للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
يتحدث بابار علي مؤسس مدرسة آناندا سيكشا نكيتان – في الهند التي تلعب دورًا رائدًا في زيادة فرص الحصول على التعليم– وعضو في مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم حول الأدوات والتقنيات المطلوبة لتعليم الطلاب بشكل فعّال
نتاج المؤسسة التعليمية طلابها، ولا يمكن لأي مؤسسة في جميع أنحاء العالم الادعاء أنها قادرة على تقديم نفس مستوى الأداء والجودة لجميع طلابها أو خدماتها، ولكن عمومًا يتم تصنيف مستوى الطلاب في أي مؤسسة تعليمية بحسب اختلاف أدائهم.
في المقابل إذا نظرنا إلى منتجات أي شركة هندسية نجد أنها قد تمكنت من تقديم منتجاتها بجودة ملائمة، وبطبيعة الحال فإن المؤسسات التعليمية تتعامل مع الأفراد بخلاف الشركات الهندسية التي تتعامل مع المواد الخام والآلات، حيث إن المبادئ الهندسية كالعمليات القياسية والمخططات والأدوات تساعد الشركات على تقديم المنتجات بالجودة المنشودة. وعلى غرار ذلك يمكن للمؤسسات التعليمية أن تطبق مبادئ الهندسة لحل مشاكل التعليم وتعزيز مخرجاته لدى الطلاب وتقديم مستويات جيدة وتعزيز أدائهم.
ويضطلع أولياء الأمر بدور رئيسي في عملية التعلم، حيث إن المناهج، والكتب المدرسية، والبنية التحتية، والمعلمين العاملين في المؤسسة التعليمية متوفرة نفسها لجميع الطلاب مع اختلاف أدائهم. الأمر الذي يختلف لدى كل طالب هو أولياء الأمور وشخصية الطالب نفسه، ولكن في معظم الحالات يبذل أولياء الأمور قصارى جهدهم لدعم تعليم أبناءهم. فأين تكمن المشكلة؟
تكمن المشكلة في قدرة الطلاب على التعلم، والحلّ هو توعيتهم بعملية التعلم وتزويدهم بالأدوات والتقنيات اللازمة للتعلم بفعالية.
هناك مثل صيني يقول: "أعط رجلًا سمكه تطعمه ليوم واحد، ولكن علّمه كيف يصطاد السمك تطعمه مدى الحياة"؛ لذا نحن بحاجة لتعليم الطلاب كيفية التعلم حتى يصبحوا مستقلين وقادرين على تعلّم أي شيء في أي زمان ومكان.
بتطبيق المبادئ الهندسية كالعمليات القياسية والمخططات والأدوات، من الممكن تعزيز المخرجات التعليمية لدى الطلاب، وتتمكن المؤسسات التعليمية من تقديم مستوى عالٍ من الجودة. لذا ينبغي على قادة المدارس والمعلمين أن يولوا التركيز أهمية أكبر لضمان فهم الطلاب عملية التعلم وتزويدهم بالأدوات الصحيحة والتقنيات اللازمة للتعلم بفعالية أكبر.
عملية التعلم: التعلّم= التفكير= التقصي= الوقت= حبّ التعلّم
تصف المعادلة أعلاه التعليم بأنه عملية ذهنية؛ حيث تنطوي على طرح الأسئلة، ما يساعد الطلاب على قضاء المزيد من الوقت في التعلم، ما يعزز بدوره حب التعلم لديهم، وعندما يبدأ الطلاب بفعل الأشياء بحب، يحدث التعلم تلقائيًا.
يُعدّ الفضول، والرغبة في التعلم، ووجود دافع قوي، الخطوات الأولى في عملية التعليم، ويتعين على المعلمين وقادة المدارس أن يلعبوا دورًا كبيرًا في تحفيز الطلاب ومساعدتهم على تحديد غايات وأهداف كبيرة تدفعهم إلى تعلّم معارف ومهارات معينة.
بشكل عام، يكون الطلاب على استعداد للتعلّم وقد تكون لديهم أهداف أيضًا، لكنهم قد يواجهون صعوبات في عملية التعلم وليس لديهم أدنى فكرة عن كيفية التغلب عليها. هنا يلعب قادة المدارس والمعلمون دورًا أكبر في تحديد المشاكل التي يواجهها الطلاب وإيجاد حلول فعالة تناسب ظروفهم وفي ظل القيود المحيطة بهم.
مصدر الصورة: Poznyakov، عبر موقع Shutterstock
من هذا المنطلق، نجد أن معظم الطلاب غير قادرين على ربط المفاهيم من خلال القراءة والكتابة من الكتب المدرسية، لذا يجب التركيز بشكل أكبر على "التعلم بالممارسة" وتصميم المناهج الدراسية وتجهيزها بأنشطة تعكس سيناريوهات الحياة الواقعية والثقافة المحلية.
