للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
تتحدث لينا عثمان، أستاذة التعليم الرقمي بأكاديمية قطر – مشيرب، عن شغفها بتعليم الأطفال ومشاعر الإمتنان والفخر عندما ترى طرح ثمارها.
لم تكن تعلم بأنها في يوم من الأيام قد تُصبح قدوة، وأن تترك بصمتها الخاصة في تنمية أجيال من الأبناء والبنات، ولكن شاءت الأقدار أن تفتح لها أبوابًا لم تطرقها عن قصد، أخذتها عبر رحلة ممتعة من اكتشاف الذات والدور الذي يمكنها من إلهام تلاميذها ومساعدتهم على فهم قدراتهم وتطويرها.
تخرجت لينا عثمان، أستاذة التعليم الرقمي بأكاديمية قطر – مشيرب، إحدى المدارس المنضوية تحت لواء التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وبدأت أولى خطوات طريقها المهني كموظفة دعم فني في إحدى المدارس الدولية في موطنها الأردن. شملت مهام عملها تدريب المعلمين والموظفين على استخدام التكنولوجيا في عملهم والربط بين المعرفة التكنولوجية وتطبيقاتها العملية.
لينا عثمان، أستاذة التعليم الرقمي بأكاديمية قطر – مشيرب.
ومن هنا بدأت تُدرك أهمية إتقان المُعلّم والطالب على حد سواء لاستخدام أدوات التكنولوجيا وتوظيفها في أساليب التعلّم، لاسيما وقد أصبحنا في عصر الرقمنة.
تقول لينا: "لم أعتزم اتخاذ التدريس مهنة في بادئ الأمر، ولكن شاءت الصدف أن تتغيب مُعلمة الحاسوب في المدرسة التي كنت أعمل بها في الأردن، حينها سألتني المديرة إذا كان بإمكاني تدريس فصولها بصورة مؤقتة لحين عودتها من إجازة الأمومة، وقد توسّمت فيّ حماسة التدريس والتفاعل مع الأطفال. أحببت الفكرة وشرعت في تحضير الدروس و تقديم حصص تجريبية عن البرمجة أمام لجنة مدرسية. وقد كانت تلك إحدى نقاط التحوّل في حياتي. أدركت من خلالها قيمة ذلك العمل، خاصة عند مشاهدتي الطلاب وهم يطبقون ما تعلموه وشعورهم بالسعادة عند رؤيتهم نتائج برمجتهم (Coding results)".
كانت تلك إحدى نقاط التحوّل في حياتي. أدركت من خلالها قيمة ذلك العمل، خاصة عند مشاهدتي الطلاب وهم يطبقون ما تعلموه وشعورهم بالسعادة عند رؤيتهم نتائج برمجتهم (Coding results)
بدأ شغف لينا بالتدريس منذ ذلك الوقت، وقادها للبحث عن وسائل التعليم الحديثة وفرص تطويرها مهنيًا، ثم حصلت على ماجستير في التربية والتعليم، وانصب اهتمامها بشكل خاص على برنامج البكالوريا الدولية (IB) لتركيزه على جوانب متعددة من تنمية شخصية الطالب وقدراته وتخصصت في تدريسه.
تقول لينا: "عندما بدأت في التدريس ورأيت مدى استجابة الطلاب ونتائجهم المتميزة، شعرت بقيمة عملي في خدمة المجتمع وكيف يساهم في بناء جيل مفكر متواصل ومنفتح. لاسيما وأن تدريس التكنولوجيا يُعد إحدى الأدوات التي تسهم في تمكينهم لمواكبة التغيرات، خاصة عند شرحها في إطار ممتع وربطها بالمواد الأخرى وتطبيقات الحياة العملية".
أسعى باستمرار إلى توفير بيئة مناسبة لتلبية احتياجات الطلاب الفردية سواءًا الفكرية أو النفسية
حصدت لينا العديد من الخبرات خلال سنوات تدريسها للطلاب، ولم تقتصر تلك الخبرات على الصعيد المهني فحسب، بل انفتحت على الجوانب الأخرى المتعلقة بالتطوير النفسي للطلاب.
