للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
يرى د. محمد أيوب من معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة التابع لجامعة حمد بن خليفة أنه لا بدّ أن تشمل البحوث تأثير التغيّر المناخي على الاقتصاد والإنسان
أشارت دراسات بحثية إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستشهد موجات حر وجفاف شديدة، وارتفاعًا في منسوب مياه البحر، وقد تصبح أجزاء من تلك المنطقة غير صالحة للسكن بحلول عام 2100، ما لم تُتخذ إجراءات صارمة وعاجلة للحدّ من الانبعاثات العالمية بشكل فعّال.
التحدّي الحقيقي هو أنه ليس هناك تقدير كافي للآثار التي سيُحدثها تغير المناخ إذا واصلنا حياتنا بالطريقة الحالية، وإنه من الخطورة افتراض أن تغيّر المناخ يعني فقط تغيرًا في درجة الحرارة
وعلى الرغم من معرفة العواقب المروعة للاحتباس الحراري، إلاّ أن الجهود التي يبذلها الأفراد والشركات وبعض الحكومات غالبًا ما تُخفق في تحقيق مرادها مقارنة بخطورة الموقف.
في هذا الإطار، قال الدكتور محمد أيوب، مدير أول بحوث بمركز البيئة والاستدامة، معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر: "التحدّي الحقيقي هو أنه ليس هناك تقدير كافي للآثار التي سيُحدثها تغير المناخ إذا واصلنا حياتنا بالطريقة الحالية، وإنه من الخطورة افتراض أن تغيّر المناخ يعني فقط تغيرًا في درجة الحرارة".
إن التأثيرات التي سيُحدثها تغير الحرارة ولو بضعَ درجاتٍ أكبر بكثير مما يتصوّره معظمنا. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي تغيّر أنماط هطول الأمطار إلى تبدّل مناطق الإنتاج الزراعي، ممّا يؤثر بشكل كبير على الأمن الغذائي والطلب العالمي على المواد الغذائية الأساسية مثل القمح والأرز.
Mohamed Ayoub
من ناحية المياه، فإن ارتفاع مستوى سطح البحر هو بمثابة قمة جبل الجليد، إذ يمتد الأمر في الواقع ليشمل زيادة الملوحة والحموضة، والتي يمكن أن تؤثر على الحياة البحرية في الخليج العربي، وكذلك كفاءة محطات التحلية التي نعتمد عليها في إنتاج مياه الشرب.
على الصعيد العالمي، من غير المرجح أن تبقى الشعاب المرجانية على قيد الحياة بعد ارتفاع الحرارة درجتين مئويتين. كما أن حوالي 25 في المائة من أسماك المحيط تعتمد على الشعاب المرجانية المعافاة، وبالتالي فإن فقدان الشعاب المرجانية سيعني أيضًا فقدان النظم البيئية وسلاسل الغذاء التي تدعمها.
ولا يقتصر الأثر السلبي على النظم البيئية الطبيعية فحسب، حيث قال أيوب: "هناك جانب آخر غالبًا ما يتم إغفاله وهو، هل ستكون بنيتنا التحتية قادرة على تحمل تغير درجة الحرارة الذي من المتوقع أن تشهده المنطقة، أي 4-6 درجات مئوية؟ وهل هذا يعني عُمرًا أقصر للبنية التحتية الأساسية؟ وكيف سيؤثر على صحة سكان قطر وإنتاجيتهم؟ "
بكل بساطة، يُشكّل تغير المناخ تحديًا للجميع، ومن الضروري جدًا أن نتبنى نهجًا متعدد التخصصات في مواجهتها
يزداد الإقبال على الطاقة الشمسية بصفتها مصدرًا للطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لكن ازدياد سخونة المناخ الإقليمي يعني ظروف تشغيل أصعب، ونسبة غبار أعلى في الغلاف الجوي، مما قد يقلل من عُمر محطات الطاقة الشمسية في المنطقة وإنتاجيتها.
قال أيوب: "بكل بساطة، يُشكّل تغير المناخ تحديًا للجميع، ومن الضروري جدًا أن نتبنى نهجًا متعدد التخصصات في مواجهتها"،
وشدّد أيوب على ضرورة عدم الاكتفاء بدراسة الأثر المباشر لتغير المناخ، بل يجب دراسة كيفية تأثيره على مختلف جوانب اقتصادنا ومجتمعنا؛ وذلك من خلال زيادة البحوث متعددة التخصصات في مجال تغير المناخ.
يقول أيوب: "إذا أردنا إجراء بحث ذي صلة باحتياجاتنا، لا بدّ من إجراء ذلك بأنفسنا، وألّا نعتمد على الآخرين من أجل تحديد أولويات احتياجاتناa".
كما يكمن جزء من التحدي في تدنّي مستوى الشفافية، وأحيانًا، في عدم توفر البيانات البيئية وبيانات الاقتصاد الاجتماعي المتعلقة بتغير المناخ.
حيثُ يعدّ نقص الأبحاث والبيانات التي تُظهر تأثيرات تغير المناخ الإقليمي أحد الأسباب التي جعلت منطقة الشرق الأوسط ممثلة تمثيلًا ضعيفًا في اتفاقيات المناخ العالمية، مثل اتفاقية باريس واتفاقية كيوتو قبلها
أضاف أيوب: "إن تدنّي الشفافية لا يعوقنا عن تحسين وضعنا فحسب، بل يأتي بنتائج عكسية أيضًا"، إذ غالبًا ما تعتمد بعض الدراسات العالمية على بيانات غير دقيقة تمامًا عند تناول المناطق التي لا تتوفر فيها قياسات محلية، وقد يقود هذا في كثير من الأحيان إلى إساءة توصيف التحديات ونقاط الضعف في هذه المناطق التي لا تشارك أو تنشر بياناتها، مما يؤدي إلى حلول لا صلة لها بالحاجة.
وشدد أيوب على أهمية أن يكون البحث جزءًا أساسيًا من عملية صنع القرار، سواء كان ذلك متعلقًا بتغير المناخ أو جودة الهواء أو إنتاج الطاقة؛ حيث تعتمد قدرتنا على اتخاذ قرار مستنير على مدى الدقة في فهمنا للتحديات والمسار الأفضل للوصول إلى الحل الأنسب. وهذا هو الدور الأساسي للبحث والتطوير في أي بلد. وقال: "لكي يحدث هذا، لا غنى عن التآزر بين البحث وتطوير السياسات وتنفيذها".
على سبيل المثال، تُقدّم مؤسسة قطر إسهاماتها لدعم مسيرة التنمية في دولة قطر من خلال التعاون مع جهات متعددة بشأن تغير المناخ ومن بينها وزارة البلدية والبيئة. وقال الدكتور مارك فيرميرش، المدير التنفيذي لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة: "إن خطة العمل المتعلقة بتغير المناخ هي الوثيقة التي تحدد التزامات قطر ومساهماتها في هذا المجال، ويحدد مستوى الطموح والتأهب في هذه الخطة المكانةَ التي ستتبوأها قطر، فإما أن تكون قائدًا مناخيًا أو تابعًا، في منطقة تحتاج بشدّة إلى الحد من آثار تغير المناخ".
وقد بذلت قطر جهودًا كبيرة لتقليل بصمتها الكربونية، مثل مشروع توسعة حقل الشمال للغاز الذي أعلن في فبراير 2021، والذي سيتم تشغيله بالكامل من خلال الطاقة المتجددة، وهي خطوة متقدّمة ترسّخ التزام قطر بقضية تغيّر المناخ، ومساعيها الرامية نحو مزيد من الاستدامة.