يعتبر التعلّم عملية تدريجية، فإذا لم يدرك الطالب مضامين كلّ مرحلة، سيواجه الصعوبات لاحقًا إذا لم يكن لديه القدرة في كيفية التغلب عليها، ولهذا السبب يحتاج المعلمون إلى تصميم تقييمات معينة لتحديد ما لم يدركه الطلاب خلال عملية التعلم، ومساعدتهم على معرفة المفاهيم المفقودة، وتوجيههم للرجوع إلى تلك المفاهيم لإزالة الصعوبات في عملية التعلم.
يكمن السبب الرئيسي وراء توقف الطالب عن الدراسة أو عدم قدرته على التعلم في إساءة فهم الكلمات أو المفاهيم، وتجدر الإشارة أنه من الأهمية البالغة في عملية التعلم أن يفهم الطالب تمامًا مدلول الكلمات والمفاهيم الرئيسية، ويمكن تطبيق منهجية الأسئلة الخمسة (ماذا، لماذا، متى، أين، ومن، كيف؟) لتوضيح المقصود من المفاهيم والكلمات الرئيسية.
وعليه، ينبغي تصميم وتنفيذ عملية التعلم بطريقة تجعل الطلاب يستمتعون بها ويظهرون حبهم للتعلم. كما يتطلب أيضًا بناء علاقة جيدة بين الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور.
إطار التعلم: منهجية الأسئلة (5W1H)
تشير (5W1H) إلى الأسئلة المتضمنة ماذا ولماذا ومتى وأين ومن وكيف؟ فإذا سأل أحد الطلاب هذه الأسئلة في كل ما يحاول تعلمه، سيحصل على معلومات كاملة عنه. حيث تُشير ماذا إلى التعريف الأساسي والحقائق المتعلقة بالمفهوم، وترمز لماذا إلى السبب وراء هذا المفهوم، وترمز متى للتسلسل الزمني، وتشير من إلى الأشخاص الذين قد يكونون مسؤولين عن هذا المفهوم كالعلماء، وتشير أين إلى الموقع الذي يمكن تطبيق المفهوم فيه، أما كيف فترمز إلى الخطوات التفصيلية لتطبيق المفهوم لحل مشاكل محددة.
منهجية الخريطة الذهنية –أداة التعلم
إن الخريطة الذهنية هي أداة تفكير تنظيمية يمكن استخدامها لتدوين ملاحظات ذكية، وذلك باستخدام رسم بياني شعاعي غير خطي، حيث أنه لا يمكن الربط بين مختلف المفاهيم ذات الصلة في الطريقة التقليدية لتدوين الملاحظات وهذا يُعد أمرًا مرهقًا.
كذلك تستخدم الخريطة الذهنية النهج التنازلي لتخزين المعلومات ويتم تنظيمها في تنسيق تصويري باستخدام كلمات رئيسية ذات روابط متصلة، وينسجم تصميم الخريطة الذهنية مع بنية خلايا الدماغ ويساعد على تذكر المعلومات بسهولة كبيرة، كما أنها تعزز الإبداع والتفكير المنطقي.
مصدر الصورة: Bangkok Click Studio، عبر موقع Shutterstock
يمكن جعل التعلم سهلاً وفعالاً من خلال دمج العملية التعليمية مع منهجية الأسئلة الخمسة (5W1H) وأداة الخريطة الذهنية، ونحن بصدد إنشاء منصات تقنية لتنفيذ العملية التعليمية والمنهجية والأدوات المشار إليها أعلاه من أجل تحقيق فائدة أكبر للمجتمع.
بابار علي هو معلم من مدينة مرشد أباد في البنغال الغربية، أطلقت عليه هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي لقب " أصغر مدير في العالم" في أكتوبر 2009 عندما كان في الـ16 من عمره، وقد بدأ التدريس على سبيل اللعب وهو في التاسعة من عمره، ثم قرر مواصلة تدريس الأطفال الآخرين على نطاق أوسع.
توفر مدرسة أناندا سيكشا نيكيتان التي أسسها بابار لي وشغل منصب المدير فيها تعليمًا مجانيًا متاحًا للجميع في منطقة تعاني من الحرمان الاقتصادي، وقد تم الاعتراف بدور هذه المدرسة في زيادة نسبة المتعلمين في مدينة مرشد أباد.
في عام 2009، تم تكريم بابار علي في برنامج الأبطال الحقيقيين على قناة سي إن إن الإخبارية الهندية الإنجليزية، وحصل على جائزة أفضل هندي لهذا العام المقدمة من قناة NDTV وجائزة بطل محو الأمية من قبل برنامج روتاري لمحو الأمية بالهند، وظهر في قائمة فوربس آسيا لأفضل رواد الأعمال تحت سن الثلاثين كرائد أعمال اجتماعي، وحصل على جائزة القيادة التعليمية من بي بي سي المعرفة، وهو عضو في برنامج تيد، وعضو ومتحدث رسمي في مؤتمر INK، وعضو في مجلة وايرد.