للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
في المرحلة الأخيرة من العام الثقافي قطر- أمريكا 2021 مؤسسة قطر ترصد آراء عدد من الأمريكيين في تعلم اللغة العربية والتعرف على الثقافة العربية
يصف اقتباس "اللغة هي الثقافة، والثقافة هي اللغة" العلاقة الوطيدة بين هاتين القيمتين. فاللغة، بلا شك، حاضنة للثقافة، وحاملة لها عبر المكان والزمان.
لا آتي بجديد عندما أقول إنّ تعلم لغة جديدة يؤدي بطبيعته إلى معرفة ثقافة جديدة
"لا آتي بجديد عندما أقول إنّ تعلم لغة جديدة يؤدي بطبيعته إلى معرفة ثقافة جديدة، وهذا هو بالضبط سبب وجود المجلس التابع لمناظرات قطر في جامعة كنتاكي الغربية". بهذه الكلمات، بدأ جون سانيغارد، العميد المشارك للتعليم الدولي والشؤون الدولية في جامعة كنتاكي الغربية، حديثه، وهو يبيّن كيف كان تفاعل الطلاب في هذه الجامعة خجولًا إلى حدّ ما، قبل أن يضيف قائلًا: "تعتبر بولينج جرين مدينة صغيرة في الغرب الأوسط الأميركي، ولا يسكنها عدد كبير من العرب. العديد من طلابنا يأتون إلينا من بلدات صغيرة ومناطق ريفية تندر فيها فرص التفاعل مع العرب أو الثقافة العربية والإسلامية بشكل عام، وتتاح لهم فرصة التفاعل مع ثقافات أخرى بعد التحاقهم بالجامعة ومن خلال تعلّم لغات أخرى".
في هذا الإطار، يرى سانيغارد أن أفضل الخدمات التي يوفرها المجلس هو فتحه الأبواب لمشاركين من خارج برنامج اللغة العربية المتوفر في الجامعة، ويستطرد قائلًا: "مجرد وجود الطلاب في المجلس يفتح أمامهم باب تعلّم الكثير عن الثقافة العربية. سيرون دلّة القهوة العربية والبخور، اللذين يشكّلان سببًا لبدء المحادثة. ومع أن هذه الأمور قد تبدو تفاصيل صغيرة، إلا أنها قد تكون الطريقة الوحيدة أمام الكثير من الناس كي يعرفوا الثقافة العربية، خاصة وأن معظمهم لا يمتلك الوسائل أو الفرصة للسفر إلى الدول العربية، وهنا يأتي دور مركز مناظرات قطر، ليلعب دورًا أساسيًا في نقل الثقافة العربية إليهم من خلال هذا المجلس ".
بدورها، ترى ليلي إريكسون، البالغة من العمر 21 عامًا، أن أكثر ما أثار اهتمامها باللغة العربية هو ذلك التناقض بين ما كانت تسمعه عن الثقافة العربية في الأخبار، وما عرفته عنها من خلال دراستها في المدرسة وصداقتها مع العرب، وتقول: "بدا لي أن في الأمر لغزًا، فقلت لنفسي: إن أفضل طريقة لأطلع على الثقافة العربية هو تعلّم اللغة العربية".
أنا الآن على سجيّتي أكثر، وأحرصُ على وضع علاقتي مع العائلة والأصدقاء قبل حياتي المهنية
تدرس ليلى في جامعة جورج تاون بواشنطن، وهي من مدينة إنديانابوليس، وهي أول فرد من عائلتها يدرس اللغة العربية، وتقول إن اطلاعها على الثقافة العربية من خلال اللغة كان له أثرًا إيجابيًا على حياتها، وإن أكثر ما تحبه في الثقافة العربية هو مدى الارتباط بين العلاقات الإنسانية، وتوضّح: "اعتدتُ أن أعيش حياة صارمة للغاية، لكنني الآن على سجيّتي أكثر، وأحرصُ على وضع علاقتي مع العائلة والأصدقاء قبل حياتي المهنية، الأمر الذي زاد تصالحي مع الذات بشكل ملحوظ".
معظم المفاهيم التي نُقلِت إليّ في صغري عن العرب كانت مغلوطة، لكن، تبدّدت هذه المفاهيم من خلال تعلّمي اللغة العربية ولقائي بأشخاص عرب
أما بالنسبة لبنيامين لوتو، البالغ من العمر 23 عامًا، والمولود في ولاية كاليفورنيا، فرغبته بتعلم اللغة العربية لم تلق ذلك الصدى الإيجابي بين أوساط عائلته ومجتمعه. يقول بنيامين: "للأسف الشديد، معظم المفاهيم التي نُقلِت إليّ في صغري عن العرب كانت مغلوطة. لن أقول إنني اقتنعت بما يُقال، إلا أنه بقي حاضرًا في ذهني. لكن، تبدّدت هذه المفاهيم من خلال تعلّمي اللغة العربية ولقائي بأشخاص عرب".
منذ ذاك الحين، قرّر بنيامين أن يجعل أولويته تغيير المفاهيم حول العرب داخل مجتمعه، ولا سيما بين أفراد أسرته، ويبيّن: "مجرد إخبارهم بتجاربي الثقافية مع العرب من خلال تعلم اللغة العربية جعلهم يدركون أن كثيرًا من تصوّراتهم السابقة هي أبعد ما تكون عن الحقيقة. في رأيي، اللغة أفضل مدخل إلى الثقافة، سواء للمُتعلّم أو للناس الذين يعيشون ضمن بيئته".
يعمل بنيامين حاليًا مُراجعًا للغة العربية في صحيفة نيويورك تايمز، وكان قد شارك في مناظرتين أقامهما مركز مناظرات قطر، قبل أن يشغل مؤخرًا منصب مُحكّم في النسخة الثانية من البطولة الأمريكية لمناظرات الجامعات باللغة العربية، والتي أقيمت في شيكاغو.
وقد اختتم بنيامين كلامه: "يلعب مركز مناظرات قطر دورًا كبيرًا في نقل الثقافة العربية، والطريقة التي صيغت بها المناظرات تجعلها بحدّ ذاتها وسيلة مذهلة يطلع من خلالها الناس على الثقافات الأخرى. في البطولة الأخيرة التي حضرتها، كانت هناك فرقًا من دول مثل كازاخستان وبولندا، وكان الشيء الوحيد المشترك بيننا هو اللغة العربية، والتي لم تكن اللغة الأم لأي منا، ومع ذلك، استخدمناها للتواصل، وكانت تلك تجربة لا توصف".