للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
ناطقون غير أصليين باللغة العربية يسلطون الضوء على دور المناظرات في إثراء عملية تعلّمهم للغة العربية.
تُعد المناظرات وسيلة فعالة لتعلّم أي لغة جديدة لغير الناطقين بها، فبدلًا من الدخول في دوامة القواعد اللغوية المعقدّة، تُساعد المناظرات المتحدثين على اكتساب مهارات في التعبير عن الأفكار وتوضيحها.
تقول نهى فورستر، الأستاذ المشارك ومدير برنامج اللغة العربية في جامعة شيكاغو: "لقد درّست اللغة العربية لنحو 20 سنة وجرّبت العديد من الأساليب التدريسية على مر السنين، ويمكنني القول بكل ثقة إن المناظرات واحدة من الأساليب النافعة والممتعة لتعلّم أي لغة؛ إنها أداة تدريس عبقرية ومتعددة الأبعاد تستحق أن تُستخدم بشكل أكبر".
تنحدر أصول نهى من مصر ولكنها قضت معظم حياتها في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي حاصلة على درجة الماجستير في "دراسات الشرق الأدنى والأوسط" من جامعة برنستون وتُدرّس اللغة العربية في جامعة شيكاغو منذ عام 2002.
أتذكر مشاركتي الأولى في فعالية مركز مناظرات قطر عام 2018، كان الجو مفعمًا بأجواء مختلفة، وكانت الطريقة التي تفاعل فيها الطلاب ممتعة جدًا بالنسبة لي كمعلمة
بدأت نهى باستخدام المناظرة أداةً للتدريس بعد مشاركتها في لقاء نظّمه مركز مناظرات قطر، عضو مؤسسة قطر: "أتذكر مشاركتي الأولى في فعالية مركز مناظرات قطر عام 2018، كان الجو مفعمًا بأجواء مختلفة، وكانت الطريقة التي تفاعل فيها الطلاب ممتعة جدًا بالنسبة لي كمعلمة".
قررت نهى العمل على إدراج المناظرة في برنامج اللغة العربية الذي تُدرّسه. وتوضح: "أعددت مساقًا حول المناظرة سمّيته (تعلّم العربية بالمناظرة)، وهي المرة الأولى التي استخدمنا فيها المناظرة كجزء من مساق في قسمنا".
وفقًا نهى، لاقى المساق استحسانًا كبيرًا لدى الطلاب في جامعة شيكاغو. وعلى الرغم من تخوف بعض الطلاب في البداية، وبالأخص الخجولين منهم، لكنهم مع نهاية المساق كانوا منبهرين من التقدّم الذي أحرزوه، وخاصة الثقة التي اكتسبوها في تحدّث اللغة.
مادلين غروسو.
أكبر الصعوبات التي تواجه الناس أثناء تعلّم لغة جديدة هي غياب الثقة والطلاقة في الكلام. وتشرح نهى: "أعتقد أن أحد الأسباب التي تجعل المناظرة فعالة في مساعدة الناس على تخطّي التلعثم بالكلام هو أن مواضيع المناظرة تتحدى المشارك إما فكريًا أو أخلاقيًا، على سبيل المثال موضوع إجراء التجارب على الحيوانات".
وبحسب نهى، فإنه بحُكم الطبيعة البشرية، بمجرد انخراط الوعي في موضوع المناظرة، تتنحى باقي الأشياء جانبًا، وتبيّن: "ينسى الطلاب أن لغتهم العربية ليست مثالية، ويجدون أنفسهم يركزون على إيصال وجهة نظرهم بأكبر قدر ممكن من الوضوح مستخدمين المفردات المتاحة في الذاكرة".
تعلّمت في الشهرين السابقين للبطولة الأميركية الثانية لمناظرات الجامعات باللغة العربية التي نظمها مركز مناظرات قطر أكثر مما تعلّمت في السنتين الأخيرتين من تعلّم اللغة العربية في الفصل الدراسي
وتصف نهى تجربتها الشخصية في استخدام المناظرة كأداة لتعليم اللغة، مستوحاة من مركز مناظرات قطر بـ"النجاح الباهر!".
مادلين غروسو، طالبة أمريكية في جامعة شمال جورجيا، وتبلغ من العمر 20 عامًا، تصف تتحدث عن دور المناظرة في تسريع تعلّمها للغة العربية.
مولي تود (الثاني من اليسار).
تقول مادلين: "تعلّمت في الشهرين السابقين للبطولة الأميركية الثانية لمناظرات الجامعات باللغة العربية التي نظمها مركز مناظرات قطر أكثر مما تعلّمت في السنتين الأخيرتين من تعلّم اللغة العربية في الفصل الدراسي".
