بها، وعلى حسب مدّة هذا التفاعل فإن التآكل يؤدي إلى إضعاف المواد لدرجة تصبح معها غير صالحة من الناحية الميكانيكية أو الهيكلية لأداء وظيفتها. والتآكل حتمي، ولا سبيل إلى منعه تمامًا بيد أنه يمكن الإبطاء من وتيرته. كما أنه يمثل التهديد الأكبر لسلامة الأصول والموجودات في جميع البنى التحتية، الحضرية والصناعية، وخاصة في قطاع النفط والغاز. تخيل التبعات واسعة النطاق لحدوث تعطل مفاجئ في خط أنابيب للغاز أو النفط الخام".
تضيف: "فضلًا عن الآثار الهائلة لحوادث التآكل على العمل والمصانع، يمكنها أن تسبب التلوث البيئي أو تؤدي إلى وقوع إصابات بين العاملين بالقرب من المعدات المتآكلة. التآكل هو قاتل صامت، لكن إن أُحسنت إدارته، يمكن أن يكون عاملًا
مساعدًا للاستدامة. فإن السيطرة على التآكل في الوقت المناسب يمكنها أن تزيد من عمر الأجزاء والقطع المادية وتمنع وقوع التسربات والانسكابات بما لها من آثار سلبية على البيئة".
وتضيف د. حنان فرحات: "التحدي الأكبر الذي نواجهه في التعامل مع التآكل يتمثل في تعدد العوامل التي تسهم في تآكل الأصول والموجودات. فإذا لم نضع في الاعتبار الصورة الكلية والعوامل المتعددة، فلا يمكن التنبؤ بالتآكل ولا الحيلولة دون وقوعه. إن الظروف البيئية في منطقة الخليج تشجع على حدوث التآكل بدرجة كبيرة، فالمحتوى الملحي المرتفع وارتفاع الرطوبة ودرجة الحرارة جميعها تزيد من وتيرة التآكل. والمواد المصنوعة لتبقى لمدة تتراوح ما بين 15 إلى 20 سنة يمكنها أن تتهاوى في غضون شهور في منطقة الخليج. وهذا الأمر يدعونا إلى اتخاذ موقف استباقي قدر الإمكان للحيلولة دون وقوع هذه الحالات التي تكبدنا نفقات طائلة".
والمواد المصنوعة لتبقى لمدة تتراوح ما بين 15 إلى 20 سنة يمكنها أن تتهاوى في غضون شهور في منطقة الخليج. وهذا الأمر يدعونا إلى اتخاذ موقف استباقي قدر الإمكان للحيلولة دون وقوع هذه الحالات التي تكبدنا نفقات طائلة
يعد مركز التآكل في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة أول مركز من نوعه على مستوى البلاد يركز على حل إشكالات التآكل. وإلى جانب المراكز الأخرى في المعهد البحثي التي تشمل مركز الطاقة، ومركز المياه، ومركز البيئة والاستدامة، وبرنامج علوم الأرض، ومرصد المخاطر الطبيعية والبيئية، يسعى هذا المركز إلى تطوير حلول مناسبة فيما يخص الطاقة والمياه والأمن والبيئة في دولة قطر.
تقول الدكتورة حنان فرحات: "نشارك بشكل كبير في الأنشطة البحثية مع صناعة النفط والغاز ومع الشركاء الدوليين. ونقدم كذلك خدمات تقنية واستشارات فنية بشكل أساسي في تحليل الأسباب الجذرية للمشكلات وتقييم مخاطر التآكل، ومدى الملاءمة لتقييم الخدمات، وإدارة سلامة خطوط الأنابيب، وتقييم التغليف، وتقييم موانع التآكل، علاوة على تحديد مستوى الخطورة والأهمية للمعدات".
وفي إطار الحديث عن العلاقة مع قطاع الصناعة في مجال بحوث التآكل، صرحت الدكتورة حنان فرحات أنه "فيما يتعلق بالبحوث في قطر، يمكننا أن نشهد في بعض الأحيان فجوة بين الصناعة والبحث العلمي، وهناك حاجة ماسة لزيادة المعدلات في كل منهما وتحقيق المواءمة المطلوبة بينهما. وعلى قطاع الصناعة أن يظهر بعض الثقة، كذلك على قطاع البحوث أن يكون معبرًا حقيقيًا عن الظروف والمشكلات التي يواجهها قطاع الصناعة".
وقد عملت الدكتورة حنان فرحات في مجال البحوث وقطاع الصناعة والمجال الأكاديمي، وترى أن هناك جهودًا تعاونية أكثر من ذي قبل بين مختلف الأطراف الفاعلة في قطر ورغبة في مواجهة التحديات المرتبطة بالتآكل، ويأتي مركز التآكل في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة في طليعة الصفوف ليقدم الخدمات التي يحتاج إليها قطاع الصناعة. وتضيف الدكتورة حنان بأن جميع المشاريع القائمة في مركز التآكل بمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة تنطلق في الأساس من احتياجات قطاع الصناعة.
ويوفر مركز التآكل في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة المهارات الفريدة للعمليات التي تجري في قطر، وأثناء فترة تفشي وباء كوفيد 19 تزداد حاجتنا إلى هذه الخبرات على الصعيد المحلي لضمان استمرارية العمليات وسلامتها في قطاع الطاقة المحلي
وتوضح: "كل مشروع ننفذه في مركز التآكل لا بد أن يلبي متطلبًا من متطلبات الصناعة وتكون هناك أطراف فاعلة تستفيد منه مباشرة. وإذا تعاونّا معًا، سوف نتمكن من اكتشاف حالات التآكل في وقت مبكر قبل أن يسوء الوضع ونصل إلى نقطة الإغلاق المؤقت، وبهذا نوفر الكثير من الأموال".
من جانبه صرح السيد يوسف الجابر، نائب الرئيس لشؤون الابتكار وإدارة التغيير، ورئيس مركز توتال للأبحاث بالإنابة في قطر: "إن مركز التآكل في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة قد أتاح فرصة فريدة لقطاع الطاقة ليتعاون مع نخبة من الباحثين المرموقين في موضوعات حيوية لعملياتنا. وفي مجال التآكل فإن فهم النظام البيئي المحلي هو عامل أساسي للوصول إلى أنسب الحلول؛ ومن الصعب الاعتماد على الخبراء الدوليين الذين لا يدركون طبيعة المنظومة البيئية في قطر. ويوفر مركز التآكل في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة المهارات الفريدة للعمليات التي تجري في قطر، وأثناء فترة تفشي وباء كوفيد 19 تزداد حاجتنا إلى هذه الخبرات على الصعيد المحلي لضمان استمرارية العمليات وسلامتها في قطاع الطاقة المحلي".
بدوره، قال الدكتور مارك فيرميرش، المدير التنفيذي لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة: "الاستدامة هي جوهر رسالتنا في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، ومن خلال مركز التآكل والشراكات المبرمة مع الأطراف المحلية والدولية نطمح إلى تقديم حلول ملموسة يمكنها أن تحمي الاستثمارات الوطنية من حيث المال والجهد والوقت. ومن خلال العمل معًا لمواجهة التحديات التي تواجهها قطر، يمكننا أن نتحرك بسرعة أكبر في الاتجاه الصحيح، لنحقق الاستدامة في قطر".