للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
تتحدّث المعلمة في مدرسة طارق بن زياد نوف الطويل عن كيفية تحويل فترة الإجازة الصيفية إلى تجربة تعليمية ممتعة
لا يحتاج الأطفال إلى إجازة أو استراحة من التعلم، فالتعلم بالنسبة لهم هو مسارٌ لا ينتهي، حيث يعدّ الاستكشاف والابتكار والنمو عناصر تشكل عالمهم الخاص، والذي يبدعون في بنائه كما يشاؤون، استنادًا إلى تجاربهم اليومية.
مع انتهاء العام الدراسي وقدوم فصل الصيف، تتحضر العائلات لفترة استراحة من المهام والمسؤوليات، إما من خلال ممارسة أنشطة ترفيهية أو السفر إلى الخارج وفقًا لتدابير وزارة الصحة العامة حول كوفيد-19، وفي الوقت الذي يتوقف فيه الأطفال عن التعلم الأكاديمي، فهم يستعدون لرحلات جديدة من التعلم.
طلاب في مدرسة طارق بن زياد.
تقول المعلمة نوف الطويل، من مدرسة طارق بن زياد، إحدى المدارس العاملة تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر:" بينما نستعد لموسم الإجازات، علينا أن نستمر في توفير كل الوسائل التي تتيح التعلم لأطفالنا، سواء باللعب، والاستكشاف دون قيود، والاستفسار عن كل ما يدور حولهم".
يشكل الابتعاد عن الأجهزة والألعاب الالكترونية، واستبدالها بأنشطة ترفيهية ومفيدة، أول خطوة نحو توفير تجربة تعليمية مفيدة للأطفال خلال الصيف.
إشراك الأطفال في الحياة اليومية، استراتيجية يجب تطبيقها بشكل خاص خلال موسم الصيف، حيث يتعلم الأطفال كل شيء مما يدور حولهم، ويتعمقون في التجارب اليومية
توضح المعلمة نوف:" يتعلم الأطفال قواعد ورموز الألعاب الالكترونية بسرعة مذهلة، فلماذا لا نستفيد من مهاراتهم تلك في توجيههم نحو أنشطة أكثر فائدة، مثل الموسيقى، ركوب الخيل، السباحة، حيث تعد فترة الصيف فرصة لإطلاق قدراتهم؟".
وفقًا لمنهج البكالوريا الدولية المعتمد في مدارس مؤسسة قطر، لا يقتصر التعلم على الحروف الأبجدية، وقواعد اللغة وغيرها، بل يعدّ اللعب عنصرًا أساسيًا في تجربة تعلم الأطفال، حيث يقوم المربون والأكاديميون بتحفيزهم على السؤال والبحث والتفكير في كل لحظة، دون أي حدود.
تقول المعلمة نوف: "لا يقتصر التعلم على الكتابة والقراءة فقط، بل يتعلم الطفل حين يقوم ببناء مكعبات الليجو، وحين يعبث بالأشياء ويقوم بتصميمها كما يشاء، حين يشاركنا عملية الطهو، والقيام بالمهام المنزلية، فإشراك الأطفال في الحياة اليومية، من شأنه أن يعزز مهاراتهم الإبداعية ويجعلهم يفكرون خارج المألوف، وحين يخطئون فهم يتعلمون أكثر".
وتضيف:" لا بد من تطبيق هذه الاستراتيجية بشكل خاص خلال موسم الصيف، حيث يتعلم الأطفال كل شيء مما يدور حولهم، ويتعمقون في التجارب اليومية ومن خلال بناء علاقة بينهم وبين الطبيعة، مما يعد استكمالًا للدور الذي نقوم به كمعلمبين ومربين في مؤسسة قطر، حيث يعدّ توسيع مدارك الطفل وتعزيز مهاراته من أهم أهدافنا".
تعد رحلة السفر إلى الخارج، حين يكون ذلك ممكنًا في ظل الجائحة،تجربة تعليمية ممتعة للأطفال، الذين سيتمكنون من استكشاف البلد المقصود بثقافته وعاداته، وتعلم مفردات ومفاهيم جديدة.
تقول المعلمة نوف:" بينما نستعد للسفر، يمكن أن نشرك أطفالنا في اختيار البلد المقصود، وتحديده معًا على خريطة العالم، والإطلاع على المعلومات الأساسية حول هذا البلد، ثم نقوم بتحضير الحقائب معًا، لماذا علينا أن نختار الملابس الدافئة؟ والأحذية الرياضية الخفيفة؟ وما هي الأمتعة التي نحتاج إليها للقيام برحلة سفاري أو لزيارة متحف ما، إن ذلك يعزز فضول الطفل وينمي ثقافته".
بينما نستعد للسفر، يمكن أن نشرك أطفالنا بتحضير الحقائب ، لماذا علينا أن نختار الملابس الدافئة؟ والأحذية الرياضية الخفيفة؟ وما هي الأمتعة التي نحتاج إليها للقيام برحلة سفاري أو لزيارة متحف ما
وتتابع:" حين نصل إلى المطار، يمكن أن نستبدل مشاعر القلق والتوتر التي تنتاب أغلبنا، بأن نوفر للطفل تجربة ممتعة، وذلك عبر إشراكه في كل التجارب التي نمر بها، وتوفير المعلومات له، مثلاً، أن نجعله يرى الطائرة عن قرب قبل الإقلاع، وأن نشرح له لماذا نحتاج إلى جواز سفر وما هي مهام طاقم الطائرة وغيرها. كل ذلك يدمج الطفل في تجربة السفر بشكل أكبر".
اجعلوهم يراقبون الأشياء من حولهم، بل ساعدوهم على اكتشاف شيء جديد، وأجيبوا عن أسئلتهم حول المكان، الأصوات، الروائح وغيرها
حتى الإقامة في الفندق، تعدّ تجربة جديدة أيضًا للطفل، فوفقًا للمعلمة نوف، يمكن القيام بجولة حول الفندق، عند الوصول، للتعرف على مرافقه، كالمطاعم وبركة السباحة والأنشطة الترفيهية، تمهيدًا لإشراك الأطفال في جدول معين للاستفادة من كل هذه المرافق، والاختيار من بينها. كما يمكن أن يترك لهم، أحيانًا، قرار اختيار موقع الغرفة، أو وجبة الغداء وغيرها، ما يعزز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على اتخاذ القرارات في المستقبل.
كما يشكل التواصل الاجتماعي نوعًا آخر من التعلم، حيث تؤكد المعلمة نوف أنه من الأفضل أن ندع الأطفال يتواصلون، تحت إشرافنا، مع الأفراد الذين نلتقي بهم خلال السفر، أو يطلبون ما يحتاجون من النادل أو مقدم الخدمة، حيث يتعلمون مهارات التواصل الاجتماعي.
يعدّ اللعب عنصرًا أساسيًا في تجربة تعلم الأطفال.
علينا أن نتيح التعلم لأطفالنا، سواء باللعب، والاستكشاف دون قيود.
في مدارس مؤسسة قطر، لا يقتصر التعلم على الحروف الأبجدية.
وتنصح المعلمة نوف أولياء الأمور بأن يكونوا قريبين دائمًا من أولادهم خلال فترة الإجازة، والتواصل الدائم معهم:" اجعلوهم يراقبون الأشياء من حولهم، ولا تكونوا دائمًا على عجلة، بل ساعدوهم على اكتشاف شيء جديد، وأجيبوا عن أسئلتهم حول المكان، الأصوات، الروائح وغيرها. كل ذلك سيوسع مداركهم أكثر، وسيبني أيضًا ذكريات أسرية مفيدة لهم".