إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | المجتمع
٩ سبتمبر ٢٠٢١

التعليم رحلة محفوفة بالمخاطر يخوضها الطالب الفلسطيني يوميًا

مشاركة
التعليم رحلة محفوفة بالمخاطر يخوضها الطالب الفلسطيني يوميًا

في العام الدراسي الجديد في مدينة غزة، يتفقد الأطفال الفلسطينيون فصلًا دراسيًا في مدرسة دمرت خلال الحرب. الصورة مصدر: Majdi Fathi/NurPhoto ، موقع عبر REUTERS

بمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، تتحدث طالبتان فلسطينيتان عن معاناة الطلاب اليومية

"حين تتطاير أوراق الامتحانات أمامنا، ويهرول الطلاب إلى الشوارع هربًا وبحثًا عن أهاليهم الذين يحاولون إعادتهم إلى المنزل بأمان رغم القصف المستمر، وحين يتحول سؤال: كيف أنجح في الامتحانات، إلى كيف أنجو من الموت، هو لسان حال الجميع، عندها لا يمكننا أن نقول أن التعليم بخير!"

هكذا تصف منار أكرم، طالبة في الجامعة الإسلامية في غزة، ظروف التعليم التي يمر بها الطلاب في فلسطين المحتلة، مسلطة الضوء على التحديات اليومية التي يواجهها كل طالب يعيش في ظروف الحرب.

"نواجه تحديًا في كل مرة ننهض فيها إلى الجامعة صباحًا، حيث نخاف من التعرض للقصف، لو استقلينا سيارة أجرة وكنا مستهدفين من العدو، وقد نتأخر عن صفوفنا الدراسية بسبب انقطاع الطرقات وقصفها ليلًا".

منار أكرم

تقول منار أكرم: "نحن نواجه تحديًا في كل مرة ننهض فيها إلى الجامعة صباحًا، حيث نخاف من التعرض للقصف، لو استقلينا سيارة أجرة وكنا مستهدفين من العدو، وقد نتأخر عن صفوفنا الدراسية بسبب انقطاع الطرقات وقصفها ليلًا. وقد يصيبنا القلق على أهالينا لو حصل القصف ونحن على مقاعد الدراسة".

تتابع: "حتى الإشاعات التي يتم الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن المدارس لن تفتح أبوابها بسبب مشاكل سياسية أو أمنية حصلت قبل الصباح، تبث فينا الخوف والتردد، فلا يذهب الطلاب إلى مدارسهم حتى لو كان لدينا اختبارات مهمة".

وتؤكد أن التعليم يشكل تحديًا أكبر بالنسبة للطلاب الذين يتعرضون هم أنفسهم للإصابة أو يفقدون أقارب لهم جراء القصف، قائلةً: "حين يتعرض زميل لنا للإصابة، فهذا لا يعني أنه سيخضع للعلاج بشكل مباشر، بل يتم تأجيل عمليته لأشهر عدة، ما يجعله يخسر عامه الدراسي بأكمله".

"يخسر زملاء لنا جميع أقاربهم أمام عيونهم، حيث يكون الموت قريبًا جدًا منهم، وهو ما يجعلهم عاجزين عن تجاوز هذه المحنة ما يؤثر على صحتهم النفسية".

منار أكرم

وأردفت بالقول: "في الحالات التي يتم فيها قصف حي بأكمله، يخسر زملاء لنا جميع أقاربهم أمام عيونهم، حيث يكون الموت قريبًا جدًا منهم، وهو ما يجعلهم عاجزين عن تجاوز هذه المحنة ما يؤثر على صحتهم النفسية ويمنعهم من التركيز على الدراسة لأشهر عدة".

لا ترى أكرم أن التعليم الالكتروني ممكن أن يشكل حلًا للعقبات التي يعاني منها التعليم في فلسطين، حيث أن التحدي الأكبر يكمن في الصحة النفسية للطلاب الذين لن يتمكنوا من التركيز على واجباتهم الدراسية في الوقت الذي يسمعون فيه أصوات القصف والاعتداءات من حولهم، لذلك لا بد من حماية الأطفال من أي عوامل قد تؤثر على صحتهم النفسية وتمنعهم من متابعة دراستهم.

وقد تم الإعلان عن اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، بقرار من الجمعية العام للأمم المتحدة، استجابة لدعوة صاحبة السمو لدعوة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة "التعليم فوق الجميع"، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر؛ وذلك بهدف رفع مستوى الوعي بمحنة الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة والذين هم في أمس الحاجة إلى الدعم في مجال التعليم.

Palestininan-1

ولاء أشرف أبو عبدو، طالبة في الجامعة الإسلامية في غزة.

في هذا اليوم الدولي، تأمل أكرم أن يكون بمثابة بارقة أمل لطلاب فلسطين الذين يواجهون أقسى الظروف والتحديات اليومية في سبيل الوصول إلى مقاعد الدراسة، مشيرةً إلى أهمية أن يكون هناك توعية بأهداف هذا اليوم وأن يتم تسليط الضوء على معاناة الطالب الفلسطيني بهدف حماية مستقبله التعليمي من أي مخاطر قد يتعرض لها.