تقول لينا: "مررت في بداية عملي بتجربة مع أحد طلابي المتميزين، قد لاحظت تراجع كبير في مستواه الدراسي، بل وأصبح عدوانيًا على عكس طبيعته، علمت بمحض الصدفة أنه يمر بأزمة اجتماعية نظرًا لانفصال والديه، من هنا أدركت أهمية التعامل الفردي مع الطلاب وعدم التغاضي عن أي اشارات تستدعي المعالجة".
أردفت: "لذلك أسعى باستمرار إلى توفير بيئة مناسبة لتلبية احتياجات الطلاب الفردية سواءًا الفكرية أو النفسية من أجل بناء طلاب مفكرين ومستقلين. كما أؤمن بأن احترام الطالب يحظى بنفس أهمية احترام المعلم، وأسعى دائمًا لبناء مساحة من الأمان والثقة بيننا، ما يمنحني مصداقية لديهم. كما أنني أشعر بالفخر و الامتنان عندما أرى طلابي يفكرون و يبدعون ويستغلون قدراتهم، وليس هنالك شعور بالرضا أكبر من إلهام طلابك و ترك أثرًا إيجابيًا في حياتهم".
من ناحية أخرى، تحمل لينا على عاتقها مسؤولية بناء وعي متزن لدى الطلاب حول الجوانب الإيجابية والسلبية المتعددة للتكنولوجيا والاستخدام الأمثل والأخلاقي لمختلف أدواتها، ما يُسهم في تنمية مهاراتهم الإجتماعية، والتعاطف مع الآخر، وتهذيب الذات.
أشعر بالفخر و الامتنان عندما أرى طلابي يفكرون و يبدعون ويستغلون قدراتهم، وليس هنالك شعور بالرضا أكبر من إلهام طلابك و ترك أثرًا إيجابيًا في حياتهم
وأشارت لينا إلى دور أكاديمية قطر- مشيرب في إثراء مسيرتها التعليمية كونها مدرسة دولية تطبق برنامج البكالوريا الدولية للمرحلة الابتدائية لها رؤية و رسالة واضحة تركز على التنمية الشاملة لشخصية الطفل و تواكب تطورات تكنولوجيا التعليم، وهو ما يتماشى مع فلسفتها الخاصة بالتعليم.
اليوم وبعد حصاد سنوات من بذور المعرفة التي زرعتها في فكر طلابي، مازلت أسعى لترك بصمتي الخاصة كل يوم بطريقتي في تعاملي معهم
تقول لينا: "لدينا فريق إداري متميز في أكاديمية قطر مشيرب، يشارك كل من أعضائه في العملية التعليمية بصورة يومية من خلال طرح الأفكار الجديدة وتقديم المقترحات بهدف تطوير العملية التعليمية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز مبادئ الشفافية وإتاحة الفرص وتشجيع الموظفين على العمل الجماعي، يمنح المعلمين شعورًا بالتقدير ويحفزهم على انتقاء دورات التطوير المهني المناسبة لكل منهم، كما أنه يشجع على مبدأ الرقابة الذاتية ما يجعلنا جميعًا مسؤولين في اتخاد القرارات".
عندما يعي الطلاب الاستخدام الأمثل والأخلاقي للتكنولوجيا ومختلف أدواتها، فإن ذلك يُسهم في تنمية مهاراتهم الإجتماعية، والتعاطف مع الآخر، وتهذيب الذات.
وختمت: "اليوم وبعد حصاد سنوات من بذور المعرفة التي زرعتها في فكر طلابي، مازلت أسعى لترك بصمتي الخاصة كل يوم بطريقتي في تعاملي معهم. وأتمنى أن يحظى كل منهم بمستقبل واعد، وأن يتحلون القيم الإنسانية والأخلاقية، حتى يصبحون واجهة مشرفة كمواطنين عالميين لديهم طموح و دافع للتعلم المستمر وتطوير أنفسهم".