وتضيف مادلين أن أكثر الجوانب التي لمست تطوّرها في نفسها هي المفردات، وتقول: "لأننا لا نعلم ما هي المواضيع التي ستدور حولها المناظرة حتى نصف ساعة قبل موعدها، فهذا يعني أنه علينا أن نكون مستعدين لكل شيء، ومضطرين لتعلم كلمات لم نكن لنتعلمها في الظروف الطبيعية".
في المحاضرات، أقرأ وأكتب وأتحدث ولكن بطريقة مُجزّأة، بينما تتطلب المناظرة أن أفعل كل ذلك معًا، وهي فرصة مميزة عند تعلّم لغة ثانية في بلد لا يتحدث هذه اللغة أصلًا
أما مولي تود، البالغة من العمر 26 عامًا، والتي ترعرعت في بلدة صغيرة تسمى فليمينغزبيرغ غرب ولاية كنتاكي، فقد كانت المناظرة فرصتها الوحيدة لتكلّم العربية خارج الفصل الدراسي، وهي فرصة استفادت منها "بشكل هائل" على حد تعبيرها.
تقول مولي: "ببساطة، وقبل المشاركة في البطولة الأميركية لمناظرات الجامعات باللغة العربية، لم أكن لأقيم مستوى لغتي العربية بأكثر من 5 من 10، لكن بفضل المناظرة، ارتفع التقييم إلى 8 وربما 9 من 10"
كالب كينغ.
تعمل مولي حاليًا لدى الحكومة الفيدرالية الأميركية حيث تكون مهاراتها باللغة العربية مفيدة بين الحين والآخر.
وتضيف مولي: "أما من حيث ثقتي عند تحدّث اللغة، فقد حققت المناظرة المعجزات؛ وكناطقة غير أصلية باللغة، كان تمكّني من الحديث مدة سبع دقائق متواصلة، أثناء المناظرة، أكبر معزز للثقة بالنفس. في السابق، عادة ما كنت أشكك بمهاراتي في اللغة العربية، ولكن بعد المناظرة، وخاصة مع الناطقين الأصليين باللغة، شعرتُ أنني أعرف اللغة إلى درجة تمكنني من إيصال وجهة نظري".
الدرس الآخر الذي تعلمته من دروس الحياة ومن خلال المناظرة بلغة أجنبية، هو المثابرة، تقول مولي: "أشعر أنني قادرة على تحقيق المستحيل، ولا حدود لقدراتي، فقد استطعت الوصول إلى هذا المستوى في تعلم العربية، وأنا الأميركية التي لا يربطها شيء مباشر بهذه اللغة".
مادلين (في الوسط) مع مشاركين آخرين في البطولة الأمريكية الثانية لمناظرات الجامعات باللغة العربية.
وأما كالب كينغ، طالب السنة الأولى في لغات الشرق الأدنى والحضارات في جامعة هارفارد، والبالغ من العمر 22 عامًا، فقد أتاحت له المناظرة فرصة استخدام كل ما تعلّمه في محاضرة اللغة العربية، خارج الفصل الدراسي.
أما من حيث ثقتي عند تحدّث اللغة، فقد حققت المناظرة المعجزات؛ وكناطقة غير أصلية باللغة، كان تمكّني من الحديث مدة سبع دقائق متواصلة، أثناء المناظرة، أكبر معزز للثقة بالنفس
أمضى كالب سنة في مصر، قبل الجامعة، ما أتاح له الفرصة لدراسة اللغة العربية وتحدّثها بشكل يومي، ويقول: "عندما عدت، لم أكن أعلم كيف سأكمل تعلّم اللغة العربية. وفي السنة الأولى من الجامعة، علمت بما يقدّمة مركز مناظرات قطر، ما أتاح لي الفرصة المثالية لمواصلة تعلّم اللغة العربية بطريقة عملية أكثر من طريقة التعلّم التقليدية في الفصل الدراسي.
كالب (الجهة اليمنى) مع زملائه في الفريق يحصلون على ميداليات المركز الثاني في البطولة الأمريكية الثانية لمناظرات الجامعات باللغة العربية.
ويرى كالب أن أهمّ ما في المناظرة أنها تتيح له استخدام كل ما تعلمه في الفصل الدراسي بشكل عملي، ويشرح: "في المحاضرات، أقرأ وأكتب وأتحدث ولكن بطريقة مُجزّأة، بينما تتطلب المناظرة أن أفعل كل ذلك معًا، وهي فرصة مميزة عند تعلّم لغة ثانية في بلد لا يتحدث هذه اللغة أصلًا".