للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
تحدث السيد عمران حمد الكواري، عن الشراكة بين مؤسسة قطر وشركة رولز -رويس في مجال تكنولوجيا المناخ ودور المؤسسات غير الربحية كشريك فاعل في مواجهة التحديات الكبرى
تتمتع المؤسسات غير الربحية بالقدرة على معالجة التحديات المعقدة، كما أن لديها آفاق تتجاوز الاعتبارات المالية قصيرة المدى، مما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في اتخاذ الإجراءات المرتبطة بالمناخ، هذا ما أكّده أحد خبراء الاستدامة في مؤسسة قطر خلال مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين بشأن تغير المناخ "مؤتمر الأطراف 26" والمنعقد في جلاسكو، المملكة المتحدّة.
أكّد السيّد عمران حمد الكواري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر الدولية والمستشار في تكنولوجيا المناخ وتحوّل الطاقة، خلال مشاركته من جناح دولة قطر في مؤتمر الأطراف 26، على المزايا الفريدة" التي تمتلكها المؤسسات غير الربحية مثل مؤسسة قطر والتي تخوّلها للعب دور أساسي في التصدي للتغير المناخي، بما في ذلك قدرتها على الربط بين القطاعين العام والخاص والأوساط الأكاديمية والمجال البحثي.
أوضح عمران حمد الكواري خلال مؤتمر الأطراف 26 كيف يمكن للمؤسسات غير الربحية مثل مؤسسة قطر أن تلعب "دورًا فريدًا" في مواجهة تحدي تغير المناخ.
كما سلط الكواري الضوء على الشراكة الاستراتيجية التي تم الإعلان عنها مؤخرًا ا بين مؤسسة قطر وشركة رولز-رويس لإنشاء مركز عالمي لدعم رواد الأعمال في تطوير ابتكارات ومشاريع جديدة في مجال تكنولوجيا المناخ، بدعم من القيادة الأكاديمية، وبتمويل البحوث والتطوير، وعبر توفير استثمارات مالية في المراحل المبكرة من انطلاق هذه المشاريع، مما يُبرهن على دور المؤسسات غير الربحية في تسريع التحول العالمي للطاقة، مشيرًا إلى دور هذه الشراكة في إتاحة الفرص للمستثمرين القطريين.
قال السيد الكواري خلال مؤتمر الأطراف 26: " لقد تجاوزت تداعيات تغير المناخ قدرة الحكومات والقطاع الخاص على التصدي لها، فقد أصبحت قضية عالمية، وهنا يمكن للمنظمات الفريدة أن تلعب دورًا فاعلاً لمواجهة هذا التحدي. فالمؤسسات غير الربحية مثل مؤسسة قطر تسعى لتحقيق رؤية وإحداث فرق، بعكس الأهداف والغايات قصيرة المدى التي تسعى إليها المؤسسات الهادفة للربح. من هذا المنطلق، يمكننا التفكير على المدى الطويل وفي التأثير الأشمل بما يتجاوز الربح المالي".
المؤسسات غير الربحية مثل مؤسسة قطر تسعى لتحقيق رؤية وإحداث فرق، بعكس الأهداف والغايات قصيرة المدى التي تسعى إليها المؤسسات الهادفة للربح. من هذا المنطلق، يمكننا التفكير على المدى الطويل وفي التأثير الأشمل بما يتجاوز الربح المالي
وأردف: " لدينا القدرة على التحلي بالصبر والعمل مع مختلف الصناعات والقطاعات، بما فيها القطاع الحكومي والخاص والأوساط الأكاديمية، وهو ما يتيح لنا اتباع نهج أكثر شمولاً للتعامل مع القضايا المعقدة مثل تغير المناخ. فضلاً عن ذلك، فإن المؤسسات غير الربحية تتمتع بالمرونة؛ حيث يمكنها الاعتماد على مصادر مختلفة للتمويل، فيمكنها الاعتماد على القطاع الخاص للعب دور ما، كما يمكنها الاعتماد على العديد من الجوانب المختلفة التي يكمل عمل بعضها البعض في مجالات محددة. فالتعليم والصحة والمجتمع والتنمية الاقتصادية هي جميعها مجالات تضعها المنظمات غير الربحية في صميم اهتمامها وذلك نظرًا لطبيعتها المعقدة. حيث تلعب تلك المؤسسات غير الربحية دورًا فريدًا في ربط تلك المجالات ببعضها البعض".
وتابع: "من المتوقع أنه في خلال السنوات العشر إلى الخمسة عشر القادمة، سيتفوق تغير المناخ على جميع هذه القطاعات باعتباره المجال الذي تلعب فيه المؤسسات غير الربحية دورًا إيجابيًا، وقد ينعكس هذا الدور من خلال الابتكار، والتكنولوجيا، والتكيف المناخي، أو إيجاد الحلول لقضايا اجتماعية مثل ضمان تحوّل الطاقة بصورة عادلة في كافة أنحاء العالم ".
