للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
عالِم بالمؤسسة يؤكد أن اعتماد هذه اللوحات يهدف إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وليس لكشف القصور
يشير مصطلح كفاءة استخدام الطاقة إلى التغييرات التكنولوجية التي ترفع من كفاءة استهلاك الطاقة، وهو أحد أقوى الأدوات المستخدمة في مكافحة تغير المناخ العالمي.
انخفاض استخدام الطاقة يعني ببساطة انخفاض توليد الانبعاثات الناجمة عنها
يقول الدكتور منعم بيت المال، عالِم وباحث أول في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر: "انخفاض استخدام الطاقة يعني ببساطة انخفاض توليد الانبعاثات الناجمة عنها".
تستأثر المباني وحدها بنحو 32 بالمائة من استخدام الطاقة العالمي، وحوالي 30 بالمائة من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة، ويعني ذلك بصورة أساسية أنه ثمة جوانب كثيرة يمكن تحسينها من حيث كفاءة استهلاك الطاقة. ويوضح الدكتور منعم: "المشكلة أشد خطورة بالنسبة للمباني، لأنها استهلكت في قطر خلال عام 2020 ما يزيد عن 50 بالمائة من إجمالي الطاقة المولّدة".
وقد اقترح خبراء الاستدامة وتغير المناخ في مؤسسة قطر حلًا يتمثّل باستخدام لوحة متابعة إلكترونية متصلة بالإنترنت، يمكن للشركات من خلالها مراقبة، استهلاك الطاقة في مبانيها، وتصنيفها، وتحليلها، وبالتالي رفع مستوى الاستدامة فيها.
من جهته، يقول الدكتور محمد أيوب، مدير أول أبحاث في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة: "تدفعنا خطورة أزمة التغيّر المناخي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة في جميع المجالات، ومن ضمنها استهلاك الطاقة في المباني. وفي حال اعتماد مشغّلي المباني في قطر لوحة المتابعة المقترحة لتتبع استهلاك الطاقة بالتفصيل، واستخدام.
تدفعنا خطورة أزمة التغيّر المناخي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة في جميع المجالات، ومن ضمنها استهلاك الطاقة في المباني
المعلومات التي توفرها هذه اللوحة من أجل تحديد الخطوات اللازمة لتقليل الاستهلاك، فإنهم سيلمسون تحسينات فورية وملحوظة في كفاءة استخدام الطاقة. الأمر الذي سيُؤدي بدوره إلى انخفاض كبير في انبعاثات الكربون الناجمة عن المباني في قطر".
كذلك تتيح لوحة المتابعة للمؤسسات والشركات المهتمة بحماية البيئية في قطر، العمل على ترسيخ التزاماتها تجاه البيئة، تشجيع غيرها من المؤسسات على أن تحذو حذوها.
يبيّن الدكتور منعم خاصيات هذه اللوحة قائلًا: "يمكن اعتبار لوحة المتابعة بمثابة تقرير مفصل حول كفاءة استهلاك الطاقة في المبنى، لأنها تظهر بشكل دقيق كميات استهلاك الطاقة ومنافذها. أما ما نحصل عليه اليوم، فلا يتعدى استهلاك الطاقة الكلي في المباني. ومع ذلك، فإن التحدي الذي يواجه عمل هذه اللوحة حتى الآن، هو عدم تصنيف وجهة الاستهلاك".
وتكمن ميزة قراءات استهلاك الطاقة وفق التصنيفات في تحديد الجوانب التي يتعين العمل على تحسينها أولًا لا سيّما عند تنفيذ إجراءات تحسين كفاءة استخدام الطاقة.
وحول الفرق بين لوحة المتابعة وشهادة الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة (لييد)، يقول الدكتور منعم إن الأخيرة تتعلق بتصميمات الاستدامة وممارسات المباني، بينما ينصبّ تركيز لوحة المتابعة على الجانب التشغيلي.
ويشرح الدكتور منعم: "من الممكن أن تصمم المباني لتكون مستدامة، لكن التصميم وحده لا يحقق كفاءة استخدام الطاقة بشكل تلقائي. وهنا يأتي دور لوحة المتابعة، والتي تعرض بشكل مفصل استهلاك الطاقة في المبنى، وتحدد الجوانب التي يجب تحسين كفاءتها في استهلاك الطاقة".
من الممكن أن تصمم المباني لتكون مستدامة، لكن التصميم وحده لا يحقق كفاءة استخدام الطاقة بشكل تلقائي. وهنا يأتي دور لوحة المتابعة، والتي تعرض بشكل مفصل استهلاك الطاقة في المبنى، وتحدد الجوانب التي يجب تحسين كفاءتها في استهلاك الطاقة
لا شك أن إنجاز مثل هذه المبادرة على أرض الواقع سيتطلب جهدًا كبيرًا، فربما لا تسجّل بعض المباني البيانات اللازمة، لكن هذا لا يعني عدم إمكانية تسجيلها. أما التحدي الآخر الذي يواجه مبادرات كهذه فهو تقبّل الناس لها، فقد يرونها عملية تدقيق مشددة على عدم الكفاءة في استخدام الطاقة، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على كيفية استهلاكهم للطاقة.
يوضّح الدكتور منعم: "من المهم أن تنظر الشركات إلى هذه المبادرة بوصفها عملية تعليمية تتيح لنا تحسين كفاءة استخدامنا للطاقة، بدلًا من اعتبارها عملية تكشف أوجه القصور".
وقد اعتمدت العديد من المؤسسات في شمال أميركا لوحات متابعة مماثلة، وكانت النتائج إيجابية؛ حيث تساعد البيانات الواضحة، التي تعرضها لوحة المتابعة، المستخدمين على اتخاذ قرارات فعالة مبنية على هذه البيانات، ومن ثم تلمّس أثرها على كفاءة استخدام الطاقة.
محمد أيوب
ويؤكد الدكتور منعم: "أعتقد أن لدى مؤسسة قطر كل ما يلزم لتنفيذ ذلك، من بنية تحتية، ومهندسين، وعلماء، والأهم من ذلك الرؤية الرائدة في مجال الاستدامة".
من جانبه يقول الدكتور مارك فيرميرش، المدير التنفيذي لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة: "نحن ملتزمون في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة بتقديم نتائج ملموسة، من خلال البحث والتطوير والابتكار، بغية تعزيز الاستدامة في قطر والمنطقة، وتعتبر لوحة المتابعة هذه خطوة في الاتجاه الصحيح. ويضع علماؤنا خبراتهم في مجال الطاقة، وجودة الهواء، وبحوث البيئة والاستدامة من أجل مساعدة قطر في تحقيق أهدافها تماشيًا مع رؤية قطر الوطنية 2030".