للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
تضيف القراءة العربية اليومية وحفظ القرآن الكريم باستمرار مفردات جديدة تعزز المخزون اللغوي للأطفال.
مصدر الصورة: abu_zeina، عبر موقع shutterstockفي اليوم العالمي للاحتفال باللغة العربية يُسلط أولياء أُمور طلاب مدارس مؤسسة قطر الضوء على علاقة اللغة العربية بهوية أطفالهم وأفضل الممارسات للنهوض بها وتعزيز قدراتهم التعبيرية
إذا نظرنا إلى أطفالنا في الوطن العربي بعد نحو عشرين عامًا من الآن؟ ما هي الصورة التي نطمح أن يكونوا عليها؟ في اليوم العالمي للاحتفال باللغة العربية، يشارك أولياء الأمور لطلاب مدارس مؤسسة قطر وجهات نظرهم الخاصة وممارساتهم داخل إطار الأسرة للنهوض بلغة أطفالهم الأم، التي تلعب دورًا محوريًا في تشكيل هويتهم العربية وتعزيز انتمائهم وارتباطهم بتاريخ أجدادهم، لاسيما في خضم الاجتياح الإعلامي والرقمي لعالمنا والانفتاح الثقافي العابر للحدود والقارات.
أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يتقنون اللغة الأم هم أكثر قابلية لتعلّم اللغات الأجنبية.
أشارت نيله أحمد المسلّم، والدة أحد الطلاب في أكاديمية قطر – مشيرب، وهي إحدى المدارس المنضوية تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، إلى ما تعنيه قيمة اللغة العربية بالنسبة لعائلتها على مر الأجيال، قائلةً: "في المقام الأول، تكمن أهمية اللغة العربية في كونها لغة القرآن الكريم، فكيف يمكن لأطفالنا أن يستمتعوا بقصص القرآن والسيرة النبوية والتضرّع بالدعاء والصلاة دون اللغة العربية. ثانيًا، اللغة العربية هي جزء من هويتنا ولها بالغ الأثر في بناء شخصية قوية للطفل وتكوينها، وتعزيز انتمائه لمجتمعه ولغته. فبدون هذا الانتماء تتأثر شخصية الطفل وتقديره لذاته كونه يمثل أحد أهم الاحتياجات النفسية للطفل".
اللغة العربية هي جزء من هويتنا ولها بالغ الأثر في بناء شخصية قوية للطفل وتكوينها، وتعزيز انتمائه لمجتمعه ولغته
أردفت: "نحن كأسرة نؤمن بأهمية تعلّم اللغات والانفتاح على الثقافات الأخرى، لكن دماغ الطفل يحتاج لإتقان اللغة الأم، حتى يتسنى له تكوين جهاز لغوي متطور يمهد الطريق أمامه لتعلّم لغات أخرى، حيث أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يتقنون اللغة الأم هم أكثر قابلية لتعلّم اللغات الأجنبية".
دماغ الطفل يحتاج لإتقان اللغة الأم، حتى يتسنى له تكوين جهاز لغوي متطور يمهد الطريق أمامه لتعلّم لغات أخرى"
أما عن التحديات التي يواجهها أطفال اليوم فيما يتعلق بلغتهم الأم والتي قد يكون لها مردود سلبي على ارتباطهم باللغة، فتعتقد عائشة سلطان الحميدي، وهي والدة أحد طلاب أكاديمية قطر – الخور، وهي كذلك إحدى المدارس المنضوية تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، أن هناك مسؤولية تقع على عاتق المجتمع ككل للتصدي لها.
تقول عائشة: " أعتقد أن هناك أسباب جلية وراء تراجع مستوى اللغة العربية لدى الأجيال الجديدة، ويرجع ذلك إلى الغزو الإعلامي غير الهادف، واهتمام العديد من أولياء الأمور باللغة الإنجليزية واعتبارها اللغة التي لها الأولوية في الدراسة الأكاديمية، واتخاذها البعض كمعيار للرقي الاجتماعي، ذلك بالإضافة إلى انتشار كتابة اللغة العربية بالأحرف اللاتينية (العربيزي) بين فئة الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية".
إتقان اللغة العربية له دور كبير في تعزيز شعور الأطفال في الوطن العربي بالانتماء لمجتمعهم، وهو ما يمثّل إحدى أهم أحد الاحتياجات النفسية للطفل.
تؤمن كل من نيله وعائشة كأمهات يدركن قيمة اللغة العربية في تكوين وتنمية جوانب أساسية في شخصيات أطفالهن أن هناك ممارسات لابد وأن تُطبقها الأسرة وأن تلتزم بها لترسيخ اللغة في وجدان أطفالهن منذ الصغر، لاسيما في ظل انتشار التكنولوجيا الرقمية واللغات الأجنبية التي أصبحت متطلبًا أساسيًا للوصول للعلم والمعرفة.
لقد حرصنا منذ البداية على بعض العادات لتغذية حب اللغة في أطفالنا
تقول نيله: " لقد حرصنا منذ البداية على بعض العادات لتغذية حب اللغة في أطفالنا، ومنها التحدث والحوار معهم باللغة العربية بالمنزل في موضوعات تجذبهم وتثير اهتمامهم، فالحوار الدائم يضيف مفردات جديده باستمرار تعزز من المخزون اللغوي للأطفال، وحفظ القرآن الكريم، والتعلّم من خلال الألعاب اللغوية مثل الأحجيات وألعاب التركيب التي تجذب الطفل، لاسيما في السنوات السبع الأولى من عمره. بالإضافة إلى القراءة باللغة العربية يوميًا سواء خلال اليوم أو قبل النوم. ونحن محظوظون في قطر بأن لدينا مبادرة مثل "قطر تقرأ" فنحن أعضاء في برنامج القراءة للعائلة وننتظر الكتب والبرامج بلهفة شهريًا. بالإضافة إلى متابعتنا لبرنامج "سراج" الذي يهدف الى غرس حب اللغة العربية في الأطفال وهو أحد برامجنا المفضلة".
يجب أن ننظر لتعليم اللغة العربية للأطفال بما يتخطى حدود الفصول، حيث يجب تفعيلها خارج الحصص الدراسية
من جهتها تعتقد عائشة أن الأطفال بحاجة إلى طرق مبتكرة لجذب اهتمامهم باللغة، فتقول: " يجب أن ننظر لتعليم اللغة العربية للأطفال بما يتخطى حدود الفصول، حيث يجب تفعيلها خارج الحصص الدراسية، وتصميم مسابقات للغة العربية ذات طابع مُشوّق، ذلك إلى جانب الاهتمام بصناعة الأفلام المصورة باستخدام رسوم الأنمي ذات الجودة العالية والناطقة باللغة العربية، حيث أنها تُمثّل أحد أبرز أنواع المُحتوى المرغوب به من قبل الأطفال والشباب".
وتتفق كل منهن على أهمية اختيار بيئة مدرسية داعمة لتعلم اللغة العربية كلغة أولى، وكذلك على دور القراءة اليومية للطفل منذ الولادة وتحفيزهم على انتقاء الموضوعات التي يفضلونها دون إجبار.
ومع مصادفة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية مع اليوم الوطني لدولة قطر من كل عام تعتقد نيله أنه أمر جيد، حيث تقول: " إن ربط اللغة العربية بكل ما هو مبهج حتمًا له أثر إيجابي، ونحن نحرص على مشاركة أطفالنا في الاحتفالات الوطنية باعتبارها فرصة لغرس شعور الانتماء في وجدانهم وتعزيز هويتهم الوطنية والاعتزاز بلغتنا الأم".