للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
بالمثابرة والامتنان والتحدي تطوّر عمل مينا سوبيدي واكتسبت مهارات جديدة خلال أربع سنوات
في يوم صيف حار قبل أربع سنوات، وصلت مينا سوبيدي البالغة من العمر 20 عامًا إلى قطر، وبدأت العمل بقلق كنادلة، لكنها كانت مصممة على مساعدة أسرتها في الخروج من دائرة الفقر المستمرة. لم يكن الأمر سهلًا، لكنها حافظت على إصرارها، وهي تعمل اليوم مشرفة على عدد من الموظفين المساعدين في الشؤون المكتبية، التابعين لأحد مزودي الخدمات المتعاقدين مع مؤسسة قطر.
لم يكن والدي قادرًا على توفير أكثر من وجبة واحدة في اليوم، مهما بذل من جهد في عمله، وكان علينا الاختيار بين الغداء أو العشاء
نشأت مينا في بلدة صغيرة في نيبال، وهي الإبنة الوحيدة لوالديها والوسطى بين شقيقين، وكانت حياتها بمثابة اختبار يومي لها ولشقيقيها، حيث كان والدها أحد العمال المياومين. تقول مينا: "لم يكن والدي قادرًا على توفير أكثر من وجبة واحدة في اليوم، مهما بذل من جهد في عمله، وكان علينا الاختيار بين الغداء أو العشاء".
أخذ والدها قرضًا مقابل رهن منزلهم على أمل تحسين الوضع المالي للأسرة، لكن لسوء الحظ، لم يتمكن من سداد القرض، مما أدى إلى استيلاء البنك على منزلهم. تضيف مينا: "أتذكر جيدًا الضيق الشديد الذي سببته هذه الحادثة لوالدي، والعجز الذي شعر به لعدم قدرته على إعالة أسرته. رأيته يبكي كل يوم، ولم يزعجني نقص الطعام أو عدم القدرة على تحمل تكاليف التعليم مثلما أزعجتني دموع والدي ".
مينا سوبيدي
لم يعد بإمكان مينا تحمل رؤية والدها المسن في حالة يرثى لها، فقررت أن تفعل كل ما بوسعها لتغيير وضع أسرتها. وسرعان ما بدأت تحضر نفسها للقدوم إلى قطر لتصبح عاملة نظافة.
تقول مينا: "لم يكن ترك أسرتي والسفر إلى بلاد غريبة عني أمرًا سهلًا. ما زلت أتذكر مشاعري الصعبة عندما صعدت إلى الطائرة المتجهة إلى قطر، وكأنني أدركت لحظتها هول الخطوة التي اتخذتها، وربما لم أتوقف عن البكاء طوال الرحلة لأنني اتجه بعيدًا عن موطني".
مع ذلك، سرعان ما استقرت حياتها في قطر. تقول مينا: "شعرت بأمان كبير في قطر، وقد سهّل ذلك من تكيّفي مع حياتي الجديدة". بعد شهرين فقط من وصولها إلى قطر، تمكنت مينا من العثور على وظيفة لأخيها الأصغر في قطر، فسدد الاثنان معًا قرض والدهما في غضون عامين. وتوضّح مينا: "لو بقينا في نيبال، لما تمكنّا من سداد القرض خلال 20 عامًا".
بمجرد إزاحة هذا الحمل عن كاهليهما، رجعا إلى نيبال. ثم عادت مينا إلى قطر من إجازتها بينما كان شقيقها قد قرر البقاء في بلده. وتشرح مينا: "قطر هي وطني الثاني، وأنا ممتنة جدًا لكل ما قدمته لي، وللأثر الذي تركته في شخصيتي، المخاوف التي بددتها، والآمال والأحلام التي عززتها. وقد اقترح كثيرون عليّ البحث عن فرص في دول أخرى، لكن قلبي معلّق في قطر وسيبقى هنا".
تبدي مينا إعجابها بالنسيج الاجتماعي المتنوع في البلاد، قائلة: "يمكنني التعرف على العديد من المناسبات هنا، مثل عيدي الفطر والأضحى، وغيرها. وقد تعرفت في قطر على العديد من الثقافات المختلفة التي كنت أسمع عنها دون أن أعرف عنها شيئًا وتعلمت عن مختلف الثقافات والمأكولات واللغات. "
قطر هي وطني الثاني، وأنا ممتنة جدًا لكل ما قدمته لي، وللأثر الذي تركته في شخصيتي، المخاوف التي بددتها، والآمال والأحلام التي عززتها
انتُخبت مينا لتمثيل العمال في مكان عملها، والبالغ عدالإداريين دهم 74 عاملًا، وذلك خلال اجتماعات اللجنة المشتركة الشهرية التي تجمع 74 من وممثلي العمال المنتخبين لمناقشة قضايا العمل والعمال.
تقول مينا: "أصبحت عضوًا في اللجنة المشتركة لمؤسسة قطر العام الماضي، والتحقتُ ببرنامج التدريب المهني، والذي ساعدني على تطوير نفسي بشكل كبير، لا سيما تعزيز مهارات الاتصال والثقة بالنفس. وقد كنت أشعر دائمًا أن عدم حصولي على التعليم المناسب سيؤثر على تطوّري المهني، لكنني حصلت من خلال مؤسسة قطر على فرصة ثانية. فقبل أربع سنوات لم أكن لأتحدث حتى بالنيابة عن نفسي، لكنني اليوم أتحدث نيابة عن 74 شخص في مجال عملي. ويعود الفضل في هذا التغيير الشامل إلى استثمار مؤسسة قطر في العاملين لديها وتعليمهم مهارات جديدة".
وحلت الابتسامة والرضا مكان دموع والدي، فماذا أريد أكثر من ذلك؟
وعن أثر الجائحة على حياتها، تقول مينا: "لم يكن الأثر كبيرًا، وأنا ممتنة جدًا أن صحتي، ووظيفتي، وراتبي وكل شيء استمر كالمعتاد". على الرغم من كل ما أنجزته مينا، إلا أن حنينها إلى الوطن لا يتوقف، ولا يفارق جوارحها صوت والدها وهو يناديها باسمها، ولا المزاح مع إخوتها، ورائحة طعام والدتها، وخاصة طبق جاندرك النيبالي الشهير والمحضر من مختلف الخضروات الورقية المجففة.
مينا سوبيدي
تقول مينا وهي تحاول منع دموعها: "الأمر يستحق كل هذا العناء، ولو عاد بي الزمن لفعلتها مرة أخرى. فعائلتي تعيش الآن حياة مريحة، ولم يعد يقلقهم النوم بمعدة فارغة. وحلت الابتسامة والرضا مكان دموع والدي، فماذا أريد أكثر من ذلك؟ "