للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر
صورة من تطبيق المدينة التعليمية
بعد مرور عام على تفشي جائحة (كوفيد-19) تسلّط مؤسسة قطر الضوء على تكريسها المرونة في العمل
تميل الطبيعة البشرية إلى التطور والتجديد وبحث السبل التي تقودها إلى الرخاء وتنمية الذات، وينعكس ذلك على مختلف التكوينات الإجتماعية، بداية من الحلقة الأصغر التي تتمثل في الوسط الأسري، مرورًا بالحلقات الأكثر اتساعًا كقطاع الأعمال، والمؤسسات القيادية والمجتمعية التي تعني بخدمة الأفراد وتحسين حياتهم.
كان لدينا في مؤسسة قطر رؤية للتحول الرقمي. وقد بدأنا في التخطيط لذلك قبل حوالي عام ونصف من انتشار الجائحة، عندما قررنا إنشاء منصات جديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك تطبيقًا للمدينة التعليمية
بالنسبة لمؤسسة قطر، هذا الصرح الذي يجمع تحت مظلة واحدة كيانات متعددة ومتكاملة ومتداخلة تعمل معًا لدعم قطر ورؤيتها، أسهم ظهور جائحة (كوفيد -19) في دفع عجلة التحوّل على مستوى استراتيجيات العمل في مختلف أنشطتها وعملياتها اليومية.
في هذا السياق، يتحدث زينون ايزاك، مدير الفعاليات والتسويق في فريق التنمية المجتمعية بمؤسسة قطر عن الإجراءات التي تم اتخاذها والخطط التي تم تبنّيها لتحسين سير مجريات العمل في ظل الجائحة قائلاً: "لم تتغير احتياجات المجتمع بظهور الجائحة، وكان من الضروري أن نستمر في القيام بمهامنا ودورنا في مساعدة أفراد المجتمع على التواصل حتى في ظل الجائحة، ولكن كان السؤال: كيف يمكننا متابعة ذلك في ظل هذه الظروف؟ من خلال رؤية المؤسسة واستعداداتها كان لدينا في مؤسسة قطر رؤية للتحول الرقمي. وقد بدأنا في التخطيط لذلك قبل حوالي عام ونصف من انتشار الجائحة، عندما قررنا إنشاء منصات جديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك تطبيقًا للمدينة التعليمية، بهدف استقطاب أفراد المجتمع للتعرف على المدينة التعليمية ودعوتهم لزيارتها بشكل مستمر، أما الآن وبعد إطلاق هذا التطبيق وغيره من المنصات في ظل الجائحة، تعززت مكانة المدينة التعليمية كوجهة رقمية يمكنهم زيارتها عن بُعد".
زينون ايزاك، مدير الفعاليات والتسويق في فريق التنمية المجتمعية بمؤسسة قطر.
أردف: "مكّننا ذلك من الاستمرار في توفير الأنشطة المجتمعية والمختلفة لتعزيز اهتمامات مختلف أفراد المجتمع واستكشاف شغفهم من خلال العالم الافتراضي. فعملنا على اغتنام الجائحة وتحويل التحديات التي فرضتها إلى فرصة من خلال اختصار الوقت للوصول إلى أهدافنا - فالتحول الرقمي الذي تحقق في غضون أسابيع قليلة، كان من الممكن أن يستغرق ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات في ظروف مختلفة".
خلال فترة الإغلاق ومع تطبيق سياسات العمل عن بُعد، بدأت فرق العمل داخل مؤسسة قطر في النظر إلى نماذج أعمال مبتكرة لتعزيز التواصل الاجتماعي في ظل المسافة الاجتماعية، حيث أطلق فريق التنمية المجتمعية منصتي "التواصل المجتمعي" و"تواصلنا اهتمام" عبر الإنترنت، لتوفير فرص التعلّم والدعم داخل مجتمع مؤسسة قطر وخارجها أثناء الجائحة.
تتيح منصة "التواصل المجتمعي"، وهي منصة داخلية الفرص للجميع للإستفادة من خدمات متطوعينا عبر الإنترنت، وتدعمهم لاستثمار وقتهم في تعلّم شيء جديد.
