للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
يرى الدكتور فؤاد الشعبان من معهد قطر لبحوث الطب الحيوي في جامعة حمد بن خليفة أن رعاية ذوي التوحد تأثرت بشدة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية
كانت الأشهر الثمانية عشر الماضية إيجابية وسلبية بالنسبة للقطاع الطبي حول العالم، حيث شهدت تطوير لقاحات فعّالة خلال فترة قياسية من أجل مواجهة الجائحة العالمية. لكن هذا الإنجاز جاء على حساب أمور أخرى منها تراجع الرعاية الصحية في بعض المجالات
ومنها اضطراب طيف التوحد وغيرها.
اضطراب طيف التوحد، هو حالة معقدة ترتبط بالنمو العصبي، وتنطوي على تحديات مستمرة في التفاعل الاجتماعي، الكلام، التواصل غير اللفظي، السلوكيات المتكررة، وتختلف شدّة الأعراض من شخص إلى آخر. ويبلغ معدل انتشار طيف التوحد في قطر واحدًا من بين كل 87 طفلًا.
تأثرت كل خطوة في رحلة رعاية المصابين باضطراب طيف التوحد بشدة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، سواء في التشخيص أو العلاج أو البحوث
يقول الدكتور فؤاد الشعبان، عَالِم الأول في مركز بحوث الاضطرابات العصبية في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي، التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر: "تأثرت كل خطوة في رحلة رعاية المصابين باضطراب طيف التوحد بشدة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، سواء في التشخيص أو العلاج أو البحوث".
وقد أجرى الدكتور فؤاد دراسة استقصائية -بالتعاون مع رابطة قطر لأسر التوحد ومؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية "ويش" إحدى المبادرات العالمية لمؤسسة قطر- ركّز فيها على تقييم مدى تأثير التدابير المتخذة لمواجهة جائحة (كوفيد-19) على ذوي التوحد وعائلاتهم في قطر، وشملت الجولة الأولى من الدراسة 156 أُسرة.
وقد أظهرت النتائج الأولية أن 80 بالمائة من الأطفال ذوي التوحد لم يتمكنوا من الوصول إلى أخصائي مؤهل منذ بداية الجائحة. وقال أكثر من 50 بالمائة من المشاركين في الدراسة أنهم لاحظوا تراجعًا في مهارات أطفالهم المكتسبة سابقًا.
يقول أحد المشاركين في الدراسة: "أضافت الجائحة مزيدًا من الضغوط إلى الظروف الصعبة التي يعيشها ذوي التوحد وعائلاتهم حيث يعيش الأطفال وفق روتين يومي، وتعطّل هذا الروتين يُسبّب آثارًا نفسية وجسدية على الطفل وأسرته. نتيجة للجائحة، أصبح من المستحيل أن يحصل المصابون وأسرهم على حياة طبيعية. لذلك يجب توفير المزيد من الدعم للأطفال ذوي التوحد".
غالبًا ما يؤدي فقدان الروتين إلى مزيد من التعقيدات كون الأطفال ذوي التوحد لا يفهمون سبب التغييرات التي أحدثتها الجائحة.
إن حصول الأطفال ذوي التوحد على الرعاية المناسبة يُغير حياتهم، وعدم حصولهم عليها لفترات طويلة سيضر بتعزيز فرصهم في الحياة
يقول مشارك آخر: "أثّرت قلة النزهات، واضطرارانا إلى البقاء في المنزل فترات طويلة، سلبًا على أسرتنا وطفلنا. فقد تغير سلوكه ومهاراته. وهذا هو التحدي الرئيسي بالنسبة لنا، نحن قلقون بشأن كيفية استئناف حياتنا عندما تعود إلى طبيعتها".
يوضّح الدكتور فؤاد: "لا يقتصر الأمر بالنسبة لمعظم الأطفال ذوي التوحد على عدم اكتساب مهارات جديدة فحسب، بل يمتد إلى فقدانهم المهارات المكتسبة سابقًا، وعودتهم إلى المربع الأول، وهو أمر محبط جدًا للوالدين".
يُعدّ بناء المهارات من خلال العلاج المتخصص جزءًا لا يتجزأ من رعاية الأطفال ذوي التوحد، حيث يساعدهم ذلك على أداء الأنشطة اليومية. على سبيل المثال، يعتبر تنظيف الأسنان عملية بسيطة بالنسبة لمعظم الناس، ولكن بالنسبة للأطفال ذوي التوحد الشديد، فإنها تضمّ أكثر من 40 خطوة فردية للانتقال من البداية إلى النهاية، وعليهم أن يتعلموا ويتقنوا كل خطوة قبل أن يكتسبوا هذه المهارة.
مصدر الصورة: Master1305، عبر موقع Shutterstock
تبذل المؤسسات المحلية، مثل أكاديمية ريناد، إحدى المدارس العاملة تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، ومؤسسة حمد الطبية، ومركز الشفلح قصارى جهدها لاستئناف خدماتها بأمان وبأكثر سعة ممكنة وفقًا للمبادئ التوجيهية التي حددتها وزارة الصحة العامة
يقول الدكتور فؤاد: "إن حصول الأطفال ذوي التوحد على الرعاية المناسبة يُغير حياتهم، وعدم حصولهم عليها لفترات طويلة سيضر بتعزيز فرصهم في الحياة".
على الرغم من أن الرعاية الصحية لهذه الحالات أصبحت متوفرة إلى حدّ ما مع تخفيف القيود المفروضة، إلا أن الانقطاع لمدة 18 شهرًا أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على خدمات الرعاية مقارنة بالعرض. ويبيّن الدكتور فؤاد: "نحن بحاجة إلى المزيد من المعالجين لمساعدة هؤلاء الأطفال على تعويض أكبر قدر ممكن مما فقدوه وفي أسرع وقت".
لا يمكننا إضاعة المزيد من الوقت، بل نحتاج إلى العمل على مدار الساعة إذا أردنا تقليل الآثار المتراكمة
كما يعد تراجع التشخيص لذوي التوحد الجدد منذ بداية الجائحة مصدر قلق آخر، نظرًا للأهمية القصوى للتشخيص المبكر، وأثره الكبير على فرصة الطفل في التحسن.
يشرح الدكتور فؤاد: "يختلف منحنى التعلّم لطفل تم تشخيصه في عمر 12 شهرًا اختلافًا كبيرًا عن طفل تم تشخيصه في عمر سنتين أو ثلاث سنوات. كلّما كان التشخيص باكرًا ولو بمقدار شهر واحد كان ذلك في صالح الطفل".
مصدر الصورة: myboys.me، عبر موقع Shutterstock
ويرى الدكتور فؤاد أنه من المهم السماح لجميع المرافق التي يمكنها تشخيص اضطراب طيف التوحد باستئناف أعمالها. ويقول: "لا يمكننا إضاعة المزيد من الوقت، بل نحتاج إلى العمل على مدار الساعة إذا أردنا تقليل الآثار المتراكمة".
ويشدد الدكتور فؤاد على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة على المستويين المحلي والعالمي لضمان إعادة تشغيل خدمات رعاية ذوي التوحد بشكل آمن وبأقصى طاقتها في أسرع وقت ممكن. يضيف: "إن عواقب التأخر ستكون وخيمة على الأطفال ذوي التوحد وعائلاتهم والمجتمع بأسره."