للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
مع البدء بتطبيق ساعات العمل الصيفية مؤسسة قطر تلتزم بمعايير سلامة العمّال وصحّتهم
إنها العاشرة صباحًا، درجة حرارة الطقس تصل إلى 44 درجة مئوية، وها هو "ريكي ماركيز" يُنهي جولته الصباحية في المدينة التعليمية على دراجته. بالرغم من ارتدائه الخوذة، والنظارات الشمسية، وحقيبة الظهر، إلا أنه يتصبب عرقًا بعد رحلة قصيرة بين مباني الحرم الجامعي.
نحن قادرون على تجنّب التعرض للإجهاد الحراري من خلال فترات الاستراحة بعد الظهر، والجلوس في المناطق المظللة خلال المناوبة
يقول ماركيز: "من الصعب تحمّل درجة الحرارة المرتفعة، خصوصًا أنني لم أشهد ذلك في موطني الفليبين، حيث تبلغ درجة الحرارة القصوى هناك نحو 32 درجة مئوية. هنا الحرارة والرطوبة الشديدة تجعل ركوب الدراجة الهوائية لمدّة 30 دقيقة في الهواء الطلق أمرًا مرهقًا، لكنني أتفهم أن هذه هي طبيعة وظيفتي، وأنا سعيد لاتخاذي تدابير السلامة في ظلّ ارتفاع درجة الحرارة خلال فصل الصيف".
أضاف: "منذ بداية الشهر الماضي حصلنا على جدول ساعات العمل بالتناوب وبشكل مرن، بالإضافة إلى نظام يساعدنا على تفقد بعضنا البعض ورصد مواقعنا، والتأكد من أننا جميعًا بخير، والحصول أيضًا على ما يكفي من الماء البارد على مدار اليوم. نحن قادرون على تجنّب التعرض للإجهاد الحراري من خلال فترات الاستراحة بعد الظهر، والجلوس في المناطق المظللة خلال المناوبة".
يعتبر فريق الأمن الذين يعملون على الدراجات في الخارج، من بين الموظفين الذين يواجهون أعلى مستويات الإجهاد الحراري.
وكانت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية في قطر قد أعلنت عن قرار يتعلق ببدء تنفيذ الاحتياطات اللازمة لحماية العمال من الإجهاد الحراري من خلال إقرار ساعات العمل الصيفية كجزء من الجهود الوطنية المستمرة في هذا الصدد، وقد نص القرار على أنه ابتداءً من 1 يونيو إلى 15 سبتمبر، يُحظر العمل في الأماكن الخارجية بين الساعة 10 صباحًا إلى 3:30 عصرًا، بالإضافة إلى اتخاذ مجموعة من التدابير الجديدة لحماية العمال وتقليل مخاطر تعرضهم للإجهاد الحراري.
لقد تم تطبيق الاحتياطات اللازمة لحماية العمال من الإجهاد الحراري في دول الخليج ابتداءً من منتصف العقد الماضي، ومنذ ذلك الحين يتم تنقيحها وتحديثها باستمرار، وقد تم البدء بتطبيق ساعات العمل الصيفية في قطر منذ عام 2007، مما يجعلها من أوائل الدول التي تبنت هذه الاحتياطات في المنطقة، وعلى الرغم من كونها رائدة في ذلك، فلا يزال هناك العديد من التطلعات التي تسعى إلى تطبيقها.
في هذا السياق، قال الدكتور رجائي راي جريديني، أستاذ أكاديمي ومدير البحوث في قسم أخلاقيات الهجرة والعمالة الوافدة بالمركز، التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر: "في عام 2017، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرًا عن الإجهاد الحراري في الخليج للفت الانتباه اللازم لتأثير الحرارة الشديدة والرطوبة على العمال، وهذه الدراسة بدأت في التوصية بالمعايير التي تُستخدم الآن على نطاق واسع، مثل مؤشر ميزان الحرارة الرطب لقياس الإجهاد الحراري".
إن إرشادات ساعات العمل الصيفية الجديدة هو خطوة متقدمة في الاتجاه الصحيح
وفي دراسة لاحقة واسعة النطاق وبتكليف من منظمة العمل الدولية، ووزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية في قطر، بالتعاون مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث في قطر، وجد الباحثون أنه على الرغم من التباين الكبير في مختلف الوظائف، ومواقع العمل، ومناوبات ساعات العمل، فإن التعرض الكلي للإجهاد الحراري لا يزال قائمًا، واستراتيجيات التخفيف لا تستخدم باستمرار. لذا، يمكن أن تساعد الإستراتيجية المشتركة للعمل في الفترات المسائية، وإستراتيجيات تجنّب الجفاف القصوى، ووتيرة العمل الذاتي على تخفيف الظروف المؤدية إلى الإجهاد الحراري. لكن بعض الأبحاث تظهر أن عدد من هذه الانتهاكات مستمرة، وأن ما يصل إلى 30 بالمائة من العمال يصلون إلى مواقع عملهم وهم مصابون بالجفاف.