بدورها، تقول ولاء أشرف أبو عبدو، طالبة في الجامعة الإسلامية في غزة، أن التعليم في غزة لا يتأثر بالقصف والوضع الأمني وحسب، بل أيضًا بالحصار الذي يفرض واقعًا اقتصاديًا صعبًا على الجميع.

توضح ولاء: "يؤدي الحصار الذي فرضه الاحتلال على غزة إلى صعوبة دخول المواد التعليمية الحديثة، كما يحول دون تمكن الطلاب من السفر للخارج من أجل متابعة التعليم، أو حضور مؤتمرات دولية أو محاضرات ثقافية تعزز من عملية التعليم. كما أن تراجع الأحوال المعيشية قد يحرم الطلاب من متابعة تعليمهم بسبب عدم تمكن أولياء أمورهم على دفع الرسوم. وكل ذلك يؤثر على مستوى التعليم، ويولّد شعورًا بالإحباط عند غالبية الطلاب".

Palestininan-2

الجامعة الإسلامية في غزة.

وفقًا لولاء، فإن ضعف النظام التعليمي في غزة، لم يسمح للطلاب بالاستفادة من التعليم الإلكتروني خلال جائحة كوفيد-19، كما أن انقطاع الكهرباء بشكل متواصل، حال دون تمكن الطلاب من إجراء الاختبارات عبر الإنترنت.

توضح ولاء: "عند انقطاع الكهرباء وعدم وجود بديل، ندرس باستخدام الكشّافات. أو ربما نؤجل دراستنا لحين عودة التيار الكهربائي، ولا يُسمح باستخدام شبكة ﺍﻟﺠﻴﻞ الثالث لنظام الهاتف المتنقل 3 جي في غزة، لذلك يميل الطلاب إلى شراء بطاقات الإنترنت، ذات التكاليف العالية، لاستخدامها أثناء فترة الاختبار".

"عند انقطاع الكهرباء وعدم وجود بديل، ندرس باستخدام الكشّافات. أو ربما نؤجل دراستنا لحين عودة التيار الكهربائي".

ولاء أشرف أبو عبدو

تؤكد ولاء أن اليوم العالمي لحماية التعليم من الهجمات قد يشكّل فرصة مهمة لتسليط الضوء على معاناة الطلاب والأهالي في المناطق غير المستقرة، والتي لا يتحدث عنها الإعلام العالمي، وكذلك العمل على إيجاد حلول لها، حيث أن أي نهوض بالتعليم يحتاج الى استقرار أمني واقتصادي دائم.

تقول: "كفلسطينية تعيش في غزة، أتساءل ما الذي يعرفه الآخرون عنّا حقًا، كيف نعيش، وما الذي يحدث بالفعل لنا، نظرًا لوجود الكثير من الأخبار التي تم التلاعب بها عنا في وسائل الإعلام".

"كفلسطينية تعيش في غزة، أتساءل ما الذي يعرفه الآخرون عنّا حقًا، كيف نعيش، وما الذي يحدث بالفعل لنا، نظرًا لوجود الكثير من الأخبار التي تم التلاعب بها عنا في وسائل الإعلام".

ولاء أشرف أبو عبدو

تشير ولاء إلى آثار أخرى تترتب على الأوضاع الأمنية في فلسطين، وهي هجرة الطلاب إلى الخارج بعد التخرج، وذلك بسبب وجود فجوة بين الشهادة الجامعية وما يتطلبه سوق العمل، بالإضافة إلى عدم المساواة في فرص العمل، وذلك بحثًا عن مستقبل وظيفي أفضل.

على الرغم من الآثار السلبية المترتبة عن الهجمات على التعليم، والتداعيات السلبية على الصحة النفسية والجسدية، يُظهر الطلاب الفلسطينيون رغبة شديدة في إعادة بناء كل ما يتم تدميره.

تقول ولاء: "ما إن تهدأ الأوضاع، حتى يبدي الطلاب الفلسطينيون إرادة أكبر وإصرارًا على الذهاب إلى مقاعد الدراسة، ومواصلة التعليم، لأنهم يدركون أنها وسيلتهم الوحيدة كي يتغلبوا على هذا الواقع المرير ويؤسسوا لحياة أفضل ومستقبل أكثر أمنًا".

أما أكرم فتختتم بالقول: رغم كل شيء، سنتجاوز التحديات التي تواجهنا كما نتجاوز الطرقات المدمرة في أحيائنا عند ذهابنا إلى مدارسنا وجامعاتنا. نريد أن نتعلم، وأن نحسن من حياتنا، كي نضمن ألا يعيش أولادنا وأحفادنا هذا الواقع الصعب، ونريد أن نرفع صوتنا عاليًا مطالبين العالم بأن يمنحنا حقوقنا كطلاب ويحمينا من الهجمات، كي نستمر".

قصص ذات صلة