نعتقد أن هناك إمكانات هائلة لإعداد جيل جديد من المستثمرين في مجال تكنولوجيا المناخ
وأشار الكواري إلى أن النهج الذي يمكن للمؤسسات غير الربحية اتباعه يمكن أن يكون ذا قيمة خاصة في تطوير تكنولوجيا المناخ، قائلاً: " نجد في بعض الحلول التكنولوجية أن هناك تحول سريع بين مرحلة تطويرها ومرحلة التوسع في تطبيقاتها، ولكن في مجال تكنولوجيا المناخ، فهناك فجوة تحتاج لوقت أطول للانتقال بين المرحلتين. فنحن هنا بحاجة إلى مؤسسات لديها ما يُعرف بـ "رأس المال الصبور"، ولديها القدرة على التفكير على المدى الطويل، وهنا يبرز الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات غير الربحية في هذا المجال".
وأوضح الكواري خلال مقابلة تلفزيونية له على شبكة بلومبيرج تم عرضها خلال مؤتمر الأطراف 26، قائلاً: "من المنتظر أن تعود الشراكة بين مؤسسة قطر وشركة رولز-رويس التي تم الإعلان عنها مع انطلاق مؤتمر الإطراف 26، بفوائد عديدة على المستوى العالمي، ولاسيما لدولة قطر. حيث نتطلع إلى المساعدة في إنشاء الشركات وتحفيز المستثمرين. كما نعتقد أن هناك إمكانات هائلة لإعداد جيل جديد من المستثمرين في مجال تكنولوجيا المناخ، ونتطلّع إلى إتاحة فرص استثمارية وصناديق للاستثمار جنبًا إلى جنب مع شركائنا المعنيين من أجل إتاحة الفرصة للمستثمرين القطريين للتعرف على هذا القطاع".
أردف الكواري: " قد لا تكون المؤسسات غير الربحية مثل مؤسسة قطر بالضرورة هي أول ما يتبادر إلى الذهن كشركاء في النوع من المبادرات، ولكنها في الواقع تُعد نموذجًا للشريك الأمثل لمواجهة هذا التحدي على وجه التحديد".
استمع الممثلون المشاركون في مؤتمر الأطراف 26 أيضًا إلى حديث الدكتور طارق الأنصاري، الأستاذ المساعد في كلية العلوم والهندسة في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، والذي سلّط الضوء على دور "الاقتصاد الدائري" في دعم الأمن المائي والغذائي في المناطق القاحلة.
نحن بحاجة إلى تغيير النظام الصناعي الذي اعتدنا عليه، والمبني على استهلاك موارد الطبيعة، وتصنيعها، ثم التخلص من بقاياها
صُمم الاقتصاد الدائري لمواجهة التحديات مثل تغير المناخ، وهو مبني على مبادئ القضاء على المخلفات والتلوث، والحفاظ على المنتجات والمواد قيد الاستخدام، وتجديد النظم الطبيعية. وأوضح الدكتور الأنصاري كيف يستكشف الباحثون في جامعة حمد بن خليفة إمكانية استخدام مخلفات الطعام والبلاستيك في إنتاج الفحم الحيوي، وهي مادة يمكنها عند وضعها في التربة تخزين الكربون لمئات أو حتى آلاف السنين، وتقليل الانبعاثات، وذلك من خلال تقليل الحاجة إلى استخدام الأسمدة الكيماوية، وتحسين الإنتاج النباتي وبالتالي تحسين استهلاك ثاني أكسيد الكربون، والحد من إصابة الأراضي الزراعية بالـ "الإجهاد المائي".
ركز الدكتور طارق الأنصاري الأستاذ بجامعة حمد بن خليفة في مؤتمر الأطراف 26 على أهمية التحول إلى الاقتصاد الدائري الذي يعتمد على نهج إعادة الاستخدام والموارد المتجددة.
قال الدكتور الأنصاري: "نحن بحاجة إلى تغيير النظام الصناعي الذي اعتدنا عليه، والمبني على استهلاك موارد الطبيعة، وتصنيعها، ثم التخلص من بقاياها. نحن بحاجة إلى التحوّل إلى نهج يعتمد على تجديد الموارد وإعادة الاستخدام، بحيث يُمكّننا من تقليل المخلفات، ثم تحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
وأضاف:" فإن تبنّي نظام الاقتصاد الدائري يتماشى بشكل مباشر مع ركائز الاستدامة. فعلى الصعيد الاقتصادي، نحن بحاجة إلى نماذج أعمال جديدة تعزز حوكمة الاقتصاد الدائري وتسمح لنا بتنفيذها بطريقة اقتصادية وخلق قيمة من المخلفات الناتجة. على الصعيد الاجتماعي، فإن تطوير الأنشطة الجديدة من شأنه إتاحة فرص عمل جديدة. أما على الصعيد البيئي، فيعمل الاقتصاد الدائري على تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، والحد من التلوث والانبعاثات التي تساهم في تغير المناخ ".