للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
ريم الحسيني، عضو في إدارة الاتصال بمؤسسة قطر، تتحدث عن التاريخ العائلي لأسرتها مع سرطان الثدي، ورحلتها في إجراء الفحص المبكر
لقد أدركت منذ فترة طويلة كيف يهدد السرطان الحياة، وكيف أنه أحد أكبر المشاكل الصحية في العالم، وكيف يموت ما يقرب من عشرة ملايين فرد بسبب السرطان سنويًا. هناك مقولة معروفة تقول: "كلما قلت معرفتك بالشيء كلما كان ذلك أفضل"، وأعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي وراء تجنب الكثير من الناس الحديث عن هذا المرض.
لكن بناءً على تجربتي الشخصية، أعارض هذا الرأي. وأعتقد أنه في عصرنا الحالي، فإن القوّة تكمن في المعرفة، والمعلومات هي السلاح الذي يمكننا من التوصل إلى الحلول.
ما اكتشفته مؤخرًا أن الهدف هو التغلب على مخاوفي، ليس فقط لأن ذلك سيُساعدني على المضي قدمًا وتخطي هذه التجربة، بل لأنني مدينة لأمي
لقد فقدت أمي بسبب سرطان الثدي منذ ما يقرب من 10 سنوات. ومنذ ذلك الحين، امتنعت كليًا عن مناقشة المرض. جزء مني يرفض تصديق أنه لو علمنا سابقًا، لكانت الأمور ستختلف، وكان من الممكن أن تتاح لها فرصة الشفاء. لكن لم تسر الامور وفقًا لذلك. فما الفائدة من مناقشة ذلك؟
ما اكتشفته مؤخرًا أن الهدف هو التغلب على مخاوفي، ليس فقط لأن ذلك سيُساعدني على المضي قدمًا وتخطي هذه التجربة، بل لأنني مدينة لأمي. أنا مدينة لأمي بأن أبذل ما بوسعي حتى لا أدع عائلتي وأحبائي يعانون مرة أخرى من ألم فقدان الأحبة، وبرفع مستوى الوعي حول مدى انتشار سرطان الثدي، باعتباره أكثر أنواع السرطان شيوعًا في جميع أنحاء العالم. أنا مدينة لأمي بأن أعمل على إيصال الرسالة للآخرين، لأن الكشف المبكر عن هذا المرض يمكن أن ينقذ العديد من الأرواح.
لقد عشت في لبنان منذ 15 عامًا، ويمكنني أن أقول أن الكثير من الفتيات والنساء هناك لا يدركن الخيارات المختلفة المتاحة لإجراء الفحوصات المبكرة للكشف عن سرطان الثدي، ناهيك عن الخيارات التقليدية التي قد لا تلائم الجميع. تم تشخيص حالة والدتي، على سبيل المثال، في أواخر الثلاثينيات من عمرها، أي أنني يجب أن أبدأ في إجراء الفحوصات في أواخر العشرينيات من عمري، وهي حقيقة لا يعرفها الكثير من الناس.
أنا شخصيًا لم أكن أدرك هذه الحقيقة. كنت آنذاك في أواخر العشرينيات من عمري وأدركت أنني يجب أن أخضع لهذا الفحص، وانتابني شعور بالخوف والقلق الشديد، لكنني قررت أن أخوض هذه التجربة.
انتابني شعور بالخوف والقلق الشديد، لكنني قررت أن أخوض هذه التجربة
حددت موعدًا في لبنان مع طبيب نسائي لطرح كل التساؤلات التي تدور في ذهني والحصول على إجابات عليها. وهذا ما اكتشفته:
في تلك الفترة، كانت أواجه بعض التحديات لأنني كنت أنتقل إلى بلد آخر، وبسبب الضغوط التي كنت أواجهها في تلك الفترة، بدأت أعيد النظر في القرار الذي اتخذته بإجراء الفحص، لم أكن أعلم إذا كنت أرغب في معرفة حالتي وأنا بعيدة عن عائلتي؟ كيف ستكون رد فعلي؟ هل سأكون قادرة على تحمل ذلك وأنا بمفردي؟ كانت تلك جميعها مبررات لاواعية للتراجع وإلغاء الموعد.
أسوأ سيناريو لي هو أن يتم تشخيصي بالمرض. لذلك أعدت ترتيب ما تعنيه الاستقلالية بالنسبة لي
بعد مضي أسبوعين، انتقلت إلى قطر، وكان موعد إجراء الفحص يسيطر على تفكيري. تزامن وصولي إلى قطر مع شهر التوعية بسرطان الثدي وبدأت أشعر بالضعف. لم أستطع مشاركة هذه الأفكار مع أي شخص من حولي، لأنها كانت شخصية وحقيقية. لكني سألت نفسي السؤال: هل يُمكنني أن أسمح لضعفي بتخطي استقلاليتي؟
لقد أدركت حينها أن هذا هو الوقت الذي يجب أن أبدأ فيه باتخاذ خطوات في حياتي، وأن أكون أكثر وعيًا ولا أؤجل الأمور. كنتُ استعيد - ذكريات الماضي وما كان يمكن أن يحدث لو أن أمي واظبت على الفحوصات بانتظام ، وكيف كان بإمكاننا منع هذا الكابوس من الحدوث.
ريم الحسيني تشارك ذكرى سعيدة من طفولتها مع والدتها.
ما شعرتُ به من الخوف العاطفي ساعدني لأضع الأمور في نصابها الصحيح. وأسوأ سيناريو لي هو أن يتم تشخيصي بالمرض. لذلك أعدت ترتيب ما تعنيه الاستقلالية بالنسبة لي، فهي لا تعني رفض الحصول على المساعدة أو الدعم عند الحاجة، بل تعني أن أمسك بزمام الأمور في كل نواحي حياتي.
تخليداً لذكرى والدتي العزيزة، ولأولئك الذين لم ينجوا من سرطان الثدي والذين يصارعون هذا المرض كل يوم، فإنني أتقدم خطوة إلى الأمام في رحلتي من خلال حضور موعد التصوير بالموجات فوق الصوتية هنا في قطر. أعلم أنني سأحصل على كل الدعم الذي أحتاجه من كل من حولي، بما في ذلك زملائي في مؤسسة قطر، الذين أتقدم لهم بجزيل الشكر.
دائمًا نستغرق وقتًا طويلاً حتى نكتشف أن كلّ ما علينا فعله لاتخاذ قرارات أفضل لنا هو أن نخطو الخطوة الأولى. الآن أصبحت أدرك هذا جيّدًا، ومستعدةٌ للبدء.