تعليقًا على ذلك، يقول الدكتور نانداكومار بيلاي، مدير السلامة والصحة المهنية في مركز الرعاية الصحية الأولية بمؤسسة قطر: "إن إرشادات ساعات العمل الصيفية الجديدة هو خطوة متقدمة في الاتجاه الصحيح"، وتابع: "إن قرار وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية يُكرس نظام امتثال أقوى مع الأخذ في الاعتبار العناصر الرئيسية الثلاثة: العامل، العمل، والبيئة. كما أن الوقاية من الإرهاق الحراري ممكن من خلال اعتمادنا على ثلاث استراتيجيات: استراتيجية الملابس، استراتيجية الترطيب، واستراتيجية التمكين".
يواجه المئات من العاملين في المدينة التعليمية في خدمة صف السيارات، وتنسيق الحدائق، والأمن، وغيرهم من العمال اليدويين والحرفيين، درجات حرارة مرتفعة في فصل الصيف.
أضاف الدكتور بيلاي: "نحن بحاجة إلى قوائم تحقق واضحة وقابلة للتنفيذ لحماية العمال في حرم المدينة التعليمية، وذلك لضمان حدوث التوعية الثقافية اللازمة في جميع مواقع العمل، بما في ذلك نشر سياسة "لا قارورة مياه، لا عمل، وذلك بما ينطبق على جميع العمال".
في الوقت نفسه، يستعد مئات العمال في حرم المدينة التعليمية بمؤسسة قطر، لتجنّب حرارة الطقس الشديدة، من خلال حضورهم جلسات السلامة ومشاركة أسئلتهم بشأن كيفية تطبيق ساعات العمل الصيفية.
بدوره، قال ستيفن بريج، المدير التنفيذي لإدارة الصحة والسلامة والأمن والبيئة بمؤسسة قطر: "مع دخولنا موسم الصيف، يبدأ قسم رعاية العمال لدينا العمل مع المقاولين لتنظيم ورش عمل ودورات تدريبية، وتكثيف الوعي حول الإجهاد الحراري والتدابير الاحترازية".
تابع بريج: "لا تقوم مؤسسة قطر برعاية موظفينها المباشرين فحسب، بل لدينا العديد من الموظفين الذين تتعاقد معهم المؤسسة من الخارج، ونطلب منهم اتباع معايير رعاية العمال وإرشادات ساعات العمل الصيفية. أفضل طريقة بالنسبة لنا لضمان التوعية المناسبة والاهتمام بالامتثال هي من التواصل مباشرة إلى مؤسساتهم والمساعدة في تدريب وبناء فهم واضح لمعايير سلامة العمال".
أضاف بريج: "من المتوقع أن يقوم جميع المقولين المتعاقدين مع مؤسسة قطر بإجراء تقييمات لمخاطر إدارة الإجهاد الحراري، والانتقال إلى ساعات العمل المرنة ذاتية الرقابة، وتعديل أوقات المناوبات، وفرض فترات راحة منتظمة، ومراقبة مؤشر الحرارة وفقًا لذلك. أنا واثق من أنه يمكننا ضمان الامتثال داخل المدينة التعليمية، لكنني أرى أنه لدينا تحديًا أكبر، فيما يتعلق بتوعية العمّال أيضًا خارج مؤسسة قطر والذي يعملون في ظروف صعبة".
أفضل طريقة بالنسبة لنا لضمان التوعية المناسبة والاهتمام بالامتثال هي من خلال التواصل مباشرة مع مؤسساتهم والمساعدة في تدريب وبناء فهم واضح لمعايير سلامة العمال
من جهته، أوضح رونديل جاي بولس، اختصاصي رعاية العمال في مؤسسة قطر، أنه يتم تنفيذ عدد من تدابير الوقاية من الإجهاد الحراري من قبل المقاولين المتعاقدين، قائلًا: "بموجب استشارات الصحة والسلامة والبيئة في مؤسسة قطر، بدأ المقاولون المتعاقدون مع المؤسسة في تعديل أوقات العمل، وتناوبهم في المساء، بينما يعمل العمّال خلال النهار في مناطق مظللة تتوفر فيها مقومات التهوية، وبتوفير مياه كافية للشرب".
تابع بولس: "نحرص أن تكون الراحة والسلامة قبل كل شيء حيثما أمكننا ذلك، وهذه الارشادات ستقلل من من التعرض لارتفاع حرارة الصيف والرطوبة".
بالعودة إلى الجولة على الدراجة الهوائية، يشعر "ماركيز" بالامتنان للإجراءات الجديدة لكنه يعلم أن هناك صيفًا طويلاً ينتظره، قائلًا: "أنا جزء من فريق دورية دراجات الاستجابة للطوارئ، لذا إذا كان هناك أي حادث يتعلق بالصحة والسلامة في المنطقة، فمن واجبي الاستجابة".
اختتم ماركيز، قائلًا: "يجب أن أعتني بنفسي حتى أتمكن من رعاية الآخرين، ومعايير السلامة الجديدة تجعل الأمر أسهل، لكن لا أستطيع أن أقول إنني أتطلع إلى الصيف! سيكون الحفاظ على أجسامنا رطبة تحديًا جماعيًا".