لم أتوقع أنني سأستمتع بتجربة التعلّم الافتراضي إلى هذا الحد
بالنسبة إلى سايمون جونز، أخصائي تواصل الفعاليات والمشاركة المجتمعية في مؤسسة قطر، والذي قضى معظم سنوات عمره في قطر منذ طفولته، فقد أراد دومًا تعلُّم اللغة العربية باللهجة القطرية الأصلية، ولكن لم تُتح له الفرصة المناسبة للقيام بذلك من قبل، ولكنه تمكّن أخيرًا من تحقيق هدفه من خلال منصة "التواصل المجتمعي".
يقول جونز: "لم أتوقع أنني سأستمتع بتجربة التعلّم الافتراضي إلى هذا الحد. يعود ذلك بالدرجة الأولى إلى عنصر المرونة، حيث يمكن لكل من المتطوع والمستفيد من الخدمة ترتيب أوقاتهم وتلقي الدروس بسهولة من منازلهم. من بين المميزات الأخرى للمنصات الافتراضية، أنها تربط مباشرة بين المتطوعين والباحثين، وتزيل الحواجز الثقافية، حيث يمكن أن يتفاعل الأشخاص معًا دون حاجتهم للتواجد في نفس المكان".
من المتوقع أن تزيد أعداد المشاركين عبر منصة "التواصل المجتمعي" خلال المراحل المقبلة، وتتطلع مؤسسة قطر أيضًا إلى توسيعها مبادرتها لتشمل المنظمات الشريكة الأخرى أو جهات حكومية على الصعيد الوطني.
أما بالنسبة لمنصة "تواصلنا اهتمام" فهي منصة إلكترونية تفاعلية، يتواصل من خلالها المتطوعون مع العمّال الخاضعون للحجر الصحي لتقديم الدعم بلغات مختلفة.
حفّزت الجائحة أفراد المجتمع على ابتكار الحلول. وقد شهدنا طفرة في رواد الأعمال ممن بادروا بطرح أفكار لمشروعات صغيرة
وقد تم تنفيذ تلك المبادرة بالتعاون مع مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش”، إحدى المبادرات العالمية لمؤسسة قطر، ومؤسسة "التعليم فوق الجميع"، ووزارة المواصلات والاتصالات، ومنصة "مدرّس" التعليمية، التي لعبت دورًا محوريًا في تنفيذ تلك المنصة بزمن قياسي وخلال فترة مليئة بالتحديات. يشارك في منصة تواصلنا اهتمام" حتى الآن 7322 مستخدم.
بالإضافة إلى مبادرة "تواصلنا اهتمام"، قاد فريق تنمية المجتمع في مؤسسة قطر مبادرة أخرى وهي "سوق المدينة التعليمية" عبر الإنترنت. يقول ايزاك: "نحن نؤمن بأن قفزات الابتكار تنبع من أوقات الشدة. فقد حفّزت الجائحة أفراد المجتمع على ابتكار الحلول. وقد شهدنا طفرة في رواد الأعمال ممن بادروا بطرح أفكار لمشروعات صغيرة يمكنها المساعدة على تخطي الوضع الاقتصادي الذي سببته الجائحة وأيضًا لدعم المجتمع وخدمته.
وأضاف: "سعينا في مؤسسة قطر إلى توسيع مهمتنا لدعم مجتمع رواد الأعمال، ومن ثم قمنا بإنشاء منصة افتراضية وهي سوق المدينة التعليمية لنوفّر لهم مساحة افتراضية لعرض منتجاتهم. وتشمل خدمات الدفع الإلكتروني، التسليم دون تلامس، والدعم التسويقي لمشاريعهم. ويقدم السوق الافتراضي للمجتمع سلعًا فريدة من نوعها مصنوعة يدويًا وصديقة للبيئة. فقد كانت رحلة تعلمنا من خلالها الكثير منذ بداية الجائحة، قدمت لنا الحلول الرقمية خلالها عالماً من الأفكار، فضلاً عن التعاون بين فرق العمل المختلفة، وهو نموذج نسعى للاستمرار في تطبيقه بالمستقبل".
سايمون جونز، أخصائي تواصل الفعاليات والمشاركة المجتمعية في مؤسسة قطر.
فيما يتعلق بالمشهد التعليمي داخل مؤسسة قطر، سلط الدكتور سيزار مالافي، عميد جامعة تكساس إي أند أم في قطر، الجامعة الشريكة لمؤسسة قطر، الضوء على أبرز الخطوات التي تم تنفيذها للحفاظ على تواصل الأفراد داخل المجتمع الجامعي بعد تفشي الجائحة، قائلاً: " كانت وما زالت سلامة كلّ فرد في مجتمعنا على رأس أولوياتنا، ثم أردنا التأكد من استمرارية توفير تعليم هندسي رفيع المستوى للطلاب ومواصلة برنامجنا البحثي".
