للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
يقول سليمان باه إن الصيام خلال شهر رمضان يجب أن يجعلنا نفكر في كيفية تعاملنا مع بيئتنا. الصورة مصدر: Hasan Zaidi ، موقع عبر Shutterstock
سليمان باه مسؤول التواصل والمشاركة المجتمعية في جامع ذو المنارتين بمؤسسة قطر يُبيّن فرصة الوعي البيئي خلال الشهر الفضيل
جاء شهر رمضان المبارك للعام الثاني على التوالي ولا تزال جائحة كوفيد-19 تلقى بظلالها على جميع الأنشطة البشرية. وقد صادف يوم الأرض في النصف الأول من رمضان هذا العام؛ فما الذي يمكن أن يربط تلك الأحداث الثلاثة مع بعضها البعض، وما الذي نتعلّمه من ذلك؟
إذا كان هناك ما يمكن أن نتعلّمه عن الاستدامة خلال شهر رمضان الكريم، هو أن يومًا واحدًا لا يكفي للتخلص من العادات السيئة، فشهر رمضان المبارك يقوم بشكل أساسي على القرار الواعي بالامتناع عن الطعام والماء وأيّ عادة غير مستحبة لمدة 30 يومًا، لأن العادات غير المستحبة اليومية قادرة على أن تُحوّل السلوك إلى عادة.
يجب علينا أن نطور معايير لأنماط حياة وسلوكيات أكثر استدامة، باستخدام ما نحتاجه فقط وأخذ حاجات الآخرين بالحُسبان
بالمثل، يزيد "اليوم الدولي لأمنا الأرض" من وعينا بالحاجة إلى الامتناع عن الاستهلاك المفرط والسلوكيات الأخرى التي تزيد من مخاطر التغير المناخي والتدهور البيئي، ويزيد هذا اليوم من وعينا بضرورة الاستمرارية في تطوير معايير أنماط حياة وسلوكيات أكثر استدامة، باستخدام ما نحتاجه فقط وأخذ حاجات الآخرين بالحُسبان.
سليمان باه
وحيث أن الصيام عبادة واعية يقوم بها المسلم سعيًا للثواب والأجر من الله سبحانه وتعالى، كذلك يعود علينا بفائدة مباشرة علينا في الدنيا تتمثل في تهذيب النفس، فالجهود والخطوات الصغيرة التي نتخذها في شهر رمضان المبارك لتحسين سلوكياتنا تُعد في مجملها نتائج إيجابية تراكمية، وبنفس الطريقة يمكن للبشرية بأكملها العمل على رفع مستوى الوعي البيئي، من خلال خطوات صغيرة يتخذها كل إنسان للحفاظ على البيئة التي خلقها الله لنا كمنزل تعيش فيه كل الكائنات الحية.
حد الدروس التي علّمها لنا الوباء أيضًا هو أننا بحاجة إلى بعضنا البعض، وإلى العمل معًا بصورة عاجلة قبل فوات الأوان
أحد الدروس التي علّمها لنا الوباء أيضًا هو أننا بحاجة إلى بعضنا البعض، وإلى العمل معًا بصورة عاجلة قبل فوات الأوان، وقبل أن نقف جميعًا أمام عواقب قد تكون كارثية، نحن بحاجة إلى بذل جهود صغيرة ومتسقة في اتجاه تغيير الوضع البيئي العالمي إلى الأفضل.
خلال يوم الأرض الذي يُحتفل به في جميع أنحاء العالم، تم تنظيف الشاطئ في تايوان خلال شهر رمضان هذا العام. الصورة مصدر: Ann Wang ، موقع عبر REUTERS
رمضان هو فريضة دينية تستمر لمدة شهر، ولكن للأسف خلال هذا الوقت يُهدر الكثير من الطعام، وهذا ما يُساهم في تشكيل نفايات ضارة بالبيئة، لذا يجب أن نعمل على أن يكون شهر رمضان الكريم في السمتقبل مختلفًا، وأن نُغيّر سلوكنا وننمّي شعورنا بالامتنان للأشياء الصغيرة في حياتنا وبيئتنا من حولنا.
تقع على عاتق كل مؤمن المسؤولية الفردية للعمل على تغيير سلوكه نحو البيئة للأفضل، وذلك ليتمكن من إحداث تغير إيجابي في سلوك الآخرين.
وكما جاء في الحديث عن الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، فإن المسلم لا يجب أن يقف مكتوف الأيدي أمام الخطأ، فهو إما أن يغيره بيديه، أو بلسانه، أو بقلبه، لذلك تقع على عاتق كل مؤمن المسؤولية الفردية للعمل على تغيير سلوكهم نحو البيئة للأفضل، وذلك ليتمكنوا من إحداث تغير إيجابي في سلوك الآخرين.
في نهاية المطاف، يجب أن تعمل البشرية جمعاء على ألاّ تكون تلك السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة مؤقتة أو لمرّة واحدة فقط خلال العام، ولكن يجب أن تكون هذه السلوكيات نابعة من مبادئ أخلاقية ويجب أن تكون مستدامة على المدى الطويل لكي تحدث تأثير إيجابي على أنفسنا ومجتمعاتنا والبيئة من حولنا.