أردف: " طرحنا على أعضاء هيئة التدريس لدينا استعدادنا لإمكانية التدريس عن بعد. وقبل عطلة الربيع، طلبنا من فريق تكنولوجيا المعلومات لدينا إعداد الوثائق والأدوات الخاصة بتقنيات التعلّم الإلكتروني الخاصة بنا، وتوفير التدريب لأعضاء هيئة التدريس وجميع العاملين داخل الحرم الجامعي، لأننا كنّا شبه متأكدون أننا سنلجأ.
علينا أن نكون على استعداد للتغيير، فهناك تغيير مستمر فيما يتعلق بالمناهج الدراسية، ولكن يجب أن يكون هناك آلية تمكّن الأفراد من المشاركة في التغيير
إلى التعليم الافتراضي. ثم طلبنا من الجميع بدء العمل عن بُعد للحفاظ على سلامة موظفينا. وتأكّدنا أن أعضاء هيئة التدريس يمكنهم متابعة التدريس من المنزل، وأن الجميع لديهم كل ما يحتاجونه من موارد لمتابعة العمل".
وأكد الدكتور مالافي أيضًا على دور مركز الجامعة للتعليم والتعلم في المساعدة على إعادة تشكيل أساليب التعليم والتعلّم عن بُعد، وقام بتنظيم العديد من ورش العمل لأعضاء هيئة التدريس لتبادل الأفكار وأفضل الممارسات، فضلاً عن الترحيب بتعليقات الطلاب لتضمينها في دوراتهم.
يعتقد الدكتور مالافي أن الأزمات تثبت دائمًا أنه ليس هناك إجابات صحيحة أو خاطئة بشكل مطلق، خاصة في المجال الأكاديمي ويقول: "أردنا من أعضاء هيئة التدريس تكريس وقتهم بشكل أكبر للطلاب خلال ساعات العمل الافتراضي، إدراكًا منا بأهمية تواصل الطلاب مع أساتذتهم الآن أكثر من أي وقت مضى. علينا أن نكون على استعداد للتغيير، فهناك تغيير مستمر فيما يتعلق بالمناهج الدراسية، ولكن يجب أن يكون هناك آلية تمكّن الأفراد من المشاركة في التغيير، لأنهم حينئذٍ يشعرون بأن أصواتهم وآرائهم تؤخذ بعين الاعتبار. فعندما نتخذ قرارًا سيؤثر على الجميع، حتمًا سيشعر الأفراد بنوع من الإقصاء إذا لم يشاركوا وجهات نظرهم، وهذا أمر يتعلق بالشفافية ووجود عمليات واضحة ونزيهة لاتخاذ القرارات وتفعيلها، وهو ما أتاحته الحلول الرقمية التي سهّلت إجراء الاجتماعات والمحادثات عبر الأدوات الافتراضية مهما كانت صعوبتها".
الدكتور سيزار مالافي، عميد جامعة تكساس إي أند أم في قطر.
وأضاف: "أحاول باستمرار الاستماع للأفكار والمخاوف المطروحة من الجميع وأخذ ما يتم اقتراحه بعين الاعتبار، وقد نجح هذا النهج بالفعل خلال الجائحة. فقد أصبحنا أكثر مرونة، وأهم ما في الأمر هو إنجاز العمل ربما بصورة أكثر فعالية وكفاءة، وعلى الرغم من القلق بشأن فقدان الجانب الاجتماعي مع العمل عن بعد، إلا أن ذلك لم يؤثر على إنتاجيتنا، بل ووجدناها طريقة ممتعة لتنفيذ الأعمال".
اختتم: " أعتقد أن ما تم تطبيقه خلال الجائحة سيشكل جزءًا من مستقبل التعليم العالي، حيث ستظل هناك حاجة إلى التعليم المباشر، لا سيما في مجالات الهندسة والعلوم، ولكن سيرغب الطلاب أيضًا في الحصول على خيارات التعلّم عن بُعد. فقد تمكّنا إدخال الوسائط المتعددة والتكنولوجيا إلى الفصل الدراسي، وهو الأمر الذي يجب حتمًا أن يستمر".